تحالف "قمم" يحمل البرهان مسؤولية تغلغل الإسلاميين في الجيش والدولة

التحالف يؤكد وجود مخطط لإعادة إنتاج النظام السابق، مستدلًا بتصريحات للبرهان تأتي بتوجيه مباشر من قيادات الحركة الإسلامية، وتخدم مشروعها السياسي والأيديولوجي.

الخرطوم - دعا تحالف القوى المدنية المتحدة في السودان، المعروف اختصرا بـ"قمم"، المجتمع الدولي إلى تصنيف الحركة الإسلامية السودانية كجماعة إرهابية، محمّلًا إياها مسؤولية تأجيج الصراع الدائر في البلاد منذ أبريل/نيسان 2023. متهما قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بتسييس الجيش.

وفي بيان رسمي، اتهم التحالف بتسييس الجيش وتوجيهه لخدمة أجندات الحركة الإسلامية، مما يشكّل تهديدًا خطيرًا للأمن القومي السوداني.

منذ سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير عام 2019، ظلّ سؤال النفوذ الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية السودانية مطروحاً بقوة، خصوصاً في ظل تعقيدات المرحلة الانتقالية والانقسامات السياسية والعسكرية التي يعيشها السودان. ويُعتبر الجيش السوداني، بقيادة البرهان، ساحة رئيسية يتجاذبها تياران: تيار يسعى للقطيعة مع إرث البشير وحركة الإسلاميين التي حكمت البلاد لثلاثة عقود، وتيار آخر يسعى للحفاظ على نفوذه داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم أن البرهان يقدّم نفسه باعتباره قائداً يسعى لتحقيق التوازن بين المكونات السياسية والعسكرية، فإن مواقفه أحياناً تعكس ضغوط الإسلاميين المتغلغلين في الجيش.

وأشار البيان إلى أن الحركة الإسلامية أصبحت القوة المحركة خلف قرارات المؤسسة العسكرية، وأن الجيش بات "مؤدلجًا وغير مستقل في قراراته"، مؤكدًا أن كافة التعليمات تصدر من قيادات الحركة، وعلى رأسهم علي كرتي، الذي وصفه البيان بـ"الإرهابي".

وأوضح التحالف أن اختراق الجيش من قبل الحركة الإسلامية مكّنها من احتضان وتفريخ جماعات متطرفة مثل درع السودان والبراء بن مالك، بالإضافة إلى التغلغل في مؤسسات الدولة المدنية من خلال تمكين عناصر الإخوان.

ولفت البيان إلى وجود مخطط لإعادة إنتاج النظام السابق، مستدلًا بتصريحات البرهان التي قال إنها تأتي بتوجيه مباشر من قيادات الحركة الإسلامية، وتخدم مشروعها السياسي والأيديولوجي.

وأضاف تحالف "قمم" أن المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش يعيشون تحت قيود صارمة، في ظل تطبيق قوانين تعسفية مثل "قانون الوجوه الغريبة"، مما يعيق حرية التنقل وحتى الوصول للخدمات الأساسية.

واعتبر البيان أن الانتهاكات التي ارتكبها الجيش والمليشيات المتحالفة معه، بما فيها القتل والذبح والتنكيل، تمثل دليلًا واضحًا على تورط هذه الجهات في تنفيذ مخططات تهدف لزعزعة استقرار البلاد.

واختتم التحالف بيانه بمطالبة المجتمع الدولي ببدء عملية تصنيف شاملة لكل فرع من فروع الحركة الإسلامية داخل السودان، مشددًا على ضرورة توثيق الأدلة والممارسات التي تؤكد ارتباطها بالإرهاب والعنف المنظم.

ويقول متابعون أن تغلغل الإسلاميين في الجيش السوداني يشكل أحد أهم العوامل المؤثرة على قرارات عبدالفتاح البرهان. الذي يجد نفسه مقيداً بإرث "التمكين" الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية، وبحاجة إلى هذا النفوذ لمواجهة خصومه.

وإذا استمر البرهان في خيار التحالف مع الإسلاميين، فمن المرجح أن يواجه تصعيد العقوبات خاصة من واشنطن التي تضع الحركة الإسلامية في خانة القوى المعرقلة، وقد تشمل العقوبات توسيع القوائم لتطال قادة عسكريين وسياسيين. وعزلة دبلوماسية أوسع حيث قد يتم تهميش أي حكومة يشكلها البرهان أو يُرعى تحت سلطته في المحافل الدولية، مما يضع السودان في خانة الدول المنبوذة. بالإضافة الى تضييق اقتصادي وإنساني مع تراجع المساعدات الإنسانية والتنموية وربطها بمدى التزام الجيش بخط التسوية السياسية.

وفي مقابلة إعلامية منذ سنوات، تحدث أحمد هارون، رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول وأحد أبرز وجوه النظام السابق، إلى وكالة "رويترز" من مكان سري في شمال السودان، لا تتوفر فيه الكهرباء. هارون، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب في دارفور، بدا واثقًا من أن "الجيش سيظل في المشهد السياسي إلى حين إزالة التهديدات"، داعيًا إلى استفتاء لاختيار الضابط الذي سيقود البلاد.

وأكد هارون أن حركته اتخذت "قرارًا استراتيجيًا بعدم العودة إلى السلطة إلا عبر صناديق الاقتراع"، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة تطوير نموذج سوداني لدور الجيش في الحكم، معتبراً أن "النموذج الغربي غير عملي".

وكشفت وثيقة حصلت عليها رويترز من مسؤول إسلامي رفيع أن الإسلاميين قدموا ما بين 2000 إلى 3000 مقاتل في العام الأول للحرب دعمًا للجيش، كما قاموا بتدريب مئات الآلاف من المدنيين ممن استجابوا لحملة التعبئة التي أطلقها الجيش، وانضم منهم أكثر من 70 ألفًا إلى العمليات العسكرية.

وقدّرت مصادر عسكرية عدد المقاتلين المرتبطين مباشرة بالمؤتمر الوطني بحوالي 5000 عنصر، معظمهم في وحدات خاصة نفّذت عمليات حاسمة، خصوصًا في العاصمة الخرطوم.