'تسونامي' الرئاسيات يزلزل منظومة الحكم

الناخب التونسي يدير ظهره لمنظومة حكم ما بعد ثورة يناير 2011، منهيا هيمنة الأحزاب السياسية التقليدية على المشهد السياسي.


النخبة السياسية تستفيق على دويّ سقوطها


تصويت عقابي يقطع مع أوجه الماضي ويتيح الفرصة لمستقلين


الصحف التونسية تعلق على الانتخابات بـ"الشعبوية تهزم الماكينات"

تونس - علقت الصحف التونسية اليوم الثلاثاء على هزيمة منظومة الحكم بالانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، بعبارات جريئة تصف فيها سقوط  أنظمة فشلت في قيادة مرحلة ما بعد الثورة بنجاح طالما تأمله الشارع التونسي.

وجاءت توصيفات نتائج سباق الرئاسيات المبكرة بتونس تارة بأنها "أولية صادمة"، وأخرى بأنها "متوقعة"، حيث أفرزت مرشحين من خارج صندوق التوقعات السياسية وفق نتائج أولية، وهما القانوني قيس سعيد، والمحتجز في تهم فساد ينفيها نبيل القروي.
ودفعت نتائج الانتخابات صحيفة 'الشروق' التونسية لتصدر مانشيت صفحتها الأولى بعبارة "الشعبوية تهزم الماكينات"، في إشارة لتقدم سعيد والقروي اللذين يعدان من خارج الصندوق السياسي والذي يمتلك قواعد شعبية كحال حركة النهضة الإسلامية أو من داخل الدولاب الحكومي.
وأوردت الصحيفة أسفل العبارة صور المرشحين المتقدمين بالترتيب سعيد (مستقل) والقروي والإسلامي مرشح 'النهضة' عبدالفتاح مورو، ووزير الدفاع السابق عبدالكريم الزبيدي، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد (حزب تحيا تونس - ليبرالي).
وكان الأمر أكثر وضوحا في جريدة 'الصحافة'، حيث أورد محمد بوعود مقالا بالعناوين الجريئة التالية، "تونس تختار مرشّحيها وتُسقط المتخاذلين"، "سقوط السيستم (المنظومة) ومسؤولية الذين يحكمون".
وقال بوعود "لن نصدّق أحدا حتى لو أقسم أنه كان متأكدا من صعود قيس سعيّد ونبيل القروي إلى الدور الثاني".
واستدرك قائلا "لكننا بالمقابل سنصدّق كل من تنبّأ بسقوط الفاشلين ممن حكموا ويحكمون سنوات طويلة ولم يقدّموا شيئا يمكن أن يسمّى إنجازات". 
وأضاف "أمس الأحد الماضي لم يسقط المترشحون بل سقط السيستم بأكمله، سقط النظام كما يُقال وصعد مترشحان لا علاقة لهما بالحُكم من قريب أو من بعيد".
وتابع "يوم الأحد انتقم الشعب التونسي من الذين حكموه، سواء بالديكتاتورية أو بالدين أو بالديمقراطية الزائفة، انتقم من أحزاب وحكومات وبرلمان وجميع السلطات".
وعلى عكس ذلك، رأى الكاتب لطفي السنوسي في الصحيفة ذاتها في مقال بعنوان "النخبة السياسية تستفيق على دويّ سقوطها"، أن النتائج الأولية كانت متوقعة.
وقال "ما حدث كان متوقعا بل كان نتاجا طبيعيا لِنَبْتٍ رمت به النخب السياسية والحزبية وسط أرض خصبة، قطف ثمرته في الأخير من كنا نعتقد أنهم على هامش الحياة السياسية والحزبية وأن وجودهم إنما هو وجود فولكلوري ومجرد صور كاريكاتورية على واجهة الصورة الرسمية التي تشيعها النخبة عن نفسها".
وأضاف أن النخبة "هي التي شيّدت بينها وبين التونسيين حائطًا إسمنتيا حجب عنها مشاغل الناس وقضاياهم".
وبين الصخب المدوي بين الصدمة والتوقع، لا يزال يحتاج "تسوماني" ترقب النتائج الأولية في الصحف والمواقع الإلكترونية.
واستمرت 'الشروق' في رصد النتائج الأولية وترقبها في مختلف الدوائر بأنحاء البلاد. 
وكمثلها استمرت البوابة الإلكترونية لصحيفة 'الصباح' التونسية في نشر النتائج. وكذلك استمرت إذاعة 'موازييك' عبر موقعها الإخباري ‎في الرصد والترقب للنتائج الأولية في مختلف الدوائر أيضا.
وأظهرت نتائج رسمية جمعتها اللجنة العليا للانتخابات أمس الاثنين، استمرار تقدم المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي وعبدالفتاح مورو على الترتيب بعد فرز 77 بالمئة من الأصوات.
وكشفت النتائج عن حصول المرشح المستقل سعيد على 18.8 بالمئة ومرشح حزب 'قلب تونس' نبيل القروي على 15.5 بالمئة، ومرشح حركة النهضة الإسلامية عبدالفتاح مورو على 12.9 بالمئة من الأصوات.
وتعد هذه النتائج متوافقة حتى اللحظة مع ما نشرته وكالة 'سيغما كونساي' لسبر الآراء (خاصة) من نتائج غير رسمية للانتخابات استنادا إلى استطلاع خروج المواطنين من اللجان.

وأظهرت إحصاءات 'سيغما كونساي' إجراء جولة إعادة بين المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي، فيما حل عبدالفتاح مورو في المركز الثالث.
وجرت يوم الأحد الماضي الانتخابات الرئاسية المبكرة، وسط إقبال متوسط بنسبة 45 بالمئة من الناخبين وفق الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فيما أظهرت النتائج إمكانية اللجوء إلى جولة ثانية بسبب عدم حسم التنافس من الجولة الأولى.