تحرك خليجي ضد مساعي طهران للهيمنة على هرمز

الإمارات ترحب بقرار لجنة السلامة البحرية التابعة للمنظمة البحرية الدولية الذي تقدمت به بدعم مشترك من عدد من الدول الأعضاء، ويتعلق بضمان حرية الملاحة في الخليج.

أبوظبي - أكدت الإمارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت رفضها القاطع للمقترح الإيراني المتعلق بمسار بديل لعبور مضيق هرمز، وإنشاء ما تسميه طهران "هيئة مضيق الخليج الفارسي"، في خطوة اعتبرتها دول خليجية محاولة لإضفاء طابع مؤسساتي على السطرة الإيرانية على الممر البحري الحيوي.

ورحبت أبوظبي اليوم الجمعة، بقرار لجنة السلامة البحرية التابعة للمنظمة البحرية الدولية خلال دورتها الـ111، وهو القرار الذي تقدمت به الإمارات بدعم مشترك من عدد من الدول الأعضاء، ويتعلق بضمان حرية الملاحة في الخليج، وسط تنامي المخاوف من التهديدات الأمنية التي تطال حركة السفن التجارية وناقلات النفط.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية أعربت عن "قلق بالغ" إزاء استخدام إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ والألغام البحرية في مضيق هرمز ومحيطه، معتبرة أن هذه الأنشطة تشكل تهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الدولية والبحارة.

ويرى مراقبون أن البيان الخليجي المشترك يحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز مجرد الاعتراض على مسار ملاحي، إذ يعكس توجهاً خليجياً متزايداً نحو توحيد المواقف في مواجهة التحركات الإيرانية التي تعتبرها دول المنطقة تهديداً مباشراً لاستقرار الخليج وللتوازنات البحرية الدولية.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية باعتباره الشريان الرئيسي لتدفق النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية يومياً، ما يجعل أي توتر أمني فيه محل اهتمام دولي واسع، خاصة من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية والاقتصادات الآسيوية الكبرى.

ويشير متابعون إلى أن التحرك الإماراتي الخليجي داخل المنظمة البحرية الدولية يعكس رغبة واضحة في تدويل المخاوف المتعلقة بالسلوك الإيراني في هرمز، خصوصاً مع تزايد القلق من أن تستخدم طهران المضيق كورقة ضغط في ظل أزماتها الإقليمية والدولية.

كما يحمل الرفض الخليجي للمسار البديل الذي اقترحته إيران رسالة سياسية واضحة مفادها أن أمن المضائق والممرات الدولية لا يمكن أن يخضع لإرادة دولة واحدة، وأن أي ترتيبات جديدة يجب أن تتم وفق القانون الدولي وبالتنسيق مع المجتمع الدولي، وليس عبر فرض أمر واقع.

ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه إيران انتقادات إقليمية ودولية متزايدة بسبب سياساتها البحرية، خاصة بعد اتهامات متكررة لها باستخدام الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة في تهديد السفن التجارية، فضلاً عن دعم جماعات مسلحة في المنطقة نفذت هجمات استهدفت منشآت نفطية وخطوط شحن.

وتعد الإمارات من أكثر الدول الخليجية التي تعرضت لهجمات إيرانية نجحت الدفاعات الإماراتية في التصدي لأغلبها وهو ما دفع أبوظبي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً تجاه أي محاولات للمساس بأمن الخليج أو حرية التجارة الدولية.

ويرى محللون أن وحدة الموقف الخليجي هذه المرة تحمل دلالات مهمة، خاصة أنها تأتي بعد سنوات من تباين المقاربات الخليجية تجاه إيران، إذ يبدو أن المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة باتت تشكل أرضية مشتركة تدفع دول الخليج إلى تنسيق مواقفها بصورة أكبر.

كما يعكس البيان المشترك إدراكاً خليجياً بأن أي اختلال أمني في مضيق هرمز ستكون له انعكاسات مباشرة على اقتصادات المنطقة، وعلى مكانة الخليج كمصدر رئيسي للطاقة العالمية، في وقت تسعى فيه دول المنطقة إلى تعزيز صورتها كشريك موثوق في أسواق النفط والتجارة الدولية.