تركيا تعسكر شمال قبرص في ذروة التوتر بشرق المتوسط

نشر هذه الطائرات المسلحة يأتي في أجواء من التوتر الحاد في المنطقة بين أنقرة وأثينا التي تدين بشدة انتهاك تركيا لقانون المياه الدولية بالتنقيب عن النفط في شرق المتوسط.


تركيا تشرع في تنفيذ طموحاتها التوسعية شرق المتوسط

أنقرة - حطت طائرة مسيرة مسلحة تركية الاثنين في شمال قبرص حيث ستتمركز في أجواء من التوتر الشديد بين تركيا ودول أخرى في شرق المتوسط حول استغلال محروقات.

وذكرت مصادر إعلامية في المكان أن الطائرة المسيرة وهي من نوع 'بيرقدار تي بي2'، حطت في مطار غجيت قلعة في منطقة فاماغوستا بشرق الجزيرة المقسومة.

وهي أول طائرة مسيرة تحط في هذا المطار منذ موافقة السلطات القبرصية التركية على نشر هذا النوع من الطائرات في شمال الجزيرة التي تحتل قوات أنقرة شطرها الشمالي منذ 1974.

ويأتي نشر هذه الطائرات في أجواء من التوتر الحاد في المنطقة بشأن استغلال المحروقات بعد توقيع اتفاق في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، يحدد الحدود البحرية التي كانت موضع خلاف بين تركيا وليبيا.

ودانت دول عدة بينها قبرص واليونان الاتفاق لأنه يسمح لأنقرة بالمطالبة بحقوق في مناطق واسعة بشرق البحر المتوسط.

وفي الواقع وبعد توقيع الاتفاق حذرت الحكومة التركية من أنها ستمنع عمليات استكشاف محروقات بدون موافقتها في هذه المناطق.

ويثير اكتشاف حقول محروقات في شرق المتوسط في السنوات الأخيرة، طموحات دول واقعة على البحر من اليونان إلى مصر مرورا بقبرص واسرائيل، وكلها دول تقيم علاقات صعبة مع تركيا.

واعتبر الاتفاق البحري التركي الليبي ردا من أنقرة على إنشاء منتدى لشرق المتوسط حول الغاز في يناير/كانون الثاني، استبعدت منه تركيا خلال اجتماع عقد في القاهرة بين ممثلين عن قبرص واليونان واسرائيل ومصر وإيطاليا والأردن والأراضي الفلسطينية.

ويشار إلى أن هذه الطائرات المسيرة المسلحة خصصت لمرافقة سفن التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، وذلك في خطوة من المرجح أن تزيد من التوتر مع الاتحاد الأوروبي وخاصة اليونان.

كانت تركيا قد بدأت في التنقيب عن النفط والغاز قبالة ساحل قبرص هذا العام وأرسلت سفينتي حفر وسفينة تنقيب ترافقها طائرات مسيرة للمراقبة والحماية.

ويرى الاتحاد الأوروبي أن هذه الأنشطة غير مشروعة وأعد عقوبات على تركيا ردا على ذلك.

وتزعم أنقرة أن بعض المناطق التي تعمل بها قبرص، إما على الرصيف القاري التركي أو في أجزاء لشمال قبرص الحق في امتلاك أي استكشافات بها.

وتمضي تركيا مؤخرا في اختراق قانون المياه الدولية بالتنقيب قبالة السواحل القبرصية، متجاهلة الإنذارات الأوروبية، فيما يرجح أن تدخل عقوبات الاتحاد الأوروبي على أنقرة حيز التنفيذ.

وكان التكتل الأوروبي قد اجتاز مؤخرا مرحلة جديدة في اتجاه فرض عقوبات على تركيا بسبب "أعمال التنقيب غير الشرعية" التي تقوم بها، معتمدا رسميا إطارا قانونيا لاستهداف الأشخاص المعنيين.

ومن المقرر أن تشمل العقوبات الأوروبية كيانات وأشخاص مسؤولة عن التنقيب قبالة قبرص، حيث سيتم منعها من الدخول إلى أراضي الاتحاد وتجميد أوصل مالية، إضافة إلى حظر منح قروض للأشخاص والكيانات المدرجة على اللائحة.

وضمن مسلسل الانتهاكات التركية في مياه المتوسط، وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 27 نوفمبر/تشرين الثاني مع حكومة الوفاق في طرابلس اتفاقية تعاون عسكري وترسيم الحدود البحرية، اعتبرتها اليونان وبروكسل انتهاكا للقوانين الدولية.

وأصدر الاتحاد الأوروبي بيانا يدين فيه الاتفاق البحري التركي الليبي وانتهاكات تركيا في المياه القبرصية، لكن أنقرة قابلت الإدانة الأوروبية بمزيد من التعنت، قائلة "إن الاتحاد الأوروبي غير مخول لتحديد الصلاحيات البحرية ولا يحق له إصدار حكم بخصوص مدى مشروعية مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وحكومة فائز السراج.