تصعيد حوثي ضد السعودية لتنفيس أزمة إيران

اعتماد الحوثيين وبشكل مكثف على طائرات مسيرة في هجمات إرهابية على أهداف بالمملكة يأتي في ذروة تصاعد التوتر الأميركي الإيراني وتضييق واشنطن الخناق على طهران بعقوبات صارمة.


الحوثيون طوروا قدراتهم الهجومية بدعم إيراني


كل المؤشرات تؤكد الدور الإيراني في تسليح الحوثيين


طهران تعول على وكلائها في المنطقة لتشتيت الضغوط الأميركية

الرياض - تعرضت السعودية في الآونة الأخيرة لهجمات حوثية مكثفة بطائرات مسيرة تؤكد المملكة والولايات المتحدة أنها إيرانية الصنع، في تطور لافت في خضم التوتر بين واشنطن وطهران.

ويعتقد أن التصعيد الحوثي يأتي ضمن محاولات لتخفيف الضغوط الدولية على إيران وتنفيس أزمتها مع تنامي حالة الاحتقان في الشارع الإيراني.

وتتهم الرياض علنا إيران بأنها هي من أوعز للمتمردين الحوثيين بشن هجمات على أهداف سعودية بينها محطتان لضخ النفط في شرق المملكة.

وأمكن للدفاعات السعودية اعتراض العديد من الطائرات المسيرة وأيضا صواريخ باليستية، إلا أن اعتماد الحوثيين على الطائرات المسيرة بات أمرا مقلقا مع تصاعد التوتر الأميركي الإيراني.

وفجر الثلاثاء أصيب تسعة مدنيين بجروح في هجوم بطائرة بدون طيّار شنه المتمرّدون على مطار أبها الدولي في جنوب السعودية، بحسب ما أعلن التحالف العربي العسكري الذي تقوده الرياض ضدّ المتمرّدين اليمينيين.

وتأتي زيادة الهجمات بالطائرات دون طيار التي استهدفت مطارات مدنية سعودية ومحطات لتحلية المياه وغيرها من البنى التحتية، بعدما كان الحوثيون يقتصرون في السابق على الصواريخ الباليستية التي استهدف بعضها الرياض.

وبينما عملت الولايات المتحدة مع السعودية للتضييق على طرق تهريب الصواريخ، ظهرت الطائرات دون طيار كبديل منخفض التكلفة نسبيا وأكثر فاعلية للمتمردين عدا عن صعوبة اكتشافها.

وبالإضافة إلى ذلك، استخدم المتمردون اليمنيون صواريخ من نوع 'كروز' في الهجمات الأخيرة على منشآت سعودية، بحسب مسؤولين سعوديين وأميركيين، ما يمثّل قفزة كبيرة في قدراتهم العسكرية.

وكان زعيم المتمردين عبدالملك الحوثي أكّد أن لدى الحوثيين قدرات للوصول إلى أهداف "هامة وإستراتيجية" في السعودية والإمارات الشريك الرئيسي في التحالف العسكري الداعم للشرعية في اليمن.

ويقوم الحوثيون أيضا بزرع ألغام بحرية يدوية الصنع في البحر الأحمر والتي تشكل "خطرا على النقل البحري التجاري"، بحسب تقرير للجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة العام الماضي.

وسلّطت الهجمات المتزايدة عبر الطائرات دون طيار، الضوء على الأنظمة الدفاعية في السعودية التي نجحت في صد بعض الهجمات وأخفقت في صدّ أخرى.

وتقول بيكا فاسر من مؤسسة راند كوروبوريشن إنّ "الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية أظهرت ثغرات في الدفاع الجوي والصاروخي".

وأشارت إلى أن سلاح الجو السعودي "واحد من أقوى فروع" الجيش في المملكة، لكنه الآن يرزح تحت "ضغوطات هائلة" بسبب الهجمات الحوثية بطائرات مسيرة.

ويؤكّد خبراء أن منظومة باتريوت الأميركية للدفاع الجوي التي تملكها المملكة، تبدو ضعيفة أمام اعتراض المقذوفات العسكرية من اليمن وهي غير مصممة لاعتراض الطائرات دون طيار.

وبحسب فاسر فإنّه "تم تصميمها (منظومة الدفاع) دون التفكير بطائرات دون طيار".

وتأتي الاعتداءات الحوثية في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا في التوتر بعدما أعلنت إيران إسقاط طائرة دون طيار أميركية قالت إنها اخترقت مجالها الجوي قرب مضيق هرمز الاستراتيجي الشهر الماضي.

وألقت واشنطن أيضا باللوم على طهران في شن هجمات على ناقلات نفط في خليج عمان، الأمر الذي نفته إيران بشدة.

ويقول الحوثيون أنّهم يردّون في هجماتهم على غارات مستمرة للتحالف بقيادة السعودية على مواقع تابعة لهم، بما في ذلك محافظة حجة والعاصمة صنعاء التي يسيطرون عليها.

وأكّدت فاسر "يظهر الحوثيون استهدافا متعمدا لأجزاء رئيسية من البنية التحتية التي في حال تم تخريبها أو تدميرها، سيكون لذلك تأثير سلبي على السعوديين".

اتّهم مسؤولون أميركيون وسعوديون طهران بتدريب الحوثيين وتزويدهم بالتصميمات لبناء طائرات من دون طيار.

وتنفي إيران تقديم السلاح للمتمردين، لكن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة قالت عام 2018 إنها تعرّفت على "بقايا صواريخ ومعدات عسكرية ذات صلة وطائرات دون طيار عسكرية من أصول إيرانية".

وبحسب اللجنة، فإن الصاروخ الحوثي من نوع "قاصف 1" يتطابق "تقريبا في التصميم والأبعاد والقدرة مع صواريخ أبابيل- تي المصنّعة من قبل شركة صناعات الطائرات الإيرانية". ورفضت اللجنة ما أكده الحوثيون بأنّهم قاموا بصنع الطائرة دون طيار بأنفسهم.