تركيا تتهم قسد بخرق التفاهمات الأمنية لعرقلة وحدة سوريا

مسؤول عسكري تركي يربط بين تصعيد قوات قسد والاشتباكات بين العشائر الدرزية والبدوية ويعتبر أنها تُلحق الضرر بالوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها.

أنقرة - صرح مصدر في وزارة الدفاع التركية اليوم الخميس بأن قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد لا تلتزم باتفاقية وقعتها مع الحكومة السورية هذا العام للانضمام إلى مؤسسات الدولة، وأن الاشتباكات الأحدث بينها وبين القوات الحكومية تُضر بوحدة سوريا.

وتعتبر تركيا قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، منظمة إرهابية وأكدت مرارا أنها تتوقع منها الالتزام بالاتفاقية ونزع سلاحها والاندماج في كيان الدولة السورية، في خطوة تعكس قلق أنقرة العميق من أي كيان مستقل على حدودها الجنوبية.

وتحمل تصريحات المصدر العسكري التركي دلالات واضحة، أبرزها ربطه بين تصعيد قوات سوريا الديمقراطية والاشتباكات التي شهدها جنوب سوريا الشهر الماضي بين العشائر الدرزية والبدوية.

وفي هذا الصدد، قال المصدر للصحافيين في مؤتمر صحافي في أنقرة "لم يغب عن بالنا أن صوت منظمة سوريا الديمقراطية الإرهابية ارتفع، مدفوعا بالاشتباكات في جنوب سوريا".

ويشير هذا الربط إلى أن أنقرة ترى أن قوات سوريا الديمقراطية تستغل الفوضى في البلاد لتعزيز نفوذها وفرض شروطها، مما يزيد من تعقيد المشهد السوري ويقوض جهود تحقيق الاستقرار.

وأكد المصدر أن "هجمات منظمة سوريا الديمقراطية الإرهابية في ضواحي منبج وحلب ضد الحكومة السورية في الأيام القليلة الماضية تُلحق الضرر بالوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها".

ويعد هذا التأكيد على وحدة الأراضي السورية رسالة واضحة لكل الأطراف بأن أي تحرك يهدف إلى إضعاف الحكومة المركزية أو تقسيم البلاد لن يكون مقبولا. وتتفق هذه السياسة مع موقف تركيا المعلن الذي يهدف إلى منع قيام أي كيان مستقل على حدودها.

وجاءت التصريحات التركية في ظل توترات متصاعدة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، حيث تبادل الطرفان في 2 أغسطس الجاري الاتهامات بشن هجمات في مدينة منبج.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء أن وزارة الدفاع اتهمت قوات سوريا الديمقراطية بشن هجوم صاروخي على أحد مواقع الجيش في ريف المدينة، مما أدى إلى إصابة أربعة من أفراد الجيش وثلاثة مدنيين. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه “غير مسؤول" وأن أسبابه "مجهولة".

وفي المقابل، قالت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة في بيان "فصائل غير منضبطة عاملة في صفوف قوات الحكومة السورية هي من تواصل استفزازاتها واعتداءاتها المتكررة على مناطق التماس".

وتزامنت الهجمات في منبج شمالا، حيث التماس بين القوات السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع اندلاع اشتباكات في محافظة السويداء جنوبا بين قوات درزية محلية وقوات الحكومة، ما عد خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بعد موجة من العنف الطائفي أودت بحياة المئات، وفقا لناشطين ووسائل إعلام رسمية.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الاشتباكات المتجددة بين ميليشيات من الطائفة الدرزية وقوات النظام السوري أسفرت عن مقتل شخص واحد وإصابة سبعة آخرين على الأقل.

ومن جانبها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن "مجموعات خارجة عن القانون” مرتبطة بالمجتمع الدرزي خرقت الهدنة وهاجمت قرية باستخدام أسلحة ثقيلة وقذائف هاون.

ويرى مراقبون أن قوات سوريا الديمقراطية التي سبق أن أكد قائدها مظلوم عبدي الأسبوع الماضي في مقابلة مع صحيفة "يني ياشام" التركية المعارضة أن الهدف الأساسي من اتفاق العاشر من مارس مع الرئيس السوري أحمد الشرع كان لدرء مخاطر اندلاع حرب أهلية طائفية، خاصة في ظل تصاعد التوترات بين العلويين والسنة، والأكراد والعرب، وهو ما كان يهدد بتمزيق سوريا بشكل أكبر.

وأكد عبدي أن الاتفاق الذي استهدف وقف إطلاق النار وتوحيد سوريا المنقسمة إلى أربع سلطات، تم التوصل إليه في ظل ظروف فريدة من تصاعد العنف. وبحسب تصريحاته، فقد تم الاتفاق على نقاط عامة مثل ضرورة حل القضية الكردية وتشكيل حكومة شاملة للجميع، بينما تم تأجيل "التفاصيل الحقيقية" إلى وقت لاحق.

وفي مارس الماضي، أبرمت قوات سوريا الديمقراطية مع الحكومة السورية اتفاقا نص على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية ضمن هيكل الدولة السورية، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق حول كيفية انضمام قوات سوريا الديمقراطية حيث تصر الأخيرة أن يكون الاندماج ككتلة عسكرية واحدة داخل وزارة الدفاع، فيما تتمسك دمشق ومن خلفها أنقرة بأن يكون الاندماج فرادى. ويعكس هذا الخلاف الهيكلي عمق الأزمة، ويوضح لماذا فشل الطرفان في تنفيذ الاتفاق حتى الآن.

ويعكس إصرار تركيا على أن قوات سوريا الديمقراطية يجب أن تلتزم بنزع سلاحها والاندماج في كيان الدولة السورية إرادة أنقرة في حل جذري للمشكلة، وتفكيك الهياكل العسكرية والسياسية لقوات سوريا الديمقراطية.

وتُعد التصريحات التركية بمثابة تحذير واضح بأن أي محاولة لتقويض وحدة سوريا أو تعزيز الانفصال لن تمر دون رد، مما يجعل المشهد السوري أكثر تعقيدا في المستقبل القريب.