ترامب يربك حسابات ورهانات الحلفاء الأوروبيين

الرئيس الفرنسي يعتبر أن على الحليف أن يكون محل ثقة في أول ردّ فعل فرنسي رسمي على قرار الرئيس الأميركي بسحب قوات بلاده من سوريا.



ترامب لم ينسق مع الحلفاء الأوروبيين قبل قرار سحب قواته من سوريا


الانسحاب الأميركي من سوريا يلقي بظلال الريبة على العلاقات مع الحلفاء


ماكرون يأسف لقرار ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا

نجامينا - اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن على "الحليف أن يكون محط ثقة" وذلك في تعليقه الأحد من تشاد على الانسحاب الأميركي من سوريا، قائلا إنه يأسف "بشدة للقرار"، في تصريح يعكس عمق الخلافات مع الرئيس الأميركي الذي لا يستطيع أحد التكهن بتصرفاته.

وأضاف ماكرون أنه يُنتظر من "الحليف أن يكون محل ثقة وأن ينسق مع حلفائه الآخرين"، مشيدا أيضا بوزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس الذي استقال بعد قرار الرئيس دونالد ترامب سحب كل الجنود الأميركيين من سوريا.

وقال ماكرون "أريد أن أشيد بالجنرال ماتيس وبالأقوال التي رافقت قراره وشهدنا قبل عام على قدرته أن يكون محاورا موثوقا"، وذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التشادي إدريس ديبي.

وتابع "أن تكون حليفا يعني أن تقاتل كتفا إلى كتف"، مؤكدا أن هذا ما فعلته فرنسا في قتالها إلى جانب تشاد ضدّ الجماعات الجهادية في صحراء الساحل.

وقدّم وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس استقالته الخميس في رسالة لاذعة إلى الرئيس دونالد ترامب مذكرا إياه بواجبات الولايات المتحدة إزاء الحلفاء، غداة إعلان الأخير عن قرار الانسحاب الأميركي من سوريا.

وكتب ماتيس في رسالته "إن قوّة أمّتنا ترتبط ارتباطا وثيقا بقوّة نظامنا الفريد والمتكامل القائم على التحالفات والشراكات"، مذكّرا الرئيس بأن "الدول الديمقراطية الـ29 في حلف شمال الأطلسي أعربت عن مدى صلابة التزامها من خلال القتال إلى جانبنا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول".

وفي هذه الرسالة الممتدة على صفحة ونصف الصفحة التي عمّمها البنتاغون الخميس، أعاد ماتيس تأكيد قناعاته، مشيرا إلى أنها تختلف تماما عن تلك التي يتمسّك بها الرئيس، من دون أن يأتي على ذكر قرار الانسحاب من سوريا.

ولم تخفِ فرنسا وبريطانيا وألمانيا المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، قلقها من القرار الأميركي، خصوصا أنها كانت هدفا لاعتداءات تبناها التنظيم المتشدد.

وتراجعت قوة تنظيم داعش بشدّة بعد بدء الضربات ضده منذ أن كان في أشد قوته في عام 2014، لكن يبقى التنظيم حتى الآن قادرا على تنفيذ اعتداءات متفرقة حول العالم.

وشكل إعلان الانسحاب الأميركي المفاجئ من سوريا صدمة لدى الحلفاء الأوروبيين وحتى داخل الإدارة الأميركية ذاتها.

ورغم إعلان الدول الأعضاء في التحالف الدولي تماسكها وعزمها المضي قدما في الحرب على تنظيم داعش، فإن الانسحاب الأميركي أعاد خلط الأوراق داخل التحالف وألقى بظلال قاتمة على وحدة الناتو في مواجه أخطار داعش في سوريا وغيرها.