تركيا تحشد فصائل سورية موالية لها دفاعا عن جماعة متطرفة

  دفع أنقرة بمسلحين من فصائل سورية موالية لها إلى محيط ادلب حيث تتمركز هيئة تحرير الشام المتشدّدة يطرح أسئلة حول الدور التركي في دعم جماعات متطرفة تقاتل في سوريا.



قوات الأسد تقترب من السيطرة على خان شيخون


هيئة تحرير الشام أقوى الجماعات المتطرفة المسيطرة على ريفي حماة وإدلب


محاولة تركية لعرقلة تقدم القوات السورية إلى خان شيخون


تركيا تريد الاحتفاظ بوجود قوي لجماعات متطرفة خدمة لأجندتها في سوريا

بيروت - في الوقت الذي استعادت فيه القوات السورية الخميس السيطرة على عدد من القرى في محافظة إدلب التي تهيمن عليها فصائل متطرفة بعضها مدعوم من تركيا، بدأت أنقرة تحشد لاستقدام تعزيزات من مسلحي فصائل سورية تقاتل تحت لوائها لتدفع بهم إلى محيط إدلب شمال غرب سوريا، حيث يتمركز مقاتلو هيئة تحرير الشام المتطرفة (النصرة سابقا).

ومن شأن هذه التطورات أن تعرقل تقدم الجيش السوري نحو خان شيخون وتشتت جهوده في مواجهة هيئة تحرير الشام التي رفضت تطبيق اتفاق سوتشي بين موسكو وأنقرة والقاضي بإقامة منطقة منزوعة السلاح تشرف عليها تركيا.

واقتربت القوات السورية بغطاء جوي روسيا من مدينة خان شيخون الإستراتيجية، إلا أن استقدام تركيا تعزيزات للمنطقة من المقاتلين السوريين الموالين لها من شأنه أن يفتح جبهة مواجهة أخرى تزيد الوضع تعقيدا وتصعّب على النظام السوري المدعوم من موسكو إنهاء سيطرة الجماعات الإسلامية المتشددة على مناطق في محافظة ادلب.

وقال مسؤول في فصيل سوري معارض مدعوم من تركيا اليوم الخميس إن الجماعة التي يقاتل تحت لوائها سترسل مقاتلين لتعزيز مواقع تواجه هجوما من الحكومة السورية بدعم روسي في منطقة إدلب بشمال غرب البلاد.

وقال محمد أبوشرفو المتحدث باسم الفيلق الأول بالجيش الوطني إن الجماعة المعارضة، المتمركزة شمالي مدينة حلب قرب الحدود التركية والمدعومة من أنقرة، اتخذت القرار خلال اجتماع مع الجبهة الوطنية للتحرير وهي تحالف منفصل معارض ينشط في منطقة إدلب.

وأضاف أن قرارا اتخذ "بالبدء بإرسال قوات من الجيش الوطني لريفي حماة وإدلب وتم رفع الجاهزية واستقطاب المقاتلين من كافة ألوية الجيش الوطني".

وقررت الجبهة الوطنية للتحرير والجيش الوطني أيضا إنشاء غرفة عمليات مشتركة. ويمثل شمال غرب سوريا آخر معقل كبير للمعارضة المسلحة المناهضة للرئيس السوري بشار الأسد.

ويعتقد على نطاق واسع أن هيئة تحرير الشام المتشددة هي أقوى جماعة معارضة في منطقة إدلب، فيما يثير الدفع التركي بتعزيزات للمنطقة التي تسيطر عليها الهيئة تساؤلات حول الصلات التي تربط أنقرة بجماعة متطرفة ومصنفة إرهابية.

ويرجح أن أنقرة تريد الاحتفاظ بوجود قوي لإحدى الجماعات الإسلامية المتطرفة لاستخدامها كورقة ضغط على النظام السوري وعلى المسلحين الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة.

ويعتقد أيضا أن دفع تركيا بتعزيزات من الفصائل السورية الموالية لها إلى المنطقة يستهدف تبرير التمدد التركي في شمال سوريا، حيث تردد أنقرة أنها تعمل على محاربة الجماعات المتطرفة في المنطقة المتأخمة لحدودها لحماية أمنها القومي، بينما تشير التطورات الأخيرة إلى عكس ما تعلنه.

فصائل سورية موالية لأنقرة تستقبل تعزيزات عسكرية تركية
فصائل سورية موالية لأنقرة تستقبل تعزيزات عسكرية تركية

وواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في السابق اتهامات بدعم جماعات اسلامية متطرفة بينها حتى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قبل أن ينفذ التنظيم الإرهابي هجمات دموية في تركيا.

وشوهد جرحى من مسلحي داعش وجماعات متطرفة أخرى وهم يتلقون العلاج في مستشفيات تركية، لكن حكومة العدالة والتنمية الإسلامية الحاكمة نفت صحة تلك الروايات.  

ولا تزال بعض المناطق في محافظات حماة واللاذقية وحلب خارج سيطرة النظام السوري بعد ثمانية أعوام على بدء النزاع.

ومنذ أبريل/نيسان، تتعرض هذه المناطق التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام وتنتشر فيها أيضا بعض الفصائل المقاتلة، لقصف شبه يومي من قبل النظام وحليفه الروسي.

وتتقدم القوات الموالية للنظام ميدانيا منذ ثلاثة أيام وباتت على مسافة ثلاثة كيلومترات من خان شيخون من الجهة الشمالية الغربية وذلك بعدما سيطرت الخميس على خمس قرى قريبة منها، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتقع هذه المدينة على طريق سريع رئيسي يمر بإدلب ويربط بين دمشق وحلب.

وأوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن أن "هدف التقدم هو محاصرة خان شيخون والوصول إلى الطريق السريع".

وتمكن الجهاديون الأربعاء من إسقاط طائرة حربية سورية كانت تحلق شرق خان شيخون وألقوا القبض على قائدها، في حدث هو الأول من نوعه منذ بدء التصعيد في هذه المنطقة، وفق المرصد.

وتبنت هيئة تحرير الشام العملية ونشرت الخميس مقطع فيديو يظهر الطيار الأسير الذي عرّف عن نفسه بأنّه المقدم محمد أحمد سليمان من القوات الجوية السورية.

وأسفرت المعارك التي دارت في جنوب إدلب ليل الأربعاء الخميس عن مقتل 20 مقاتلا في صفوف القوات الحكومية و24 جهاديا ومسلحا.

ومنذ نهاية ابريل/نيسان، أوقعت الاشتباكات 1300 مقاتل من الجهاديين والفصائل المقاتلة بالإضافة إلى أكثر من 1150 عنصر من قوات النظام وتلك الموالية لها، بحسب المرصد.

وكان تسعة مدنيين قتلوا الأربعاء بغارات روسية وسورية استهدفت عددا من البلدات والقرى في جنوب إدلب، خصوصا في معرة حرمة ومحيطها.

وقتل مسعف يعمل في منظمة الخوذ البيضاء، بالإضافة إلى سائق سيارة إسعاف وممرض في منظمة "سيريان أميركان ميديكل" غير الحكومية بالغارات الروسية، ما أثار غضب الأمم المتحدة.

وأعلن مارك كاتس وهو أحد مسؤولي المنظمة الدولية لتنسيق العمليات الإنسانية في سوريا، في بيان، أنّ "هجوم الأربعاء يكشف مرة جديدة عن الرعب في إدلب وفي شمال حماة حيث لا يزال 3 ملايين مدني عالقين وحيث لا يزال العاملون في المجال الإنساني يضحون بحياتهم لإنقاذ الآخرين".

وتستقبل محافظة إدلب عشرات ألاف الأشخاص الذين فرّوا من منازلهم في عدد من مناطق البلاد بسبب المعارك أو بعد استعادة النظام مناطق من الفصائل المعارضة والمسلحة.

ومنذ بداية التصعيد، قتل 820 مدنيا وفقا للمرصد السوري. ودفع العنف أكثر من 400 ألف شخص إلى النزوح، بحسب الأمم المتحدة التي تخشى وقوع "كارثة" إنسانية.

ومنطقة إدلب ومحيطها مشمولة باتفاق روسي تركي منذ سبتمبر/أيلول 2018، نصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مناطق سيطرة قوات النظام والفصائل. كما يقضي بسحب الفصائل المعارضة أسلحتها الثقيلة والمتوسطة وانسحاب المجموعات الجهادية من المنطقة المعنية، لكن لم يتم تنفيذه.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبّب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دمارا هائلا في البنى التحتية وأدى إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

هجوم مضاد

وقال المرصد، إن مقاتلي المعارضة شنوا هجوما مضادا على القوات التي تتقدم في الجهة الشرقية بقرية سكيك وإن العشرات لاقوا حتفهم في القتال.

ووحد الجيش الوطني والجبهة الوطنية للتحرير وهما جماعتان معارضتان تدعمهما تركيا، قواهما للتصدي للهجوم. وقال الرائد يوسف حمود المتحدث باسم الجيش الوطني اليوم الخميس إن الجماعة المعارضة سترسل المزيد من مقاتليها إلى الخطوط الأمامية للتصدي للوحدات الحكومية، مضيفا أنه تقرر البدء غدا الجمعة في إرسال قوات من الجيش الوطني.

وتنشط الجبهة الوطنية للتحرير عادة في إدلب، بينما تقع معاقل الجيش الوطني بالقرب من الحدود التركية في منطقة شمالي حلب.

وقال العقيد مصطفى بكور القيادي في جماعة جيش العزة المعارضة التي تنشط أيضا في منطقة الصراع، إن قوات المعارضة تقدمت نحو قوات الحكومة في شرق المحافظة.