تصعيد بحري يُعيد هرمز إلى قلب التوتر العسكري
واشنطن - أعلن الجيش الأميركي تنفيذ عملية عسكرية واسعة في مضيق هرمز، تمكن خلالها من تدمير ستة زوارق إيرانية صغيرة واعتراض صواريخ كروز وطائرات مسيّرة أطلقتها طهران، في سياق مواجهة مباشرة لمحاولات عرقلة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين الجانبين، مع سعي الولايات المتحدة إلى إعادة فتح المضيق بعد إغلاقه فعلياً منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وتهدف العملية، التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت اسم 'مشروع الحرية'، إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً أساسياً لتدفق الطاقة العالمية، حيث كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الأزمة. وتسعى واشنطن من خلال هذه الخطوة إلى كسر القيود التي فرضتها طهران وإعادة الثقة إلى حركة التجارة الدولية.
وفي تفاصيل المواجهة، أوضح الجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، أن الحرس الثوري الإيراني أطلق عدة صواريخ كروز وطائرات مسيّرة، إلى جانب استخدام زوارق سريعة لاستهداف السفن التي تحميها القوات الأميركية، مضيفا أن القوات الأميركية تصدت لجميع هذه التهديدات بدقة عالية، مستخدمة منظومات دفاعية متطورة، ما حال دون وقوع أضرار في السفن المرافقة.
وأكد أن العملية لا تقتصر على مرافقة السفن التجارية، بل تمثل منظومة دفاعية متكاملة متعددة الطبقات، تشمل نحو 15 ألف جندي، ومدمرات بحرية، وأكثر من 100 طائرة تنطلق من البر والبحر، إضافة إلى وحدات تحت الماء وأنظمة حرب إلكترونية، مشددا على أن القادة العسكريين في الميدان يمتلكون كامل الصلاحيات للدفاع عن القوات الأميركية والسفن التجارية.
كما وجّه تحذيراً مباشراً للقوات الإيرانية، داعياً إياها إلى الابتعاد عن الأصول العسكرية الأميركية، في ظل استمرار محاولات الحرس الثوري لعرقلة العملية، مشيرا إلى أن الزوارق الإيرانية تم تدميرها بواسطة مروحيات أباتشي وسيهوك، في عمليات دقيقة استهدفت التهديدات البحرية المباشرة.
وشهد المضيق حادثة انفجار سفينة ترفع علم كوريا الجنوبية، إلا أن الرئيس الأميركي أوضح أن هذه السفينة لم تكن جزءاً من العملية. كما أكد في منشور له أن الولايات المتحدة أغرقت سبعة زوارق إيرانية، في حين نفت طهران هذه الرواية، مؤكدة عدم صحة الأنباء حول خسائر بحرية، ومشددة على أن أي سفن تجارية لم تعبر المضيق خلال الساعات الماضية.
وتضمنت العملية الأميركية خطوات متعددة، بدأت بإزالة الألغام البحرية التي يُعتقد أن إيران زرعتها في الممر، قبل أن تقوم واشنطن بإرسال سفينتين تجاريتين تحملان العلم الأميركي لعبور المضيق، في محاولة لإثبات سلامة الملاحة وإعادة الثقة إلى شركات الشحن الدولية.
ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات قائمة، حيث أشار كوبر إلى أن التهديدات الإيرانية باستخدام القوة أدت إلى تعطيل حركة السفن من 87 دولة في الخليج، ما يعكس حجم التأثير الذي خلفه إغلاق المضيق على التجارة العالمية، مضيفا أن الجيش الأميركي كثف اتصالاته مع شركات الشحن لتشجيعها على استئناف العبور، مؤكداً أن هناك مؤشرات أولية على تحسن في حركة الملاحة.
وشدد كذلك على أن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال قائماً، ويمنع السفن من الدخول إليها أو مغادرتها، مشيراً إلى أن نتائجه فاقت التوقعات من حيث الضغط على طهران.
وتعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من التصعيد البحري في المنطقة، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع رهانات استراتيجية تتعلق بأمن الطاقة العالمي. وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى فرض واقع جديد في مضيق هرمز، تواصل إيران التشكيك في هذه الجهود، ما يبقي المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة، تتجاوز حدودها الإقليمية إلى تأثيرات دولية واسعة.