تركيا تمضي في تحركاتها الاستفزازية شرق المتوسط

أنقرة تؤجج نار التوتر في شرق المتوسط بتمديد آخر لسفن التنقيب في مياه متنازع عليها مع أثينا.


تركيا تعيق جهود التسوية في المتوسط بخطوات تصعيدية أحادية


تركيا واليونان على خلاف عميق حول نطاق الجرف القاري في شرق المتوسط

إسطنبول - أعلنت تركيا مساء السبت تمديد فترة عمليات المسح التي تجريها سفنها في منطقة متنازع عليها بشرق البحر المتوسط حتى الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، في خطوة ثانية مماثلة في أقل من أسبوع واحد، حيث من المقرر أن تؤجج التحركات التركية الاستفزازية التوترات بالمنطقة.

وتركيا واليونان العضوان في حلف شمال الأطلسي على خلاف عميق منذ أشهر حول نطاق الجرف القاري لكل منهما وكذلك مطالب متداخلة بالأحقية في موارد النفط والغاز في شرق المتوسط.

ونشب النزاع في أغسطس/آب عندما أرسلت تركيا السفينة أوروتش رئيس إلى مياه تطالب اليونان وقبرص بالأحقية فيها.

وأشار إخطار صادر عن البحرية التركية في ساعة متأخرة من مساء أمس السبت إلى أن السفينة أوروتش رئيس والسفينتين أتامان وجنكيز خان ستواصل العمل في منطقة تقع إلى الجنوب من جزيرة رودس اليونانية حتى الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.

وكان إخطار سابق قد ذكر أن أعمال المسح في المنطقة مستمرة حتى 27 أكتوبر/تشرين الأول.

وسحبت السلطات التركية أوروتش رئيس الشهر الماضي قبل قمة للاتحاد الأوروبي، سعت قبرص خلالها لفرض عقوبات على تركيا، في مناورة تركية تكتيكية لتفادي عقوبات أوروبية تعمق عزلة أنقرة الني تعاني تراجعا اقتصاديا آخذا في التفاقم.

وبعد القمة قال الاتحاد إنه سيعاقب تركيا إذا واصلت عملياتها في المنطقة في خطوة قالت أنقرة إنها ستزيد التوتر في العلاقات بينها وبين التكتل. وتقول تركيا إن عملياتها تُجرى داخل الجرف القاري الخاص بها.

وخضعت تركيا مؤقتا للضغوط الأوروبية، لكنها أعادت السفينة هذا الشهر مما أثار رد فعل غاضبا من اليونان وفرنسا وألمانيا حيال الانتهاكات التركية التي تعكس مدى تجاهل أنقرة لمناشدات خفض التوتر في المنطقة.

وكانت تركيا قد أعلنت الأربعاء الماضي تمديد مهمّة السفن الثلاث حتى السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري لتكثيف أنشطة التنقيب في مياه شرق المتوسط.

ويأتي التصعيد التركي مناقضا لمزاعم التهدئة والحوار التي دعا إليها وزير الدفاع التركي، من أجل التوصل لحل في شرق المتوسط وبحر إيجه، لكن التصريحات التركية بدت مناوٍرة لكسب مزيد الوقت للاستمرار في أنشطة التنقيب دون اتخاذ الاتحاد الأوروبي أي إجراءات صارمة في حقها.

وأصبحت السفينة "عروج ريس" رمزاً لشهيّة أنقرة للغاز الطبيعي في شرق المتوسط حيث أطلق العثور على احتياطات كبيرة في السنوات الأخيرة سباقاً على ما يسمّى "الذهب الأزرق".

وأعادت الثروات الكامنة تحت المتوسط إثارة نزاعات مزمنة حول الحدود البحرية بين تركيا واليونان، وسط مخاوف من نشوب نزاع مسلح بين الطرفين، يمكن أن يؤدي إلى حرب متداخلة الأطراف.

وتتّهم أثينا أنقرة بخرق القانون الدولي بأنشطتها الاستكشافية في المياه اليونانية، بما في ذلك جنوبي جزيرة كاستيلوريزو.

ورفضت تركيا ما وصفته بـ"ادعاءات لا أساس لها" واتهامات بارتكاب "استفزازات" وُجّهت إليها من جانب خصومها الإقليميين اليونان ومصر وقبرص، بشأن التنقيب المثير للجدل عن النفط والغاز في شرق المتوسط.

وندّدت مصر واليونان وقبرص في بيان نُشر الأربعاء بعد لقاء في نيقوسيا جمع قادة الدول الثلاث، بـ"الاستفزازات الأحادية" التركية المتعلقة بالتنقيب عن موارد الطاقة في المياه المتنازع عليها في شرق البحر المتوسط، إضافة إلى الدور الذي تلعبه في ليبيا وسوريا اللتين تشهد كل منهما نزاعا.

واتّهم رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تركيا بأن لديها "أوهام امبريالية" في شرق المتوسط وبأنها تستخدم "خطابا متطرفا".

ورفضت وزارة الخارجية التركية الاتّهامات الموجّهة إليها خلال لقاء نيقوسيا، معتبرةً أنها "ادعاءات لا أساس لها". وأكدت في بيان أن مشاكل المنطقة "لا يمكن أن تُحلّ إلا إذا تخلّت الدول المعنية عن سياساتها المتطرفة والعدائية".

وتتهم اليونان وقبرص تركيا بانتهاك القانون الدولي عبر التنقيب داخل حدودهما البحرية في المتوسط وتطالبان بفرض عقوبات أوروبية على أنقرة، لكن الاتحاد الأوروبي يكتفي إلى بالتلويح والتهديد دون اتخاذ إجراءات صارمة من شأنها ردع الاستفزازات التركية في شرق المتوسط.