ترقب لتغيير تاريخي في آبل يفتح صفحة ما بعد كوك

توقعات تنحي تيم كوك عن منصب الرئيس التنفيذي للعملاقة الأميركية العام القادم تتصاعد في وقت تشهد فيه الشركة تغييرات واسعة في الإدارة العليا، وجون ترنوس يعتبر أبرز المرشحين لخلافته لكن البعض يشكك في وشوكية هذا الاجراء.

واشنطن - تزداد التكهنات حول مستقبل تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة آبل، بعد تقارير تفيد بأن الشركة كثّفت في الأونة الأخيرة تحضيرات التخطيط لخلافته، مع احتمال تنحيه “بأسرع وقت ممكن في العام القادم” بحسب تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز.

أفادت مصادر قريبة من مجلس إدارة آبل وكبار التنفيذيين أن التخطيط لخلافة كوك دخل مرحلة أكثر جدية. التقارير تشير إلى أن آبل لا تتوقع الإعلان عن مدير تنفيذي جديد قبل نشر نتائج أرباحها في نهاية شهر يناير المقبل، وهي فترة تغطي مبيعات العطلات الاستراتيجية للشركة.

يشير تقرير فاينانشال تايمز إلى أن الإعلان المبكر في بداية العام قد يكون مفضلًا داخليًا، لأنه يمنح الرئيس التنفيذي الجديد الوقت الكافي لترسيخ موقعه قبل أهم فعاليتين سنويتين لآبل: مؤتمر المطورين WWDC في يونيو/حزيران، وإطلاق أجهزة آيفون في سبتمبر/ايلول.

من هو المرشح الأبرز؟

يُنظر إلى جون ترنوس، نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة في آبل، كأقوى المرشحين لخلافة كوك. ترنوس انضم إلى آبل في عام 2001، وله خبرة واسعة جدًا في قيادة فرق تصميم الأجهزة، وقد قاد مشاريع مهمة في ماك، آيباد، الآيفون، وحتى ساعات آبل وسلسلة المعالجات M series.

بحسب التقارير، ترنوس "أصغر سنًا من كثير من التنفيذيين الكبار في آبل"، ما يمنحه "آفاق قيادة طويلة الأجل" في حال توليه المنصب.

هل التنحي وشيك؟ آراء متباينة

رغم تقارير الصحف، يبدي بعض المحللين تحفظًا على أن رحيل كوك قريب جدًا. بلومبرغ، عبر الصحفي مارك جورمان، وصف فكرة تنحي كوك "بحلول منتصف العام المقبل" بأنها "مبكرة جدًا" و"خاطئة ببساطة".

جورمان يقول إنه لا يرى "علامات قوية داخليًا" على أن كوك يعتزم ترك المنصب قريبًا، مشيرًا إلى أن هذه التكهنات ربما مبنية على تسريبات، لكن "اللحظة ليست الآن" بالنسبة لتنحيته. كما أشار إلى أن كوك قد يبقى في دور مهم حتى بعد تركه منصب الرئيس التنفيذي، ربما كرئيس مجلس الإدارة.

هذه التكهنات حول خلافة كوك تأتي في وقت تشهد فيه آبل تغييرات كبيرة في الإدارة العليا. فقد أعلن جيف ويليامز، رئيس العمليات (COO)، تقاعده في نهاية العام، وهو شخص كان يُنظر إليه في الماضي كأحد الخلفاء المحتملين لكوك.

انتقالًا مخططًا منذ زمن طويل

كما أن هناك تغييرا في منصب المدير المالي، إذ غادر لوكا ماستري ليخلفه كيفان بارخ، ما يضيف بعدًا إضافيا لإعادة تشكيل فريق القيادة العليا في آبل.

من جهة أخرى، بعض التقارير ترى أن التنحي ليس نابعًا من ضعف أداء الشركة. ماك جينيراشن تقول إن هذا القرار يشكل "انتقالًا مخططًا منذ زمن طويل" وليس ردًّا على مشاكل تشغيلية، خاصة وأن آبل تحقق أداء مالي قوي، مع ارتفاع قيمة أسهمها وقربها من عتبة تريليونات الدولارات من القيمة السوقية.

من منظور استراتيجي، خلف كوك – إن كان ترنوس – يواجه مجموعة كبيرة من التحديات. تحت قيادة كوك، أصبحت آبل عملاقًا بقيمة سوقية قريبة من 4 تريليونات دولار، لكن الطريق قد لا يكون سهلاً للمنصب المقبل.

من بين أبرز التحديات: تسارع المنافسة في الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع دخول شركات منافسة قوية تبدّع في هذا المجال. كما أن الأجهزة المستقبلية مثل نظارات ذكية تدعم الواقع المعزز والافتراضي (أو حتى الذكاء المدمج على مستوى الهاردوير) قد تكون جزءًا من أولويات الإدارة القادمة.

هناك أيضًا توقعات بأن يكون العقل الهندسي في رئاسة الشركة، وليس فقط شخص إداري، ما قد يعكس توجهًا نحو الابتكار التقني. في المقابل، يرى بعض المحللين أن ترنوس قد يواجه تحديات من حيث القيادة العامة والإدارة الكبيرة، لأنه معروف بشخصيته التقنية والقيادية، لكن قد لا يكون بنفس الشخصية الكاريزمية لبعض الرؤساء التنفيذيين السابقين.