تدريبات جوية مشتركة تكشف الحضور الأميركي في ليبيا
بنغازي – يعكس التعاون العسكري بين القوات الليبية والقيادة العسكرية الأميركية في افريقيا (افريكوم) والذي شمل مؤخرا تدريبات عسكرية مشتركة بين الجانبين تحرك واشنطن في اتجاه تكريس نفوذها وتأمين مصالحها في ليبيا في ظل منافسة حادة مع روسيا.
ويأتي هذا التعاون بعد أسابيع من إعلان مجلس الأمن الدولي رفع حظر توريد السلاح الى ليبيا جزئيا من خلال السماح بدخول السفن والطائرات العسكرية إلى البلاد لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، فضلا عن السماح لأعضاء مجلس الأمن بتقديم مساعدات في التدريب والدعم التقني لقوات الأمن الليبية للمساعدة في توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية.
وأعلنت السفارة الأميركية لدى ليبيا الثلاثاء أن القوات الجوية الأميركية بدأت في تنفيذ "نشاط جوي" يهدف إلى "تعزيز التكامل العسكري بين شرق ليبيا وغربها"، مؤكّدة التزام الولايات المتحدة بمواصلة التعاون مع القوات الليبية لدعم استقرار البلاد.
وأشارت إلى أن هذه التدريبات، التي وُصفت بأنها “فريدة من نوعها”، شملت مراقبين جويين تكتيكيين عسكريين من غرب ليبيا وشرقها في محيط سرت، بهدف تعزيز إعادة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية.
ومنذ أسابيع كثف مسؤولون عسكريون أميركيون وبريطانيون رفيعو المستوى زياراتهم إلى ليبيا، وقد شملت القادة العسكريين في طرابلس وبنغازي، بهدف إنشاء قوة عسكرية مشتركة من معسكري غرب ليبيا وشرقها، كانت آخرها زيارة أجراها نائب قائد أفريكوم الفريق جو برينان، في الأسبوع الأول من فبراير/شباط لكل من طرابلس وبنغازي وسرت، والتقى فيها أعضاء لجنة 5+5 العسكرية الليبية المشتركة.
ويرى مراقبون أن واشنطن باتت تساوي بين طرابلس وبنغازي في نظرتها للواقع الليبي، وسط توجّس من توسع النفوذ الروسي في ليبيا والمنطقة لا سيما بعد نقل موسكو قاعدتها العسكرية البحرية من طرطوس السورية إلى مدينة طبرق، وذلك لعدة اعتبارات من بينها العلاقات المتميزة بين روسيا وسلطات شرق ليبيا.
وكانت تقارير أميركية قد كشفت عن توجه روسيا مؤخرا نحو قاعدة معطن السارة الجوية المهجورة في جنوب ليبيا، والتي تعتبر موقعا إستراتيجيا في المنطقة، مشيرة إلى أن الأقمار الاصطناعية رصدت بالفعل تحركات روسية حيث أظهرت عمليات تأهيل واسعة للمدارج الرئيسية التي غطتها الكثبان الرملية، بالإضافة إلى تطوير منطقة تجميع الطائرات غرب المدرج في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي.
ورغم الدور المحوري للجنة العسكرية المشتركة، فإنها لم تُكلف بعد بوضع تصور لهيكلة الجيش، إذ تعمل في بيئة تسودها الانقسامات الحادة ما يجعل قراراتها مكبلة بقيود المواقف المتباينة بين الفرقاء الليبيين، ما يعكس التحدي القائم في تحقيق التوحيد بين حكومتي الشرق والغرب.
ونقل موقع أخبار ليبيا 24 المحلي عن اللواء مختار النقاصة عضو لجنة 5+5 قوله إن إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية لا يمكن أن تتم إلا تحت قيادة سياسية شرعية، ممثلة برئيس منتخب قادر على اتخاذ قرارات مصيرية بشأن هيكلة المؤسسة العسكرية وإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وهي ملفات شائكة لم تستطع السلطات الحالية التعامل معها بحسم.
وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا، قد أعلنت الأحد عن اتفاق على تشكيل مركز دراسات متخصص في مجالات أمن الحدود مشترك بين المؤسسات العسكرية في شرق ليبيا وغربها، يهدف إلى تقديم تحليلات دقيقة للمخاطر المتعلقة بأمن الحدود وتقديم حلول عملية يمكن تطبيقها على أرض الواقع.