تحذيرات للصحفيين والإعلاميين من تضليل الناخبين في تونس

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تندد بمحاولة الزج بالصحفيين والمؤسسات الإعلامية في صراع السياسيين على السلطة خلال الانتخابات.


مناخ سياسي متوتر ينعكس على الإعلام والناخبين


اتهام بعض وسائل الإعلام بخدمة أجندات مشبوهة في الحملات الانتخابية


تنديد بالزج بالصحفيين والإعلاميين في الصراع بين السياسيين


مواقع التواصل تتحول لحلبة صراع بين المترشحين للانتخابات الرئاسية

تونس - حذرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين اليوم الأربعاء، وسائل الإعلام والصحفيين في تونس من محاولة تضليل الرأي العام خلال الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، بعد جدل واسع أثاره تسريب معلومات تفيد بتجنيد بعض المترشحين لوسائل الإعلام للتأثر على الناخبين.

ونددت النقابة في بيان تلقت "ميدل إيست أونلاين" نسخة منه، بممارسات بعض الصحفيين والمنشطين قبل الانتخابات الرئاسية، مشيرة إلى أنها "ترفض اصطفاف هؤلاء وراء بعض الأجندات الانتخابية والانخراط في حملات تضليل وتشويه لا علاقة لها بأخلاقيات المهنة".

ودعت النقابة "العاملين في الطواقم الاتصالية للمترشحين للانتخابات إلى إعلان ذلك وتعليق ممارستهم للعمل الصحفي إلى حين انتهاء العملية الانتخابية".

وأكدت النقابة أنها "ستلعب دورها في دعم المسار الانتخابي عبر حماية حرية الإعلام، وأن مرصدها سيوضع على ذمة الصحفيين لحمايتهم ضد كلّ تهديدات وضغوطات"، مشيرة إلى أنها ستكون صارمة في التصدي لأي اخلالات مهنية وأخلاقية ضد الصحفيين.

وسادت حالة من الفوضى وتبادل الاتهامات بين الإعلاميين والصحفيين في تونس هذا الأسبوع بعد تسريب معلومات ومراسلات لبعض الإعلاميين تفيد بأن البرامج التلفزية والإذاعية التي تستضيف المترشحين للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها معدة لتوجيه الرأي العام حسب الولاءات.

ونددت نقابة الصحفيين "بتوظيف عدد من أصحاب وسائل الإعلام لمؤسساتهم للدعاية والإشهار السياسي وتسخيرها لفائدة مرشحين بعينهم".
ودعت في بيانها رؤساء التحرير في كل وسائل الإعلام بتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والمهنيّة في تقديم مضمون إعلامي موضوعي ومتوازن وحيادي وتفعيل كلّ آليات التعديل الذاتي.

ويثير المناخ السياسي الحالي في تونس خصوصا بعد وفاة الرئيس السابق الباجي قائد السبسي المفاجئة، القلق ويطرح تساؤلات جادة حول كفاءة الأحزاب السياسية الحالية التي فقدت مصداقيتها لدى أغلب التونسيين بعد سنوات من الحكم دون تحقيق وعودها الانتخابية القديمة.

وانتقلت هذه الحالة من التوتر التي تسود الساحة السياسية في تونس إلى مواقع التواصل الاجتماعي الذي أصبح حلبة تنافس بين المترشحين للانتخابات الرئاسية قبل ثلاثة أسابيع من موعد إجرائها في بلد يُعتبر مهد "الربيع العربي"، حيث تعتبر حرية التعبير والصحافة أكبر مكسب للتونسيين بعد الإطاحة بحكم زين العابدين بن علي.

وأمس الثلاثاء، تبادل المكتب الإعلامي للمترشح للانتخابات الرئاسية عبد الكريم الزبيدي الاتهامات مع إعلامي في قناة خاصة حول رفض مشاركة الزبيدي في برنامج تلفزيوني.

ونفى المكتب الإعلامي في بيان أن يكون الزبيدي قد ألغى أي موعد للحضور في البرنامج التلفزيوني المذكور، مشيرا إلى أن من يدير البرنامج "صحفي معروف في خدمة أجندة أحد المترشحين" في إشارة إلى رئيس الحكومة والمترشح للانتخابات الرئاسية يوسف الشاهد.

كما اتهم بعض الصحفيين في وكالة تونس أفريقيا للأنباء (حكومة) السبت الماضي، في تدوينة على فيسبوك بعض المسؤولين في حكومة يوسف الشاهد بالضغط عليهم و"فرض نشر أخبار على المقاس".

 

ونددت النقابة بهذا الوضع الذي وصفته بـ"المتردي" مشيرة إلى إنه "سيزيد تلويث المشهد السياسي وتعويض المنافسة السياسية النزيهة والنقاش الجاد والمثمر بصراع حاد وتكالب على السلطة استعملت فيه كل الطرق والوسائل غير المشروعة، من ممارسات مافيوزية من جهة وتوظيف لأجهزة الدولة من جهة أخرى".

وقالت نقابة الصحفيين إن "وسائل الإعلام أصبحت الفضاء الرئيسي لصراع يضرّ بالصالح العام ويضرب الثقافة الديمقراطية وينفّر المواطنين من المشاركة في الحياة السياسية والانتخابات".
ودعي لانتخابات رئاسية مبكرة في تونس بعد وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا بالاقتراع العام في تاريخ البلاد الحديث.

وفي 14 أغسطس/ آب الجاري، قبلت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ملفات 26 مرشحا من أصل 97 ملفا، للتنافس في انتخابات رئاسية تجرى جولتها الأولى في 15 سبتمبر/أيلول المقبل.

ومنذ إعلان قبول المترشحين للرئاسيات سلطت الأضواء على برامج سياسية على قنوات تلفزية وإذاعات خاصة في تونس، حيث أصبحت تصريحات المترشحين تثير الكثير من الجدل بسبب توظيف بعض الإعلاميين لتلميع صورة عدد من السياسيين وبعض رجال الأعمال الذين تحوم حولهم شبهات فساد أو لديهم قضايا فساد ينظر فيها القضاء، لرفع نسبة المشاهدة.

وفي تدوينة على فيسبوك أشار الناشط في المجتمع المدني والإعلامي هيثم المكي إلى خطورة ما تقوم به بعض وسائل الإعلام في تونس من تجاوزات من خلال تخصيص برامج خاص بالانتخابات الرئاسية يقدمها إعلاميون كانوا في السجن بتهم تتعلق بالفساد.

وتساءل المكي حول "الجدوى من محاربة الفساد، عندما يتم سجن شخصيات عامة لتتحاكم بتهم تتعلق بالفساد، ثم فور إطلاق سراحها تعود لنفس الموقع الذي كانت فيه ؟"، في إشارة إلى برنامج تلفزيوني جديد يستضيف فيه إعلاميان تونسيان كانا في السجن بتهمة الفساد، أبرز المترشحين للانتخابات الرئاسية على قناة خاصة.

وأضاف أن هذا البرنامج "سيكون خاصا بالانتخابات الرئاسية، يعني أن المترشحين للرئاسة سيحاورهم الفاسدون" على حد تعبيره.

والجمعة، منعت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري في تونس ثلاث مؤسسات إعلامية محلية من تغطية الحملات الانتخابية.

ومن بين هذه المؤسسات الإعلامية قناة "نسمة" التي أودع مالكها والمترشح للانتخابات الرئاسية هو أيضا، نبيل القروي السجن يوم الجمعة الماضي بتهمة تبييض أموال.

وقالت الهيئة أمس الثلاثاء، أن قناة "نسمة" أمعنت منذ إيقاف صاحبها في عملية التضليل والتشويه وتوظيف منابرها للدعاية لصاحبها في خرق صارخ للقوانين الجاري بها العمل.

وشددت الهايكا على تشبثها باستكمال الإجراءات القانونية في علاقة بالقنوات غير المجازة، داعية مؤسسات الدولة للقيام بدورها في إنفاذ القوانين دون تردد ودون اعتبار المصالح الحزبية أو الحسابات السياسية، ومؤكدة على ضرورة احترام القانون في كل إجراء يتعلق بوسائل الإعلام غير القانونية وعلى ضرورة حسم هذا الموضوع دون تجزئة.
كما نبهت الهايكا إلى خطورة محاولات بعض أصحاب وسائل الإعلام السمعية والبصرية توظيف الصحفيين والزج بهم في التجاذبات السياسية والأجندات الخاصة بما يمس من مصداقيتهم ويحول دون قيامهم بدورهم المحوري في إنارة الناخب التونسي ودعم عملية الانتقال الديمقراطي.
وأكدت الهيئة على ضرورة أن تقوم هياكل المهنة بدورها في حماية القطاع والإسراع في إرساء مجلس الصحافة والعمل على تفعيل آليات التعديل الذاتي داخل المؤسسات الإعلامية.
ودعت الهايكا الصحفيين وكل المتدخلين في صناعة المضامين الإعلامية إلى الالتزام بقواعد المهنة وأخلاقياتها واحترام مبادئ ومعايير تغطية الانتخابات.
كما أهابت الهيئة بالمجتمع المدني "للقيام بدوره الفاعل في مراقبة الانتخابات، والعمل على تنقية البيئة الانتخابية من محاولات التشويش لصالح شبكات مشبوهة".