تركيا تعتقل 110 مشتبها بهم في أكبر حملة ضد داعش
إسطنبول - قال مكتب المدعي العام في إسطنبول إن الشرطة التركية اعتقلت 110 من المشتبه بهم في عملية موسعة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك بعد يوم من مقتل ثلاثة من رجال الشرطة وستة مسلحين في تبادل لإطلاق النار شمال غرب البلاد.
وأوضح البيان أن العملية استهدفت مجموعة من المواقع في إسطنبول وإقليمين آخرين، وشملت حصارًا دام ثماني ساعات في بلدة يالوفا على ساحل بحر مرمرة، حيث جرى اعتقال المشتبه بهم. وصادر الأمن ملفات ووثائق رقمية متنوعة.
وتأتي هذه العملية بعد أسبوع من حملة أخرى شملت اعتقال أكثر من 100 شخص يشتبه في انتمائهم للتنظيم، على خلفية اتهامات بالتخطيط لهجمات خلال احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة. وأصيب خلال المداهمات ثمانية من أفراد الشرطة وعنصر أمني آخر، في حين تمكنت السلطات من توقيف غالبية المطلوبين لديها، وهو ما يعكس حجم الجهد الأمني الكبير الذي تبذله تركيا لمواجهة تهديدات التنظيم.
وتشهد تركيا تصعيدًا في عملياتها ضد داعش هذا العام، مع عودة التنظيم للظهور على المستوى العالمي، ففي خطوة متزامنة، نفذت الولايات المتحدة هجومًا ضد مقاتلي التنظيم في شمال غرب نيجيريا، فيما أعلنت الشرطة الأسترالية أن المسلحين الذين استهدفوا احتفال "حانوكا" في سيدني استلهموا أفكارهم من التنظيم. كما شنت القوات الأميركية في 19 ديسمبر/كانون الاول هجمات على أهداف للتنظيم في سوريا ردًا على هجوم استهدف جنودًا أميركيين.
وليس سرا أن أنقرة لعبت خلال العقد الماضي دورا رئيسيا كنقطة عبور للمقاتلين الأجانب، بما فيهم عناصر داعش، بين تركيا وسوريا أثناء الحرب السورية. وتعرضت البلاد لسلسلة هجمات إرهابية أسفرت عن سقوط العشرات، كان من أبرزها الهجوم على مطار إسطنبول وملهى ليلي في المدينة، قبل أن تتراجع الهجمات بشكل ملحوظ بعد حملة واسعة ضد التنظيم بين عامي 2015 و2017.
وأكد محللون أن استمرار العمليات الأمنية بهذا الحجم يعكس التزام السلطات التركية بضمان استقرار البلاد وحماية المدنيين، خاصة في ظل التهديد المتزايد الذي يشكله التنظيم عالميًا. وتضيف هذه الحملة إلى سجل تركيا الطويل في مكافحة الإرهاب، وتبرز تنسيقًا أمنيًا مستمرًا مع جهات دولية لمكافحة التنظيمات المتطرفة ومنع امتداد تهديداتها إلى الأراضي التركية.
ويأتي الاعتقال الجماعي الأخير في سياق متصل بالاستعدادات لموسم الأعياد، حيث تركز السلطات على منع أي هجمات قد تستهدف المناطق المأهولة بالسكان أو الفعاليات الاحتفالية، وهو ما يعكس حساسية الوضع الأمني في البلاد. كما يمثل الحدث مؤشرًا على عودة النشاط التنظيمي لداعش رغم الهزائم العسكرية التي مني بها في سوريا والعراق خلال السنوات الأخيرة، ما يفرض على السلطات التركية تعزيز المراقبة الاستخباراتية وتنفيذ عمليات استباقية لضمان السلامة العامة.
وتؤكد العملية الأمنية في يالوفا وإسطنبول أن تركيا لا تزال ملتزمة بمحاربة الإرهاب على أراضيها، وأنها لن تتهاون في مواجهة أي تهديد يمس الأمن القومي، في وقت يتصاعد فيه النشاط العالمي لداعش ويعيد تحدي الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.