تركيا تخطط لوضع يدها على مؤسسة النفط الليبية

الحكومة التركية تؤكد على انفاقها "المرتفع جدا" على الطاقة وتسعى الى خفضه عبر توسيع الهيمنة على قطاع النفط والغاز الليبي.


إغلاق قبائل ليبيا لحقول النفط يهدف لتجفيف منابع تمويل الميليشيات


السراج يدعم الاقتصاد التركي المتعثر على حساب الداخل المأزوم

أنقرة – اعلنت أنقرة الاحد انها بصدد عقد شراكات نفطية مع ليبيا في خطوة جديدة من شأنها وضع الاقتصاد الليبي تحت تصرف تركيا التي تدعم حكومة فائز السراج بالاسلحة والجنود والمرتزقة.
ووفر الدعم العسكري التركي لحكومة السراج والميلشيات المتحالفة معه فرصا كبيرة لانعاش الاقتصاد التركي المتعثر والتقليص من العجز الطاقي في البلاد وذلك عبر ابرام اتفاقيات اقتصادية تشرع الاستيلاء على ثروات البلاد مقابل مواصلة الدعم العسكري لحكومة الوفاق.    
وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز الأحد إن بلاده تخطط لعقد شراكات مع مؤسسة النفط الليبية في الحقول الموجودة بالبلاد.
وخلال مشاركته في برنامج متلفز على قناة محلية، أشار دونماز إلى أن إنفاق تركيا على واردات الطاقة يقدر بنحو 40 مليار دولار سنويا وأن هذا المبلغ يجب خفضه.
وسهلت الاتفاقية التي وقعتها تركيا مع  السراج في نوفمبر/تشرين الثاني والتي تنص على إقامة منطقة اقتصادية خالصة من الساحل التركي الجنوبي على المتوسط إلى سواحل شمال شرق ليبيا، وضع اليد على ثروات ليبيا النفطية. 
وفشلت أنقرة في التسويق لفكرة أن تدخلها في ليبيا لصالح حكومة الوفاق المدعومة من ميليشيات إسلامية متشددة والتي تهيمن عليها جماعة الإخوان المسلمين، كان لحماية ما تعتبر "شرعية" في الوقت الذي تجمع فيه كل المؤشرات على أن التدخل العسكري يهدف للهيمنة على الدولة النفطية والتي تعتبر أيضا أبرز بوابات البحر الأبيض المتوسط.
وتقول أوساط سياسية ليبية إن حكومة السراج لن تدخر جهدا في سبيل تمكين تركيا من ثروات البلاد بعد أن مكنتها من استباحة سيادتها، فيما تشير تقارير اعلامية الى أن أنقرة تخطط لتواجد دائم في ليبيا عبر انشائها قاعدتين بحرية وجوية في كل من مصراتة والوطية.  

حجم الأعمال التركية المتعاقد عليها في ليبيا لا يقل عن 16 مليار دولار 

ولا تملك حكومة السراج، التي يعتمد وجودها على الدعم العسكري التركي، الوقوف في وجه الأطماع التركية، بل هي مستعدة، حسب مراقبين، التفريط في جميع ثروات ليبيا ومقدرات شعبها مقابل بقائها في السلطة.
وتحتكر حكومة الوفاق المتمركزة في الغرب جميع العائدات المالية لمؤسسة النفط الليبية، فيما توجد أغلب الحقول النفطية في شرق البلاد الذي تسيطر عليه قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
وفي وقت توفر فيه مدن شرق ليبيا وجنوبها أغلب موارد ليبيا المالية، حيث تتركز معظم الآبار النفطية للبلاد هناك، يعاني السكان من الفقر والتهميش وتدهور المرافق الصحية، في حين تغدق الأموال على تسليح الميليشيات واستقدام المقاتلين الأجانب.
وتعتمد ليبيا في اقتصادها بشكل أساسي على إيرادات النفط كمصدر رزق وحيد للبلاد التي انزلقت في فوضى عارمة منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي منذ تسع سنوات.
وتعرضت المنشآت النفطية لعدة هجمات وأعمال تخريبية، ولكن في منتصف شهر فبراير/شباط الماضي، أغلقت قبائل في المنطقة الشرقية والوسطى الحقول والموانئ النفطية متهمة حكومة الوفاق بإهدار ثروات الشعب على الحروب وجلب المقاتلين الأجانب.
ويعتبر إغلاق الحقول والمنشآت النفطية أخطر ضربة توجه لسلطات طرابلس منذ العام 2011، خصوصا وأنها ناتجة عن حراك شعبي تقوده القبائل المؤثرة في مواقع الإنتاج والتصدير، والتي تتهم حكومة السراج والأجهزة الخاضعة لها بتبديد إيرادات النفط في استجلاب المرتزقة وتهريب السلاح وتمويل الميليشيات وأمراء الحرب في محاولتها للتصدي لتقدم الجيش الوطني.
ويتمسك شيوخ القبائل بقرار غلق الحقول والمصارف والموانئ النفطية إلى حين تشكيل حكومة موحدة قادرة على حماية مقدرات الليبيين وضرورة وضع حد للعبث القائم بمؤسسات الدولة المالية، وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي وجهاز الاستثمارات الخارجية.
وأفادت وسائل اعلام تركية محلية السبت، أن تركيا تجري مفاوضات أيضا مع حكومة السراج لإرسال عدد من ناقلات الطاقة العائمة إلى الشواطئ الليبية، من بينها ناقلة "كرباورشيب"، لتزويد ليبيا بما تحتاجه من كهرباء عبر عقود ميسرة وامتيازات في مهل السداد. 
وأرسلت أنقرة وفداً مهماً إلى طرابلس في يونيو/حزيران الجاري يرأسه وزيرا الخارجية والاقتصاد، حيث تركزت المباحثات على صفقات إعادة الإعمار والطاقة وكلها تشكل متنفسا لاقتصاد تركيا المتعثر.
وقال مسؤول في القطاع في يناير/كانون الثاني إن حجم الأعمال التركية المتعاقد عليها في ليبيا يبلغ 16 مليار دولار بما في ذلك ما بين 400 و500 مليون دولار في مشاريع لم تبدأ بعد.
وتسببت المعارك التي شهدتها المناطق الواقعة جنوب العاصمة طرابلس لنحو 14 شهرا بدمار كلي لعشرات محطات نقل الكهرباء، إلى جانب سرقة آلاف الأمتار من أسلاك الأعمدة، ما أغرق المنطقة في ظلام تام.
وفي مايو/أيار الماضي، قدمت شركة البترول التركية "تباو" طلبا إلى حكومة السراج للحصول على إذن بالتنقيب عن النفط في شرق البحر المتوسط.
وكان دونماز قال حينها إن أعمال الاستكشاف ستبدأ "فور الانتهاء من العملية".
وقدمت حكومة السراج ما يقدر بـ12 مليار دولار لتركيا على شكل وديعة باربعة مليارات في البنك المركزي التركي، و8 مليارات اخرى لتسديد كلفة التدخل العسكري التركي.