تحركات متزايد تحاصر الغنوشي لعزله من منصب رئاسة البرلمان

أكثر من مئة نائب يوقعون على لائحة سحب الثقة من الغنوشي وعزله من رئاسة البرلمان في خطوة تعكس مدى عزلة زعيم حركة النهضة بعد فشله في أداء مهمته، فيما يرى كثيرون أن بقاءه على رأس المؤسسة التشريعية يعمق الأزمة السياسية في تونس.


حزب الشاهد الحليف الاسبق للنهضة ينضم لدعوات عزل الغنوشي


إمضاءات قليلة تنقص اكتمال النصاب لسحب الثقة من الغنوشي

تونس - وقع أكثر من مئة عضو على وثيقة سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي وزعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي في محاولة لعزله من منصبه في وقت تتلاشى فيه شعبيته وتتعمق عزلته، فيما يواجه الغنوشي أيضا داخل حزبه رفضا لاستمراره في رئاسة الحزب لسنوات.

وعلى وقع تزايد التذمر والاستياء من أداء الغنوشي وتمادي ممارساته غير القانونية وتعدد خروقاته على رأس مؤسسة البرلمان، تتحرك كتل برلمانية بعد الحزب الدستوري الحر لجمع أكبر عدد من توقيعات النواب لإمضاء عريضة جديدة تهدف لسحب الثقة من زعيم حركة النهضة وعزله من رئاسة البرلمان.

وقال برلماني تونسي الخميس إن "أكثر من مئة نائب وقعوا لائحة تطالب بسحب الثقة من رئيس البرلمان في خطوة هي الثانية من نوعها منذ يوليو/تموز الماضي."

جاء ذلك على لسان النائب عن كتلة 'تحيا تونس' البرلمانية (10 مقاعد من أصل 217) مروان فلفال، في تصريح إعلامي بمقر البرلمان.

وأضاف فلفال "سحب الثقة من الغنوشي مسألة ضرورية لإعادة التوازن في المشهد السياسي وإعادة دور المؤسسات".

وذكر أن "عريضة سحب الثقة التي تم التقدم بها في الدورة البرلمانية الأولى كانت تعبيرا عن عجز المؤسسة البرلمانية عن القيام بدورها".

سحب الثقة من الغنوشي مسألة ضرورية لإعادة التوازن في المشهد السياسي وإعادة دور المؤسسات

يأتي ذلك بعد 3 أشهر من فشل أربع كتل برلمانية بواقع (96 نائبا)، وهي الكتلة الديمقراطية (38 مقعدا)، وتحيا تونس، والإصلاح (16 مقعدا)، وعدد من نواب الكتلة الوطنية (9 مقاعد) من محاولتها سحب الثقة من الغنوشي، أسقطها البرلمان.

مؤخرا تصاعدت الأصوات المحذّرة داخل البرلمان من تداعيات بقاء الغنوشي في منصبه على أداء مجلس النواب وعلى مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد، حيث أكد النائب عن الكتلة الديمقراطية هشام العجبوني، أن "وضع البرلمان لن يتغير إلا برحيل الغنوشي".

ووصف العجبوني الغنوشي بـ"الرئيس الكارثة"، مشيرا إلى أنه تعسف النظام الداخلي وطوع الإجراءات لخدمة أجندات حزبه وحلفائه الإسلاميين.

من جانبه اعتبر النائب عن التيار الديمقراطي زياد الغنّاي أن الغنوشي هو رأس الأزمة السياسية في تونس منذ سنوات ما بعد الثورة.

بدوره ألح حاتم المنسي النائب عن كتلة الإصلاح بالبرلمان أن "سحب الثقة من الغنوشي لا يزال مطلبا مستعجلا

وعلّلت الكتل الساعة لعزل الغنوشي الخطوة، بأنها "جاءت نتيجة اتخاذ رئيس البرلمان قرارات بشكل فردي دون الرجوع إلى مكتب البرلمان (أعلى هيئة)، وإصدار تصريحات بخصوص العلاقات الخارجية لتونس تتنافى مع توجّه الدبلوماسية التونسية".

وتابع فلفال في تصريح اليوم، أن "نفس الأسباب للتقدم باللائحة الجديدة ما زالت قائمة والأزمة زادت تعقيدا"، دون أن يكشف عن الكتل الموقعة على اللائحة الجديدة.

ويتطلب تمرير لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان إلى الجلسة العامة توقيع 73 نائبا، فيما يتطلب الموافقة عليها تصويت 109.
وفي 26 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنت رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر (16 مقعدا) عبير موسي، عن لائحة لسحب الثقة من رئيس البرلمان، ودعت بقية الكتل إلى التوقيع عليها.

وشهد البرلمان التونسي مؤخرا أحداثا غير مسبوقة بعد تبادل عنف بين نوابه والاعتداء على أحد نواب الكتلة الديمقراطية التي اتهمت حزب ائتلاف الكرامة، لكن الأخير نفى ذلك، فيما يبدو أن ما يعيشه مجلس النواب التونسي من أحداث استثنائية، سببه تواجد الغنوشي على رأس البرلمان وأن حالة الغليان داخله ناتجة عن تمرده وممارساته غير القانونية داخل المؤسسة التشريعية.

وتعيش تونس منذ سنوات مشكلات سياسية عميقة تسببت في إرباك قطاعات البلاد، ما أدى إلى أزمة اقتصادية حادة تفاقمت أكثر بعد انتشار فيروس كورونا.