"تأشيرة" سلام لبنانية من بوابة اتفاق غزة.. عون يراهن على رياح التسوية
بيروت - دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون إسرائيل إلى البدء في مفاوضات لإنهاء التوترات وإيجاد حلول للقضايا الشائكة، ما يشير إلى آماله في أن يعبد الاتفاق الذي أنهى عامين من حرب غزة، الطريق لتسوية شاملة مع الدولة العبرية.
وقال عون، خلال استقباله وفدا عن جمعية الإعلاميين الاقتصاديين، اليوم الاثنين إن "الجو العام في المنطقة هو جو تسويات"، مشددا على "ضرورة الوصول إلى وقت تلتزم فيه إسرائيل وقف العمليات العسكرية ضد لبنان ليبدأ مسار التفاوض"، مضيفا أن "هذا المسار الذي نراه في المنطقة يجب ألا نعاكسه''.
واستشهد بتجربة سابقة ناجحة، وهي اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي تم التفاوض عليه بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية والأمم المتحدة، متسائلاً "ما الذي يمنع أن يتكرر الأمر نفسه لإيجاد حلول للمشاكل العالقة، لا سيما وأن الحرب لم تؤد إلى نتيجة؟".
ويهدف التفاوض الذي يدعو إليه عون إلى إيجاد حلول للملفات الخلافية، والتي تشمل قضايا مهمة مثل ترسيم الحدود البرية بين البلدين والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة مثل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، خاصة القرار 1701.
وتأتي هذه الدعوة في سياق استمرار التوترات والضربات الإسرائيلية التي استهدف آخرها في نهاية الأسبوع الماضي العمق اللبناني، وأدت إلى تدمير البنية التحتية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وفي سياق متصل تطرق عون إلى مسألة حصر السلاح بيد الدولة، قائلا إن "السلاح ليس الأساس، بل النية في استعماله هي الأساس، ذلك أن الذخيرة مثل الدواء لها عمر وفعالية، ومتى تجاوزت العمر المقدر لها تصبح خطرة على من يقتنيها"، مضيفا أن "المهم هو نزع وظيفة السلاح، وهذه مسألة تأخذ وقتا وليس على قاعدة كوني فكانت".
ويرفض حزب الله نزع سلاحه وأعلن صراحة أنه سيتعامل مع الخطة الحكومية في هذا المجال كأنّها "غير موجودة"، فيما لوّح قادته بـ"مواجهة كربلائية" أو "حرب أهلية" في حال استمرت محاولات تجريد الجماعة الشيعية من سلاحها.
ويتهم الحزب الحكومة اللبنانية بأنها اتخذت القرار تحت إملاءات وضغوط أميركية وإسرائيلية، معتبرا أن الإجراء يُحقق مصلحة إسرائيل بالكامل.
وعلى الرغم من حالة العداء الرسمية واستمرار التوتر، فإن فرص التفاوض بين لبنان وإسرائيل حاليًا تتركز بشكل أساسي على مسارين رئيسيين، مدفوعين بجهود وساطة دولية، خاصة من الولايات المتحدة وفرنسا، وهما التفاوض على الترتيبات الأمنية ووقف إطلاق النار، من أجل التوصل إلى تفاهمات تضمن الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وتنهي الأعمال العدائية، بالإضافة إلى قضية النقاط البرية المتنازع عليها على طول "الخط الأزرق" الذي حددته الأمم المتحدة.
وتشترط الدولة العبرية تطبيقًا كاملاً وفعالًا للقرار 1701، بما في ذلك إبعاد قوات حزب الله والبنى التحتية العسكرية إلى ما وراء نهر الليطاني ونشر الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" بشكل حصري في الجنوب.
ويربط لبنان وقف إطلاق النار بالانسحاب الإسرائيلي من النقاط المتنازع عليها برياً ووقف جميع الانتهاكات الإسرائيلية لسيادته برًا وبحرًا وجوًا.