ترامب يتوعد إيران برد قريب على اسقاط طائرة مسيرة

مصدر من البنتاغون يؤكد أن القيادة العسكرية قدمت للرئيس الأميركي سيناريوهات الردّ على إسقاط طهران طائرة اميركية مسيرة وأن القرار الآن بات بيد الرئيس.



ثاني طائرة مسيرة تسقط بنيران ايران أو وكلائها في المنطقة


البحرية الأميركية تكذب الرواية الإيرانية حول مكان استهداف الطائرة


إدارة البيت الأبيض لديها وثائق بأن الطائرة المسيرة كانت تحلق فوق المياه الدولية

واشنطن - توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الخميس ضمنا إيران بردّ قريب على اسقاطها طائرة أميركية مسيرة زعمت طهران أنها اخترقت مجالها الجوي فيما اتهمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) طهران بالكذب مؤكدة أن الطائرة كانت تحلق في المجال الجوي الدولي ولم تخترق المجال الجوي الإيراني.

وأعلن أيضا إن إدارته لديها وثائق تؤكد أن الطائرة المسيرة كانت تحلق فوق المياه الدولية لا فوق الأراضي الإيرانية مثلما قالت طهران.

وقال ردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستضرب إيران لإسقاطها طائرة أميركية مسيرة "ستعرفون قريبا"، معتبرا في تصريحات قبل اجتماعه مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، أن طهران ارتكبت خطأ جسيما، لكنه أبقى الباب مفتوحا أمام إمكانية إجراء محادثات مع الجمهورية الإسلامية، فيما قال تردو إنه يشعر بقلق بالغ من تصاعد حدة التوتر مع إيران.

ونقلت قناة الحرة الأميركية عن مسؤول في البنتاغون (لم تسمه) قوله "قدمنا عدة سيناريوهات لرد عسكري ضد إيران ومنشآتها والقرار الآن بيد الرئيس دونالد ترامب".

وفجر الحادث حربا كلامية بين طهران وواشنطن في غمرة تصاعد التوتر بينهما في الخليج وفي الوقت الذي تسارع فيه أوروبا الخطى لنزع فتيل التوتر وتجنيب المنطقة مواجهة عسكرية يقول مسؤولون أوروبيون إنها باتت قريبة.

وقال مصدر مطلع إن إدارة ترامب دعت قيادات الكونغرس إلى البيت الأبيض لاطلاعهم على تطورات الوضع مع إيران في وقت لاحق اليوم الخميس في أعقاب إسقاط طائرة الاستطلاع المسيرة.

وتابع أن الاجتماع يضم كبار قادة الكونغرس الأربعة إضافة إلى رؤساء لجان القوات المسلحة والمخابرات.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مساء الخميس أن مزاعم إيران بشأن اختراق الطائرة الأميركية المسيرة لمجالها الجوي "كاذبة قطعا"، واصفة التصرف الإيراني بـ"الخطير والتصعيدي والاستفزازي".

وقال قائد سلاح الجو الأميركي في القيادة الوسطى جوزيف غاستيلا في مؤتمر عبر الفيديو مع المكتب الإعلامي في البنتاغون إن "الحرس الثوري أطلق صاروخ أرض-جو على الطائرة المسيرة في هجوم غير مبرر على عنصر مراقبة أميركي لم ينتهك المجال الجوي الإيراني على الإطلاق".

وأضاف أن هذا الهجوم "هو محاولة لتعطيل القدرة الأميركية على مراقبة المنطقة عقب التهديدات الإيرانية الأخيرة لسفن الشحن الدولية وحرية الملاحة".

وتابع المسؤول الأميركي "التقارير الإيرانية التي تفيد بأن الطائرة المسيرة تم إسقاطها فوق إيران كاذبة بشكل قاطع"، موختتما حديثة بالقول "هذا الهجوم الخطير والتصعيدي هو هجوم غير مسؤول ووقع في منطقة ممرات جوية معروفة بين دبي والإمارات وعُمان وربما شكل خطرا على حياة المدنيين الأبرياء".

واتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الخميس، الولايات المتحدة بأنها تمارس إرهابا اقتصاديا ضد بلاده، مضيفا في تغريدة على صفحته بتويتر بعد إسقاط الطائرة الأميركية المسيرة "الولايات المتحدة تمارس إرهابا اقتصاديا ضد إيران ونفذت عملا سريا ضدنا والآن تتعدى على أراضينا. نحن لا نسعى للحرب لكننا لن نتواني في الدفاع عن سمائنا وأرضنا ومياهنا".

وفي وقت سابق الخميس قالت القوات الجوية التابعة للحرس الثوري في بيان، إنها أسقطت طائرة مسيرة من طراز "غلوبال هوك"، تابعة للقوات الجوية الأميركية، تحلق فوق ساحل مدينة كوه مبارك بولاية هرمزغان المطلة على خليج عمان.

وتوعد ظريف بأن بلاده "ستطرح على الأمم المتحدة العدوان الأميركي الجديد وتبيّن لها أن الولايات المتحدة تكذب بشأن المياه الدولية".

وتشهد المنطقة توترا متصاعدا بين الولايات المتحدة ودول خليجية من جهة وإيران من جهة أخرى على خلفية هجمات إرهابية استهدفت ناقلات نفط في بحر عمان وعلى إثر تخلي طهران عن بعض التزاماتها في البرنامج النووي المبرم في 2015.

وتزايد التوتر مؤخرا بعدما أعلن البنتاغون إرسال حاملة الطائرات أبراهام لنكولن قاذفات بي 52 ومنظومة باتريوت الصاروخية إلى الشرق الأوسط لوجود معلومات استخباراتية حول استعدادات إيرانية محتملة لتنفيذ هجمات ضد القوات أو المصالح الأميركية.

ودخلت إسرائيل اليوم على خط الأزمة، حيث دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الخميس المجتمع الدولي إلى دعم الولايات المتحدة في مواجهة إيران مع تصاعد التوتر بين البلدين بعد إسقاط طهران لطائرة أميركية مسيرة.

وقال نتنياهو "كثفت إيران خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية من اعتدائها على الولايات المتحدة وعلينا جميعا. أكرر دعوتي لكل الدول المحبة للسلام للوقوف بجانب جهود الولايات المتحدة لوقف الاعتداء الإيراني. إسرائيل تساند الولايات المتحدة في ذلك".

وحذر وزير إسرائيلي الشهر الماضي من احتمال شن إيران لهجمات مباشرة أو بالوكالة على إسرائيل في حال تصاعد الأزمة بين طهران وواشنطن.

وأجاب متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالنفي لدى سؤاله عما إذا كانت القوات المسلحة قد غيرت من درجة تأهبها بالنظر لتصريحات ترامب بشأن إيران.

ودعت دول أوروبية اليوم الخميس إلى ضبط النفس فيما حذّرت الأمم المتحدة من مغبة أي تصعيد عسكري في منطقة الخليج، علي خلفية إسقاط الطائرة الأميركية.

وقال استيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش "قلق للغاية إزاء أنباء إسقاط الطائرة المسيرة الأميركية ويحذر من مغبة أي تصعيد لأن العالم لا يتحمل أن يري مواجهة في منطقة الخليج".

وأضاف "يطالب الأمين العام الطرفين بأقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن القيام بأي عنف"، مشيرا إلى أن هناك اتصالات أجرتها الأمم المتحدة مع كلا الطرفين لكنه رفض الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

وبشأن تبادل الاتهامات بين إيران والولايات المتحدة حول المكان الذي حلقت فيه الطائرة الأميركية المسيرة، اكتفي المتحدث الأممي بالقول "نعرف أن الأطراف تسعي إلى إجلاء الحقائق بشأن ذلك".

وصباح اليوم الخميس أعلنت إيران أنها أسقطت طائرة عسكرية أميركية مسيرة قالت إنها كانت في "مهمة تجسس" فوق أراضيها، لكن واشنطن قالت إن الطائرة استُهدفت في مجال جوي دولي في هجوم "غير مبرر".

وأثارت الواقعة مخاوف من اندلاع صراع أوسع بالشرق الأوسط بينما يمضي الرئيس الأميركي في حملة لعزل طهران بسبب برنامجها النووي وبرنامجها الخاص بالصواريخ الباليستية ودورها في حروب بالمنطقة.

والواقعة هي الأحدث في سلسلة وقائع شهدتها منطقة الخليج، التي تعد شريانا مهما لإمدادات النفط العالمية، منذ منتصف مايو/أيار بما في ذلك هجمات بمتفجرات استهدفت ست ناقلات نفط بينما تنزلق طهران وواشنطن نحو المواجهة.

وتنفي إيران الضلوع في أي من الهجمات، لكن قلقا عالميا من مخاطر تفجر حرب أوسع بالشرق الأوسط تؤدي لتعطيل صادرات النفط أدى لقفزة في أسعار الخام، التي ارتفعت ما يزيد عن ثلاثة دولارات إلى أكثر من 63 دولارا للبرميل اليوم الخميس.

وقال عادل الجبير وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية اليوم الخميس إن إيران خلقت وضعا "بالغ الخطورة" من خلال ما وصفها بتصرفاتها العدائية، مضيفا أن السعودية تتشاور مع حلفائها بشأن الخطوات المقبلة.

وقال الجبير للصحفيين في لندن "عندما تتدخل في حركة الشحن الدولية يكون لذلك تأثير على إمدادات الطاقة وتأثير على أسعار النفط التي تؤثر على الاقتصاد العالمي. بشكل أساسي، يمس هذا كل شخص في العالم".

وقالت واشنطن يوم الاثنين الماضي إنها ستنشر نحو ألف جندي إضافي وصواريخ باتريوت وطائرات استطلاع تقليدية وأخرى مسيرة في الشرق الأوسط، ليضاف ذلك إلى زيادة سابقة في القوات قوامها 1500 جندي والتي تم الإعلان عنها بعد الهجمات على ناقلات في مايو/أيار.

وقال مسؤول أميركي إن موقع حطام طائرة مسيرة تابعة للجيش الأميركي أسقطتها إيران موجود في المياه الدولية بمضيق هرمز وإن قطعا بحرية أميركية توجهت لتلك المنطقة بما يناقض رواية إيران عن إسقاط الطائرة.

اسقاط إيران طائرة اميركية مسيرة يؤجج التوتر في منطقة الخليج
اسقاط إيران طائرة اميركية مسيرة يؤجج التوتر في منطقة الخليج

وتقول شركة نورثروب جرومان المصنعة للطائرة إم.كيو-4سي ترايتون على موقعها الإلكتروني إن الطائرة ترايتون قادرة على التحليق لأكثر من 24 ساعة في الرحلة الواحدة على ارتفاع يزيد على 16 كيلومترا ويبلغ مداها 8200 ميل بحري.

وسعت إدارة ترامب أمس الأربعاء لحشد الدعم العالمي للضغوط التي تمارسها على إيران وذلك بعرض شظايا لغم لاصق قالت إنها كانت بناقلة نفط تعرضت لأضرار في هجمات يوم 13 يونيو/حزيران، وقالت إن اللغم يشابه إلى حد كبير الألغام التي ظهرت علنا في عروض عسكرية إيرانية.

ويقول دبلوماسيون أوروبيون إن هناك حاجة لمزيد من الأدلة لتحديد المسؤول عن الهجمات على الناقلات.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الخميس إن أي عمل عسكري أميركي ضد إيران سيكون كارثة على الشرق الأوسط وسيؤجج العنف وسيؤدي إلى تدفق محتمل للاجئين.

وألحقت العقوبات الأميركية، التي تستهدف تقليص صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر وإقصاء طهران عن النظام المالي العالمي الذي يهيمن عليه الدولار، أضرارا جسيمة باقتصاد إيران مما أبطل المنافع التجارية والاقتصادية التي منحت لإيران بموجب الاتفاق النووي مقابل تقييد أنشطتها.

وأرسل الرئيس الأميركي قوات وحاملات طائرات وقاذفات قنابل من طراز بي-52 إلى الشرق الأوسط خلال الأسابيع القليلة الماضية. وقالت إيران الأسبوع الماضي إنها مسؤولة عن أمن مضيق هرمز وطالبت القوات الأميركية بمغادرة الخليج.

وقالت طهران أيضا إنها ستعلق الالتزام بالقيود التي يفرضها الاتفاق النووي على تخصيب اليورانيوم، بهدف سد أي سبيل أمامها لامتلاك أسلحة نووية، وهددت بمنع مرور شحنات النفط عبر مضيق هرمز.

لكن ترامب والزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قالا إنهما لا يرغبان في إشعال حرب.

وقالت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي اليوم الخميس إن الولايات المتحدة لا ترغب في خوض حرب مع إيران.

وأثار التوتر المتزايد بين طهران وواشنطن مخاوف من تصاعد الصراعات وإراقة الدماء في دول تخوض فيها إيران في المنطقة حروبا بالوكالة منذ وقت طويل من أجل النفوذ في الشرق الأوسط.

ويقول ترامب إن الاتفاق النووي الذي وقعه سلفه باراك أوباما لم يفعل ما يكفي لوقف تدخلات إيران في شؤون دول أخرى بالشرق الأوسط أو كبح برنامجها للصواريخ الباليستية.

وتقول طهران إن تطوير الصواريخ الباليستية وأنشطتها في المنطقة لأغراض دفاعية.

وقالت طهران يوم الاثنين إنها ستتجاوز الحدود القصوى لتخصيب اليورانيوم خلال عشرة أيام، لكنها ذكرت أنه ما زال هناك وقت أمام الموقعين الأوروبيين لإنقاذ الاتفاق النووي.

وتتهم السعودية أيضا إيران بإمداد الميليشيات الحوثية في اليمن بصواريخ وطائرات مسيرة استخدمت في هجمات على محطتين سعوديتين لضخ النفط في مايو أيار وعلى مطار مدني سعودي في وقت سابق من الشهر.

واليوم الخميس، قال التحالف الذي تقوده السعودية ويحارب الحوثيين في اليمن إن مقذوفا سقط قرب محطة تحلية في محافظة جازان السعودية، وذلك بعدما قالت قناة المسيرة التلفزيونية التابعة للحوثيين إن الجماعة أطلقت صاروخا على محطة كهرباء هناك.