ترامب يدعو حكام الولايات للحزم في مواجهة الاحتجاجات

أحد أعضاء مجلس النواب الأميركي يسعى لإدخال تشريع هذا الأسبوع يضع نهاية لعقيدة قانونية تحمي أفراد الشرطة من المقاضاة على أفعال غير قانونية وغير دستورية.


تشريح جثة جورج فلويد يثبت وفاته اختناقا نتيجة ضغط مطول على رقبته


واشنطن تمدد ساعات حظر التجول مع استمرار الاضطرابات


إيران تدعو واشنطن لوقف العنف ضد مواطنيها


ترامب يندد بضعف حكام في الولايات في 'قمع' الاحتجاجات

واشنطن - انتقد الرئيس الأميركي رد حكام الولايات الأميركية على الاحتجاجات في البلاد وقال للحكام خلال اتصالات اليوم الاثنين إنه يجب عليهم اتخاذ موقف أكثر صرامة وإن ردهم الحالي يجعلهم يبدون ضعفاء، وفق ما ذكرت وسائل إعلام محلية.

وقالت محطة 'سي.بي.إس' التلفزيونية نقلا عن تسجيل صوتي حصلت عليه للمكالمة التي اجراها ترامب مع حكام الولايات "عليكم السيطرة إذا لم تسيطروا على الوضع فإنكم تهدرون الوقت. سيسحقونكم وستظهرون كمجموعة من الحمقى".

وأعلن محامي عائلة جورج فلويد أنّ فريق أطباء شرعيين كلّفتهم عائلة الراحل بتشريح جثّته خلص إلى أنّ وفاته لم تنجم عن مشاكل في القلب كما أورد في تقرير رسمي، بل توفي اختناقا من جراء تعرّضه إلى "ضغط قوي ومطوّل".

وقال المحامي بن كرامب إنّ "أطبّاء مستقلّين أجروا تشريحا لجثّة فلويد الأحد خلصوا إلى أن الوفاة نجمت عن اختناق من جرّاء ضغط مطوّل".

وأعلنت رئيسة بلدية العاصمة الأميركية واشنطن ميوريل باوزر الاثنين تمديد ساعات حظر التجول المفروض في المدينة بسبب استمرار الاضطرابات.

وأوضحت باوزر أن حظر التجول سيبدأ الاثنين عند الساعة 19:00 بالتوقيت المحلي بعدما كان مفروضا في المدينة اعتبارا من الساعة 23:00 وسيفرض ليومين.

وقالت رئيسة بلدية واشنطن في مؤتمر صحافي إن "جريمة قتل جورج فلويد تثير غضب كل الأميركيين، لكن تحطيم النوافذ (الواجهات الزجاجية) وأعمال النهب تطغى على النقاش حول الأنظمة المختلة التي أوصلتنا إلى هنا".

وأعلن رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو فرض حظر تجول ليلي في المدينة اعتبارا من الاثنين بسبب أعمال الشغب التي تحصل على خلفية وفاة جورج فلويد على يد الشرطة.

وجاء في تغريدة لدي بلاسيو "تحدّثت مع الحاكم (ولاية نيويورك) آندرو كومو وحفاظا على سلامة الجميع قررنا فرض حظر تجول في مدينة نيويورك هذا المساء يدخل حيّز التنفيذ عند الساعة 11 ليلا ويرفع عند الخامسة فجرا"، محتذيا بذلك حذو نحو أربعين مدينة أميركية أخرى.

والأحد شهدت واشنطن وغيرها من المدن الأميركية الكبرى المزيد من التظاهرات المنددة بالعنصرية وبالعنف الممارس من قبل الشرطة على خلفية وفاة جورج فلويد وهو أميركي أسود يبلغ من العمر 46 عاما، قضى خلال توقيفه على يد شرطي أبيض.

واتّخذت التظاهرات المنظمة أمام البيت الأبيض ليلا منحى تصعيديا مع إحراق سيارات وتخريب محال تجارية.

ومع اتساع الاضطرابات بالمدن في جميع أنحاء الولايات المتحدة بسبب وفاة جورج فلويد، يسعى أحد أعضاء مجلس النواب الأميركي لإدخال تشريع هذا الأسبوع يضع نهاية لعقيدة قانونية تحمي أفراد الشرطة من المقاضاة على أفعال غير قانونية وغير دستورية.

وفاز عضو مجلس النواب الأميركي جاستن أماش وهو محافظ مستقل يمثل ولاية ميشيغان، بدعم من النائبة الديمقراطية في منيابوليس إلهان عمر اليوم الاثنين لصالح مشروع قانونه الذي ينهي الحصانة ويسمح برفع دعاوى قضائية مدنية ضد الشرطة وهو حق تلجأ إليه المحكمة العليا.

وقال أماش لزملائه في رسالة نُشرت على تويتر يوم الأحد "القتل الوحشي لجورج فلويد هو الأحدث في سلسلة طويلة من حوادث سوء السلوك الفاضح من قبل الشرطة... هذا النمط مستمر لأن الشرطة محمية قانونيا وسياسيا وثقافيا"، مضيفا "يجب أن يتغير ذلك حتى يتوقف وقوع هذه الحوادث".

وتعتزم النائبة إلهان دعم مشروع القانون بحسب أحد مساعديها، لكن مكتب أماش لم يعلق بعد على هذه التطورات.

وينضم مشروع القانون الذي سيتقدم به أماش إلى سلسلة من التشريعات الديمقراطية في مجلسي النواب والشيوخ مع بحث المشرعين عن سبل للرد على مقتل فلويد الأسبوع الماضي.

وتوفي فلويد وهو يتوسل لإنقاذ حياته بعد أن جثا شرطي أبيض في منيابوليس بركبته على رقبته، في مشهد صوره أحد المارة.

ولا يزال غضب المتظاهرين مستمرا منذ ست ليال احتجاجا على طريقة وفاة فلويد والتمييز العرقي. وتخضع حاليا عشرات المدن لحظر التجول في أعقاب أعمال العنف والإضرار بالممتلكات.

واستغلت إيران الأحداث في الولايات المتحدة للرد على الانتقادات الأميركية السابقة للاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في العامين الأخيرين.

ودعت الخارجية الإيرانية الاثنين واشنطن إلى "وقف العنف" ضد شعبها إثر التظاهرات التي عمت مختلف أنحاء الولايات المتحدة احتجاجا على وفاة المواطن الأسود جورج فلويد أثناء توقيفه.

وقال المتحدث باسم الوزارة عباس موسوي خلال مؤتمر صحافي في طهران متوجها إلى الشعب الأميركي "لقد سمع العالم صوت مظلوميتكم ويقف إلى جانبكم".

وأضاف مخاطبا المسؤولين الأميركيين والشرطة "أوقفوا العنف ضد شعبكم ودعوهم يتنفسوا" مستعيدا شعار التظاهرات الأميركية "لا استطيع التنفس"، وهي الكلمات الأخيرة التي لفظها جورج فلويد.

وقال موسوي للصحافيين باللغة الإنكليزية "نأسف بشدة أن نرى الشعب الأميركي الذي يلتمس سلميا الاحترام ووقف العنف، يُقمع بصورة عشوائية ويقابل بأقصى أشكال العنف". متهما الولايات المتحدة "بممارسة الترهيب داخل البلاد وخارجها".

وحظيت التظاهرات العنيفة في الولايات المتحدة بتغطية إعلامية واسعة في الإعلام الإيراني، خصوصا في التلفزيون الحكومي الذي بث مؤخرا برنامجا اتهم فيه واشنطن بالعنصرية المؤسسية.

وتدهورت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحب ترامب في 2018 من الاتفاق الدولي حول النووي الإيراني المبرم في 2015 وأعاد فرض عقوبات على طهران.

والاثنين غرد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تويتر قائلا "لا شيء جديدا في تقنية الركبة على العنق: تستخدمها واشنطن بحق 80 مليون إيراني منذ عامين وتسميها الضغوط القصوى"، مضيفا "لم يخضعنا ذلك كما أنه لن يخضع الأميركيين الأفارقة".

وتعرضت إيران لتنديد أميركي بعد التظاهرات الدموية التي هزت شوارع الجمهورية الإسلامية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي احتجاجا على رفع مفاجئ في أسعار الوقود. وقالت الولايات المتحدة إن ألف شخص قتلوا خلال قمع السلطات لتلك التظاهرات.

وكانت السلطات الإيرانية التي وصفت هذه الأرقام بـ"الكذبة المطلقة" نشرت الاثنين حصيلة أولى رسمية تشير لمقتل 230 شخصا وحملت مسؤولية أعمال العنف لمن وصفتهم بـ"مشاغبين" و"مسلحين" سعوا "لإطاحة" الجمهورية الإسلامية.

وقالت منظمة العفو الدولية إن 304 أشخاص على الأقل قتلوا في القمع من 15 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني بينهم 10 نساء و23 طفلا.

وأعلنت مجموعة خبراء مستقلين في الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول أنه استنادا إلى تقارير غير مؤكدة، ربما قتل أكثر من 400 شخص خلال قمع التظاهرات بينهم 12 طفلا.

وفي فرنسا جثا بضع عشرات من المتظاهرين في صمت وحملوا لافتات أمام السفارة الأميركية في باريس اليوم الاثنين تضامنا مع جورج فلويد الذي أثارت وفاته خلال احتجاز الشرطة له الأسبوع الماضي اضطرابات في الولايات المتحدة.

وكان معظم المتظاهرين يرتدون ملابس سوداء ويضعون كمامات بسبب أزمة فيروس كورونا. وحمل المتظاهرون لافتات تقول "العنصرية تخنقنا" و"العدالة لفلويد" و"لا أستطيع التنفس" وهي آخر كلمات رددها فلويد بينما كان أحد ضباط الشرطة البيض يضع ركبته على عنقه.

وقال دومينيك سوبو رئيس جماعة فرنسية لمكافحة العنصرية ساعدت على تنظيم الاحتجاج "جورج فلويد كان ضحية لجريمة عنصرية وقتل عنصري في الولايات المتحدة على يد شرطي".

وحث المنظمون في بيان على تضامن واسع بين الجماعات المناهضة للعنصرية في فرنسا للتنديد بجريمة شائعة "للأسف" في الولايات المتحدة.

وقال البيان "ندعو أيضا إلى أقصى قدر من الحزم في فرنسا، بما في ذلك على مستوى الدولة، حيث تم الإبلاغ في الآونة الأخيرة عن أعمال عنصرية للشرطة". وبعد أقل من ساعة، رافقت شرطة مكافحة الشغب المتظاهرين بسلام بعيدا عن محيط السفارة.