تصدع مشروع الإخوان يدفع داود أغلو لإعادة تنشيط الإسلام السياسي

مؤشرات قوية تشير إلى فشل مشروع الإسلام السياسي الذي قاده أردوغان طيلة حكم حزب العدالة والتنمية وسعى لترسيخه باحتضان الجماعات الإسلامية على غرار التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.



تصدع الحركة الإسلامية يدفع حلفاء سابقين لأردوغان لمسار مواز


داود أغلو يتحرك لإعادة تنشيط مشروع الإسلام السياسي


النكسة الانتخابية أحدثت شروخا في حزب العدالة والتنمية


مشروع أردوغان للإسلام السياسي بدأ يتفكك على وقع فشل إخوان مصر وعزل البشير

أنقرة - أحدثت النكسة التي مني بها حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا في الانتخابات البلدية الأخيرة شروخا يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يقود الحزب ترميمها بالمكابرة والعناد في الوقت الذي تتحرك فيه شخصيات بارزة من الحزب لإعادة تشكيل الحركة الإسلامية وتنشيط مشروع الإسلام السياسي على أنقاض الفشل الانتخابي، مركزة بالأساس على القاعدة شديدة التدين.

وصمد حزب أردوغان طيلة 16 عاما مستفيدا من الانتصارات السياسية التي حققها والطفرة الاقتصادية التي حدثت خلال تلك الفترة، إلا أن المكاسب التي تحققت بدأت تتبدد على وقع سياسات الرئيس التركي التي أوقعت تركيا في مأزق سياسي واقتصادي وسممت علاقات بلاده مع الحلفاء والشركاء وأحدثت انقسامات داخلية عميقة.

وثمة مؤشرات قوية على فشل مشروع الإسلام السياسي الذي قاده أردوغان طيلة حكم حزب العدالة والتنمية وسعى لترسيخه باحتضان الجماعات الإسلامية على غرار التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

ومع انهيار حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر في 2013 وفشل حكومتي 'الترويكا' التي قادتهما حركة النهضة الإسلامية التونسية بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011، تصدّع مشروع الإسلام السياسي.

وفشل إخوان الجزائر منذ تجربة الانتخابات في تسعينات القرن الماضي التي اكتست بدماء مئات الجزائريين، في استعادة تموقعهم سياسيا وعجزوا عن تشكيل تحالف حزبي قوي يعيدهم للساحة الجزائرية.

وتلقى مشروع أردوغان صفعة أخرى بخسارة حزبه للانتخابات البلدية في أهم مدينتين (أنقرة واسطنبول). كما سقط رهانه على تمرير أجندته الايديولوجية في افريقيا من بوابة السودان بعد أن عزل الجيش حليفه الرئيس السوداني عمر البشير من منصبه في الأسابيع القليلة الماضية.

شروخ عميقة داخل حزب أردوغان يحاول الأخير التغطية عليها
اردوغان يفقد عدد من أبرز حلفائه في حزب العدالة والتنمية

وبحسب موقع 'أحوال تركية'، فإن رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو يبدو أحد الشخصيات التي تسعى في الوقت الراهن "لاستهداف دائرة حزب العدالة والتنمية المتمثلة في الأتراك المتدينين المحافظين بأجندة إسلامية".

وداود أغلو ليس الشخص الوحيد الذي أبدى تململا وقلقا من سياسات أردوغان فقد سبقه قبل أعوام الرئيس التركي السابق عبدالله غل (من 28 أغسطس/اب 2007 حتى 10 أغسطس/اب 2014) الذي كان من قيادات الصفّ الأول في الحزب الإسلامي قبل أن يُدفع دفعا إلى الخلف بسبب امتعاضه من سياسات خلفه (أردوغان).

وتردد في السنوات الماضية أن غل كان يخطط للتحرك خارج فلك أردوغان إلا أنه قد يكون تعرض لضغوط شديدة أبعدته عن الحزب ودفعته بعيدا عن أي منصب في العدالة والتنمية أو حتى في الحكومات المتعاقبة.

سقوط محمد مرسي في مصر والبشير في السودان وتعثر الإخوان في سوريا وليبيا أفشل رهانات رجب طيب أردوغان على تمدد جماعات الإسلام السياسي في المنطقة

وقد غذّت نزعة أردوغان الاستبدادية داخل الحزب وأيضا في السلطة، نوعا من 'التمرد' ظل حتى البيان الأخير الذي أصدره داود أغلو والذي انتقد فيه بشدّة حزب العدالة والتنمية، طي الكتمان.

وتشير تحركات شخصيات من حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم إلى اتجاهها لتشكيل حزب جديد ينافس الحزب الحالي الذي يقوده أردوغان والعمل على إعادة ترتيب أوراق الأجندة الإخوانية.

ويوحي تحرك دواد أغلو والشخصيات التي تتفق معه في وجهة نظهر، بأن الرجل الذي كان من الدائرة المقربة من أردوغان يسعى لتنشيط الإسلام السياسي مستفيدا من النكسات المتتالية الاقتصادية والسياسية لحزب العدالة والتنمية.

ويحسب لرئيس الوزراء السابق أنه كان مهندس الاتفاقيات الكبرى مع الاتحاد الأوروبي ومن ضمنها اتفاق الهجرة وأنه يحظى بقبول أوروبي بسبب مرونته.

لكن داود أوغلو يتحرك في المقابل مثقلا بإرثه السياسي كوزير للخارجية في الفترة من 2009 إلى 2014، حيث ينظر له كثير من الأتراك كجزء من الأزمات التي تعاني منها تركيا سياسيا واقتصاديا.

ولا شيء يشير إلى أن داود أوغلو سيعمل خارج منظومة الإسلامي السياسي إذ يراهن على استقطاب المحافظين المتدينين داخل حزب العدالة والتنمية وبالتالي يعمل على إعادة صياغة مشروع الحركة الإسلامية برمته والذي يعتقد أنها باتت في ورطة بسبب سياسات أردوغان.  

وقال موقع أحوال تركية اليوم الجمعة، إن تقارير تشير إلى أن اثنين من الشخصيات البارزة السابقة في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يحاولان تشكيل حزبين جديدين هما داود أوغلو وعلي باباجان نائب رئيس الوزراء السابق.

وأشار إلى أن باباجان لا يسعى فقط لاستقطاب أنصار من حزب العدالة والتنمية بل أيضا استهداف القاعدة الانتخابية الواسعة للحزب الإسلامي والدوائر المنتمية للوسط ويمين الوسط في تركيا والعمل على توحيدها حول أجندة سياسية ليبرالية موجهة نحو السوق ونحو انفتاح أوثق وأوسع على الغرب بعيدا عن منطق التصادم الذي تميز به أردوغان طيلة سنوات حكمه (من رئاسة الوزراء إلى الرئاسة) في التعاطي مع الشركاء الغربيين.

 وينظر لباباجان على أنه مهندس النمو الاقتصادي في تركيا في العقد الأول من الألفية على الرغم من عدم كونه قائدا صاحب كاريزما بالمعنى التقليدي، وفق 'أحوال تركية' ويمكن أن يكون شخصية مؤثرة. و"من المحتمل أن يقوم بتطوير خطاب عملي يركز على مشاكل حقيقية مثل الوظائف أو التضخم على عكس الخطاب التجريدي والأيديولوجي لأردوغان، وفي الواقع لداود أوغلو".