ترامب يحدث زوبعة في إسرائيل بتصريحاته عن عدد الأسرى الأحياء

العائلات تتهم الحكومة بالإهمال مطالبة إياها وواشنطن بكشف مصير ذويها، بعد تأكيد ترامب أن الأسرى الأحياء لدى حماس أقل من 20.

القدس - صُدمت عائلات الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة بتصريحات غير متوقعة أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة، حيث شكك فيها علنا في عدد الأسرى الأحياء لدى حركة حماس.

وهذه التصريحات، التي تأتي في خضم مفاوضات حساسة، أثارت غضبا واسعا بين العائلات، وكشفت عن تباينات كبيرة بين الروايات الرسمية الأميركية والإسرائيلية، وعن فشل واضح في التواصل بين الحكومة وعائلات الأسرى.

وقال ترامب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن "عدد الأسرى الإسرائيليين الذين لا يزالون على قيد الحياة لدى حماس أقل من 20 من أصل 50 أسيراً"، مضيفا أن "أسيرين آخرين ربما فقدا حياتهما" في غزة.

وأوضح أنه توقع رفض حماس للصفقات عندما انخفض العدد إلى 20 أسيرا، مشيرا إلى أن "الحركة لا تعرض الآن سوى 10 أسرى مقابل أي اتفاق".

وتتناقض هذه الأرقام بشكل حاد مع التقديرات الرسمية الإسرائيلية، التي تقول إن هناك 20 أسيرا على قيد الحياة.

ووفقا لما نقلته قناة (12) الإسرائيلية الخاصة، عبرت عائلات الأسرى عن "صدمتها" من تصريحات ترامب، وقالت العائلات في رسالة موجهة إلى الحكومة "لا يكترثون (الحكومة الإسرائيلية) للتحدث إلينا أو الاجتماع بنا، وإن كنتم (الولايات المتحدة) تعرفون شيئًا آخر، فأبلغونا".

وعلى الرغم من تصريحات ترامب، سارعت مصادر رسمية إسرائيلية للقناة (12) بنفي المعطيات التي صرح بها، مؤكدة أن "المعطيات التي نعرفها عن المحتجزين لم تتغير"، لافتة إلى "الأرقام السابقة بخصوص المحتجزين ما زالت على وضعها".

وفي السياق ذاته، نفى منسق شؤون الرهائن الإسرائيلي، العميد غال هيرش، علم إسرائيل بمقتل المزيد من الرهائن، موضحا أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بوجود 20 رهينة على قيد الحياة، وأن حالة اثنين منهم مثيرة للقلق، بينما توفي 28 آخرون.

وردًا على تصريحات ترامب، قال منتدى الرهائن والأسر المفقودة في بيان له إن كل رهينة "يمثل عالما بأكمله"، وإن "واجبنا المقدس هو منع التضحية بهم وإعادتهم جميعا إلى ديارهم".

ويضع هذا الموقف ضغوطا إضافية على الحكومة الإسرائيلية، التي تواجه تحديا مزدوجا يتمثل في الضغط الداخلي من عائلات الأسرى من جهة، والتباين في المعلومات مع أقرب حلفائها، الولايات المتحدة من جهة أخرى.

وبينما نسب ترامب الفضل لنفسه في إطلاق سراح الأسرى الآخرين، أكد أن عائلاتهم "لا تعارض خطة إسرائيل لاحتلال قطاع غزة".

وقال ترامب للصحافيين "يجب أن ينتهي هذا الوضع. إنه ابتزاز ويجب أن ينتهي. الأسرى سيكونون أكثر أمانا إذا سارعت إسرائيل إلى احتلال كامل للقطاع".

وذكر ترامب أن "حماس تعلم أنه إذا سلمتهم (الأسرى) فربما تكون هذه نهاية حياتهم".

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد ضغوط عائلات الأسرى الإسرائيليين للمضي في إبرام صفقة تضمن الإفراج عن ذويهم، بينما أوعز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الخميس، ببدء مفاوضات فورية لإطلاق سراح الأسرى بالتوازي مع المضي بخطة احتلال قطاع غزة.

ويُظهر تصريح نتنياهو، رغبته في صفقة بشروط جديدة، في وقت ينتظر فيه الوسطاء ردا رسميا منه على مقترح أميركي أعلنت حماس موافقتها عليه مؤخرا، وتطابق في معظمه مع ما وافقت عليه إسرائيل سابقا.

وبحسب القناة 12 العبرية، فإن المقترح المطروح يشمل إعادة انتشار القوات الإسرائيلية قرب الحدود لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، ووقفا مؤقتا لإطلاق النار لمدة 60 يوما يتم خلالها تنفيذ التبادل على مرحلتين: الإفراج عن 10 أسرى أحياء و18 جثمانًا إسرائيليًا مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب بحث ترتيبات تهدئة دائمة منذ اليوم الأول.

ورغم ذلك، تمضي تل أبيب بخطة عسكرية لاحتلال ما تبقى من قطاع غزة، تبدأ بمدينة غزة عبر تهجير سكانها البالغ عددهم نحو مليون نسمة، قبل تطويقها وتنفيذ عمليات توغل داخل الأحياء، ثم التوجه إلى مخيمات اللاجئين وسط القطاع.

وتجري هذه المفاوضات والقرارات العسكرية في سياق حرب إسرائيلية مستمرة على غزة منذ 7 أكتوبر 2023، بدعم أميركي، وهي حرب، يصفها الفلسطينيون بأنها "إبادة جماعية".

وأدت هذه الحرب إلى مقتل أكثر من 62 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 157 ألفًا آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، في حين تتجاهل إسرائيل النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف هذه الجرائم، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

وفي ظل هذه الأوضاع المعقدة، تظل قضية الأسرى الإسرائيليين محورية، متأثرة بضغوط داخلية وخارجية هائلة، حيث كشفت تصريحات ترامب عن عمق التباينات بين الحلفاء في وقت تواجه فيه عائلات الأسرى حالة من الغموض واليأس، بينما يعكس إصرار نتنياهو على المضي قدمًا في خطته العسكرية بالتوازي مع المفاوضات استراتيجية معقدة قد تحمل نتائج غير متوقعة على مصير الأسرى والمستقبل السياسي للمنطقة.