تحركات أممية لتثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا
طرابلس - بحث فريق من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" الممثلين للمنطقة الغربية الخميس، سبل تثبيت واستدامة اتفاق وقف إطلاق النار الموقع قبل نحو خمسة أعوام.
وتأتي هذه التحركات بعد توترات أمنية شهدتها العاصمة طرابلس، إثر حشد متزايد للآليات العسكرية وسط تحذيرات أممية ودولية من اندلاع نزاع مسلح جديد.
وقالت البعثة في بيان إن المباحثات تركزت على "تثبيت واستدامة اتفاق وقف إطلاق النار وتفعيل الأنشطة المتعلقة بإزالة الألغام ومخلفات الحروب".
وأكدت اللجنة العسكرية وفق البيان، التزامها بمواصلة التعاون مع البعثة الأممية، بما في ذلك "تعزيز قدرات الهندسة العسكرية لإزالة الذخائر غير المتفجرة في منطقة اتفاق وقف إطلاق النار وغيرها من المناطق المتأثرة بخطر مخلفات الحروب".
وتتألف اللجنة العسكرية المشتركة من 5 أعضاء يمثلون المؤسسة العسكرية في غرب ليبيا التابعين لرئاسة أركان حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و5 من قوات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر.
ويجري الطرفان منذ أعوام حوارا لتوحيد المؤسسة العسكرية تحت رعاية الأمم المتحدة، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بجنيف في أكتوبر/تشرين الأول 2020، والذي جرى التأكيد على استمراره في اجتماعات سابقة للجنة كان آخرها بمدينة سرت قبل عام.
ورغم هذه الجهود، لا يزال الجيش الليبي منقسما بين قوتين؛ الأولى في الشرق بقيادة حفتر، والثانية في الغرب وتتبع لرئاسة أركان حكومة الوحدة الوطنية.
ويوازي مسار توحيد المؤسسة العسكرية مسار سياسي آخر تقوده البعثة الأممية لإجراء انتخابات تنهي الانقسام القائم بين حكومتين متنافستين. ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).
ففي الغرب، تدير حكومة الدبيبة، ومقرها العاصمة طرابلس، كامل المنطقة الغربية. وفي المقابل، عين مجلس النواب مطلع 2022 حكومة أخرى يرأسها أسامة حماد ومقرها بنغازي، تدير شرق البلاد ومعظم مدن الجنوب.
وشهدت العاصمة طرابلس تحركات لحشد آليات عسكرية من مصراتة والزنتان، وهي مناطق دعم رئيس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.
وتحدثت وسائل إعلام محلية مؤخرا عن حالة استنفار أمني في المناطق التي تسيطر عليها قوات الردع. وإلى جانب مطار معتيقية، تسيطر قوات الردع ومجموعات مسلحة موالية لها على عدد من مناطق العاصمة الليبية، أبرزها تاجوراء وسوق الجمعة، وعين زارة.
وفي ظل هذا التوتر، حذرت بعثة الأمم المتحدة للدعم من اندلاع أعمال عنف مجددا في العاصمة طرابلس، داعية كافة الأطراف إلى ضبط النفس والحوار لتجنب التصعيد.
فيما أشاد بيان صادر عن رؤساء مجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن عملية برلين بالجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق بين حكومة الوطنية، وجهاز الردع لمكافحة الجريمة والإرهاب، داعين إلى تسوية سلمية عاجلة للقضايا العالقة، وتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه في أقرب وقت، وتحصينه بإطار زمني محدد وبخطوات عملية ملموسة.
وشددت 10 دول عربية وإسلامية وغربية على "الحاجة الماسة لتوحيد" المؤسسات في ليبيا وإيجاد "تكامل أمني أكبر" بين شرق البلاد وغربها، مؤكدة دعمها لخارطة الطريق الأممية لحل الأزمة السياسية بالبلد العربي.
جاء ذلك خلال اجتماع للمبعوثة الأممية للدعم في ليبيا هانا تيتيه مع "مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وتركيا ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر والسعودية والإمارات والمملكة المتحدة"، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك، وفق بيان للبعثة الأربعاء.
وأكد مسؤولو الدول العشر، "دعمهم لخارطة الطريق السياسية، وجهود الوساطة التي تبذلها الممثلة الخاصة"، مؤكدين على "الحاجة الماسة لتعزيز وحدة المؤسسات، وتعزيز الأمن والازدهار".
وشدد البيان على "أهمية تعزيز المؤسسات الاقتصادية الرئيسة، والحاجة إلى تكامل أمني أكبر بين شرق ليبيا وغربها".
ومطلع سبتمبر/أيلول الجاري، أكد مجلس الأمن الدولي، في بيان، أهمية التقدم نحو توحيد جميع المؤسسات الليبية بما فيها العسكرية والأمنية، لحل الأزمة الراهنة في البلاد.
وبحث رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي محمد تكالة الخميس، مع السفير التركي بطرابلس غوفن بيغيتش "خريطة الطريق" الأممية الرامية لإنهاء الانقسام السياسي في البلاد وإجراء انتخابات.
وجاء ذلك خلال لقاء جرى في العاصمة طرابلس، وفق بيان للمجلس الأعلى للدولة عبر حسابه على فيسبوك.
وقال المجلس إن اللقاء تناول مستجدات الأوضاع السياسية، وتبادل وجهات النظر حول خارطة الطريق التي عرضتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 21 أغسطس/آب الماضي، لكسر الجمود السياسي وإنهاء حالة الانقسام وإنجاز الانتخابات.
وأضاف أن الجانبين بحثا "العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في شتى المجالات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين".
وفي 21 أغسطس/آب، قدمت تيتيه إحاطة لمجلس الأمن الدولي أعلنت خلالها عن خارطة طريق جديدة ترتكز على 3 نقاط رئيسية أهمها توحيد المؤسسات من خلال حكومة جديدة موحدة بهدف إجراء الانتخابات.
ويأتي ذلك ضمن جهود تبذلها وتقودها البعثة الأممية تهدف لإيصال ليبيا إلى انتخابات تحل أزمة صراع بين حكومتين إحداهما حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تحظى باعتراف دولي، ومقرها العاصمة طرابلس، والتي تدير منها كامل غرب البلاد.