ترتيبات أممية لمفاوضات جديدة بشان تبادل أسرى في اليمن

غريفيث يؤكد وجود جولات أممية مكوكية بين الحكومة والحوثيين للتوسط حول نص الإعلان المشترك في وقت يستمر فيه المتمردون في التصعيد ورفض جهود السلام.


المتمردون في اليمن يرفضون جهود السلام بدافع من الممول الايراني


الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين برفض مشروع الإعلان المشترك

صنعاء - كشف مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص باليمن، مارتن غريفيث، الإثنين، عن أنه يجري ترتيبات لإجراء مفاوضات جديدة لتبادل أسرى بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي.
وقال المكتب، إنه "بصدد الترتيب لجولات مقبلة من مناقشات اللجنة الإشرافية المعنية بمتابعة تنفيذ اتفاق الأسرى، وتحديد موعد مناسب للأطراف".
وتابع "بمجرد الانتهاء من الترتيبات، سيتم الإعلان عنها".
ومنتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تبادلت الحكومة والحوثيون 1056 أسيرا من الجانبين، بينهم 15 سعوديا و4 سوادنيين، في أكبر صفقة تبادل منذ بدء الحرب المستمرة للعام السادس.
وإثر مشاورات في العاصمة السويدية ستوكهولم، توصلت الحكومة والحوثيون، في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2018، إلى اتفاق لمعالجة الوضع بمحافظة الحُديدة الساحلية على البحر الأحمر (غرب)، وتبادل الأسرى والمعتقلين، الذي زاد عددهم حينها عن 15 ألفا.
ولا يوجد حاليا إحصاء دقيق بعدد الأسرى لدى الطرفين، خاصة وأن الكثيرين وقعوا في الأسر بعد هذا التاريخ.
وفيما يتصل بالتحركات الأممية لإقناع الطرفين بــ"الإعلان المشترك"، قال المكتب الأممي إن "غريفيث سبق وأن عقد نقاشات عن بعد، إضافة إلى ما أمكن عمليا من جولات مكوكية بين الطرفين، للتوسط حول نص الإعلان المشترك لعدة أشهر.. واستمر الطرفان بالانخراط في العملية".
وأردف"المبعوث الخاص أطلع أعضاء مجلس الأمن الدولي على أن المطلوب هو إتاحة الفرصة أمام الطرفين ليشرح كل منهما للآخر مواقفه، بهدف التوصّل معا إلى التنازلات المطلوبة، وسيناقش هذا الخيار وغيره من الخيارات مع الأطراف في وقت قريب".
و"الإعلان المشترك" هو مسودة مبادرة أممية قدمها غريفيث، في مارس/آذار الماضي، إلى الحكومة والحوثيين لحل النزاع، وخضعت لتعديلات أحدثها الشهر الجاري.
ومن بين بنود هذه المبادرة وقف شامل لإطلاق النار، واستئناف المشاورات السياسية، وإطلاق جميع الأسرى والمعتقلين.
ومنذ عام 2015، ينفذ تحالف عربي، تقوده الجارة السعودية، عمليات عسكرية في اليمن، دعما للقوات الموالية للحكومة، في مواجهة الحوثيين فيما يحظى الحوثيون بدعم من إيران، ويسيطرون بقوة السلاح على محافظات، بينها العاصمة صنعاء (شمال) منذ 2014.
وخلفت الحرب 112 ألف قتيل، بينهم 12 ألف مدني، وبات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

السعودية تعرضت لعدة هجمات من قبل الحوثيين
السعودية تعرضت لعدة هجمات من قبل الحوثيين

وقالت الحكومة اليمنية، الإثنين، إنها تتعامل بإيجابية مع "الإعلان المشترك" المقدم من الأمم المتحدة، كمقترح لحل سياسي لأزمة البلاد.
جاء ذلك في تصريحات لوزير الخارجية محمد الحضرمي، خلال لقائه عبر دائرة تلفزيونية مع المبعوث الأممي إلى بلاده مارتن غريفيث، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية..
كما بحث الحضرمي مع غريفيث عددا من القضايا المتصلة بعملية السلام في اليمن.
وأكد الوزير على "دعم الحكومة لجهود المبعوث الأممي وتعاملها الإيجابي مع جميع مبادراته، بما فيها مشروع الإعلان المشترك" .
وأفاد بأن "الحكومة حريصة على ضمان توفير متطلبات السلام، ونزع أي مسببات لموجات جديدة من الصراعات".
بدوره، أكد المبعوث الأممي أهمية التوصل إلى اتفاق حول مشروع "الإعلان المشترك" تمهيدا للتوصل إلى حل سلام شامل للأزمة اليمنية، حسب المصدر ذاته.
ولم يصدر موقف واضح من الحوثيين حول مسودة المبعوث؛ غير أنهم يشددون عادة على ضرورة تهيئة مناخ الحوار من أجل الحل السياسي وذلك عن طريق وقف جميع الغارات الجوية للتحالف‎.
وفي اطار التصعيد الحوثي اعلنت الجماعة المتمردة الاثنين استهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو النفطية بصاروخ جديد، في هجوم لم تؤكّده مصادر الشركة العملاقة أو السلطات السعودية.

وجاء الإعلان عن عملية الاستهداف غداة استضافة المملكة قمة مجموعة العشرين الافتراضية، وبعد أكثر من عام على استهداف منشآت لأرامكو في شرق المملكة في عملية غير مسبوقة أحدثت اضطرابات في سوق النفط العالمي.
وقال المتحدث باسم الجناح العسكري للمتمردين العميد يحيى سريع في بيان نشرته وكالة الانباء الرسمية إنّ "القوة الصاروخية استهدفت محطة توزيع أرامكو في مدينة جدة بصاروخ مجنح نوع قدس 2 والذي دخل الخدمة مؤخرا بعد تجارب ناجحة في العمق السعودي لم يعلن عنها بعد".
وتبعد مدينة جدة المطلة على البحر الاحمر نحو 600 كلم عن أقرب نقطة حدودية مع اليمن.
وقالت أرامكو انها ستجيب على الأسئلة بخصوص الهجوم "في أقرب فرصة ممكنة". كما أن السلطات لم تؤكد أو تنفي الحادثة.
من جهته، قال موقع "تانكر تراكرز" الذي يتعقّب ناقلات النفط، نقلا عن منصة "بلانيت لابز" لنشر صور الأقمار الاصطناعية، إنّ حريقا طفيفا اندلع بالفعل في خزان وقود في الموقع لكن تم اخماده بسرعة.

الولايات المتحدة تبقي كل الخيارات مفتوحة لمواجهة الحوثيين
الولايات المتحدة تبقي كل الخيارات مفتوحة لمواجهة الحوثيين

وكثّف المتمردون الحوثيون الذين يسيطرون على مساحات واسعة في شمال اليمن المتاخم للسعودية، هجماتهم على المملكة منذ بداية 2019، مستخدمين الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة الايرانية.
واتهمت السعودية إيران مرارًا بتزويد الحوثيين أسلحة متطورة، وهو ما تنفيه طهران.
وفي أيلول/سبتمبر 2019، أدت الهجمات على المنشآت النفطية لشركة أرامكو، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، إلى خفض إنتاج المملكة إلى النصف موقتًا، ما تسبب باضطرابات في الأسواق.

وامام تصاعد التهديدات الحوثية قال مستشار الأمن القومي الاميركي الإثنين، إن الولايات المتحدة "تبقي كل الخيارات مفتوحة" في ما يتعلق بالمتمردين الحوثيين في اليمن، وسط تقارير تفيد بأن إدارة دونالد ترامب المنتهية ولايته قد تصنّف الجماعة "إرهابية".
وفي حديث للصحافيين خلال زيارة للفيليبين، انتقد روبرت أوبراين الحوثيين المدعومين من إيران لفشلهم في الانخراط في "عملية سلام بحسن نية" لإنهاء الصراع.
والحوثيون محور نشاط دبلوماسي كبير فيما تدخل إدارة ترامب التي جعلت من عزل خصمها اللدود طهران محور سياستها الإقليمية، أسابيعها الأخيرة.
وقال أوبراين ردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستصنف الحوثيين "منظمة إرهابية"، إن واشنطن تراقب الوضع "من كثب".
وأوضح "نحن ندرس بشكل دائم ما إذا كان علينا أن نصنف جماعة ما إرهابية وكيف يجب أن نفعل ذلك".
وتابع "ما زال ترامب رئيسا للولايات المتحدة وسيبقى كذلك خلال الخمسين يوما المقبلة وسيكون هذا الأمر بالتأكيد على جدول الأعمال وسيتعين علينا أن نرى كيف سيتم ذلك".
ولفت إلى أنه "في الوقت الحاضر، نحض الحوثيين على الابتعاد من الإيرانيين والتوقف عن مهاجمة جيرانهم والناس في الأراضي اليمنية والانخراط في عملية سلام بحسن نية مع أصحاب المصلحة الآخرين في اليمن".
وأثار احتمال تصنيف الولايات المتحدة جماعة الحوثيين مجموعة إرهابية غضب هؤلاء الذي اعتبروا أنه لا يحق لترامب أن يتخذ قرارات مماثلة بعد خسارته في الانتخابات الأميركية لكن السياسة التي تتخذها واشنطن سواء مع الجمهوريين او الديمقراطيين معادية تماما للحوثيين ووكلائهم الايرانيين.