تسلم الجزائر الوثيقة المحينة للحكم الذاتي لدراستها انتصار جديد للمغرب

استلام الجزائر لهذه الوثيقة يعد اعترافًا ضمنيًا بمصداقية المقترح وتقدّمًا ملموسًا نحو التوصل إلى حل سياسي نهائي يحفظ السيادة المغربية، وسط متابعة دائمة من الأمم المتحدة ودعم غربي متزايد.

كما كان متوقعًا في مقالنا السابق، دخل ملف الصحراء المغربية مرحلة العدّ التنازلي، حيث أصبح مقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة الوطنية الحل الواقعي والوحيد القابل للتطبيق.

في المقابل، وجدت جبهة بوليساريو الانفصالية نفسها في مأزق سياسي وقانوني غير مسبوق بعد فشل زيارتها الأخيرة إلى واشنطن.

وفي هذا السياق، جاءت زيارة المستشار الأميركي مسعد بولس إلى الجزائر الأسابيع الماضية لتأكيد الموقف الأميركي الثابت ودفع الجزائر نحو الالتزام بتعهداتها، في ظل ضغوط دولية متزايدة لإنهاء النزاع.

كما يجسد نموذج الجهوية المتقدمة المغربي تطبيقًا عمليًا للحكم الذاتي، ما يعزز مصداقية المقترح ويحوّله من مجرد نظرية إلى واقع مؤسساتي قائم، مؤكدًا انتصار الدولة والاستقرار على أطروحات الانفصال.

أولى جولات المفاوضات في مدريد: خطوة ملموسة نحو حل النزاع

وشهد الأحد الماضي أول جولة للمفاوضات حول نزاع الصحراء المغربية في السفارة الأميركية بمدريد، حيث قدّم المغرب الوثيقة المحينة لمبادرة الحكم الذاتي، التي تضمنت توسيع صلاحيات الجهات، لدراستها من طرف الجانب الجزائري، في خطوة مهمة وإنجاز ملموس لمسار الملف.

استلام الجزائر لهذه الوثيقة يعد اعترافًا ضمنيًا بمصداقية المقترح وتقدّمًا ملموسًا نحو التوصل إلى حل سياسي نهائي يحفظ السيادة المغربية، وسط متابعة دائمة من الأمم المتحدة ودعم غربي متزايد.

ودخل النزاع مرحلة حاسمة مباشرة بعد صدور القرار الأممي رقم 2797 في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، الذي عزّز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وجدي للنزاع.

وسوف تتواصل في مدريد المفاوضات، مع التركيز على تشكيل "اللجنة التقنية الدائمة" لتقييم المقترح المغربي الموسع للحكم الذاتي، الذي أصبح الوثيقة الوحيدة المطروحة على الطاولة، بينما لم تقدم الجزائر وبوليساريو بدائل عملية.

ومن المتوقع أن تهدف الجولة القادمة إلى تحديد خبراء اللجنة بمشاركة الأمم المتحدة وبعض الدول الداعمة للمقترح المغربي، مع عقد لقاء جديد في ماي، ليبدأ فعليًا تنزيل اتفاق إطار سياسي يعكس اهتمام الإدارة الأميركية بحسم الملف ضمن سياستها الإفريقية، مع متابعة دبلوماسية إسبانية موازية.

لماذا تم اختيار مدريد لاستضافة المفاوضات؟

ولقد اختيرت مدريد لاستضافة الجولة الأولى من مفاوضات الصحراء المغربية لعدة أسباب رمزية واستراتيجية: فهي كانت البلد المستعمر للصحراء قرابة قرن (من 1884 إلى 1975)، وتمتلك اللوائح المحينة للسكان الأصليين للأقاليم الجنوبية قبل 1975. بالإضافة إلى توفرها على الإحصاءات الدقيقة لسكان الصحراء الأصليين، وليس المحتجزين في مخيمات تندوف القادمين من دول أخرى كالنيجر والتشاد وموريتانيا والجزائريين وأزواد.

ولا يمثل حل ملف الصحراء المغربية عبر مقترح الحكم الذاتي المحين، وإشراك جميع الأطراف التي كان لها دخل مباشر في هذا النزاع المفتعل، انتصارًا سياديًا للمغرب فحسب، بل يشكل خطوة استراتيجية نحو استقرار شامل في شمال إفريقيا وإمكانية إحياء الاتحاد المغاربي المكوَّن من خمس دول، ليصبح الإقليم قوة متماسكة قادرة على مواجهة تحديات التنمية والأمن، بما يعود بالنفع على جميع شعوب المنطقة.