تحالف مصالح بين المتمردين الطوارق والقاعدة ينذر بموجة عنف في مالي

ممثلون عن جبهة أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين يعقدون اجتماعا حاسما خصص لتوحيد الجهود في مواجهة الجيش المالي وداعش ولتشكيل هيئة تتولى مهمة حل الخلافات.

باريس/باماكو – كشف تقرير اعلامي بثته قناة 'فرانس 24' عن عقد ممثلين عن متمردي جبهة أزواد (طوارق مالي) وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين الموالية لتنظيم القاعدة المصنفة تنظيما إرهابيا، اجتماعا حاسما في الفترة الأخيرة يبدو أنه خصص لتوحيد الجهود في مواجهة الجيش المالي وتصعيد العمليات في شمال البلاد على مقربة من الحدود مع الجزائر وكذلك للاتفاق على ترتيبات إدارية وتشكيل هيئة مشتركة تضم عددا من الفقهاء لتتولى مهمة حل القضايا الخلافية والاحتكام للشريعة الإسلامية.

وليست هذه المرة الأولى التي يجتمع فيها ممثلون عن الجماعتين لكن التوقيت يشير منذ انهيار اتفاق السلام الذي رعته الجزائر، إلى الاستعدادات لموجة عنف جديدة في شمال مالي في مواجهة قوات المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد وتخلى عن التعاون مع شركاء غربيين من بينهم فرنسا التي دفعها لسحب قواتها وانهاء عملية برخان التي كانت قد بدأتها في العام 2013.

وتراهن السلطة العسكرية الجديدة في مالي على دعم روسيا في استبدال للوجود الأجنبي، بينما دخلت في دوامة توتر شديد مع الجزائر التي تتهمها باماكو بالتدخل في شؤونها والعمل سرا وعلانية على الاضرار بمصالحها الوطنية.  

وبحسب تقرير 'فرانس 24' اتفق الممثلون عن الجانبين على عدة قضايا من بينها العمل الإداري في مناطق سيطرة أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، في ما يبدو ترتيبا لإدارة الوضع مع استعداد الجماعتين للتصعيد.

ورغم اختلاف أجندة كل منهما، إلا أنهما تلتقيان في مواجهة عدو مشترك هو القوات المالية من جهة ومسلحي الفرع الافريقي لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي دخل في منافسة على النفوذ والمصالح مع تنظيم القاعدة في منطقة الساحل الافريقي، ما يشير عمليا إلى أن تحالفهما لا يعدو كونه تحالف مصالح يمهد لترتيب تقاسم السلطة والنفوذ.

ويشير التحالف بين جبهة أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى علاقات تعاون وتنسيق بين هذين الكيانين المسلحين في منطقة الساحل الأفريقي وتحديدا في مالي.

وجبهة أزواد هي تحالف يضم عدة حركات مسلحة أغلبها من الطوارق والعرب وتسعى إلى تحقيق قدر أكبر من الحكم الذاتي أو الاستقلال لمنطقة أزواد في شمال مالي. وتضم تنسيقية الحركات الأزوادية عدة حركات انفصالية عرقية تنظر إلى شمال مالي على أنه موطن العرب والطوارق، مثل الحركة الوطنية لتحرير أزواد والحركة العربية الأزوادية والمجلس الإسلامي الأعلى.

أما جماعة نصرة الإسلام والمسلمين فهي جماعة جهادية مسلحة تنشط في منطقة الساحل وتتبع تنظيم القاعدة. وقد نشأت في 2 مارس/اذار 2017 بعد اندماج أربع حركات مسلحة مشاركة في الصراع في شمال مالي ويقودها اياد اغ غالي الذي ينحدر من الطوارق، ما سهل التواصل بين الجماعتين.

وتعد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إحدى أكبر الجماعات الجهادية في منطقة غرب إفريقيا وتنشط بشكل رئيسي في مالي. وقد أعلنت مسؤوليتها عن العديد من الهجمات الدموية على القوات المالية والأجنبية في المنطقة، بينما تركزت أغلب هجماتها على قوات الجيش المالي فيما تسعى إلى إقامة "حكم إسلامي" في منطقة الساحل.

ويهدف التحالف بين الجماعتين إلى تحقيق مصالح مشتركة. وفرض تصدي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الموالية للقاعدة لمحاولات داعش في التمدد وتوسيع النفوذ تعاونا ميدانيا مع عناصر حركة تحرير أزواد. وينظر الفرع الافريقي لتنظيم الدولة الإسلامية للجماعتين باعتبارهما عائقا رئيسيا أمام تنفيذ مخطط زيادة مساحات سيطرته.  

وكانت الجبهة قد أعلنت في العام 2012 عن استقلال منطقة أزواد بشكل أحادي من دون أن تحصل على أي اعتراف دولي، لكن علاقاتها مع الجماعات الإسلامية توسعت وتطورت في شمال مالي، إلا أن المتمردين الطوارق دخلوا في أكثر من مرة في نزاعات مسلحة مع جماعات متطرفة في سياق التنافس على النفوذ والمصالح.