تصعيد حوثي يضع جهود غريفيث على سكة الانهيار

قوات التحالف العربي تشن غارات مكثفة على خطوط إمدادات الحوثيين في محيط الحديدة ردا على إرسال المتمردين المزيد من التعزيزات العسكرية للمدينة الساحلية وقصفهم مناطق سكنية في جنوب وشرق المدينة.



الحوثيون استغلوا تهدئة هشّة لإعادة ترتيب صفوفهم


المتمردون يلتفون على خرقهم التهدئة بتحميل التحالف المسؤولية عن التصعيد


تصعيد في الحديدة يقطع مع جهود التهدئة وإحياء مفاوضات السلام

الحديدة (اليمن) - استغل الحوثيون الهدوء في مدينة الحديدة والتحرك الأممي للتهدئة وإفساح المجال لاستئناف مفاوضات السلام، لنقل تعزيزات عسكرية إلى المدينة الساحلية، ما دفع قوات التحالف لشن غارات استهدفت قطع خطوط الإمداد عند المدخل الشمالي لمدينة الحديدة وفي مناطق أخرى تقع إلى جنوبها.

وذكرت مصادر يمنية محلية أن الحوثيين يواصلون خرق التهدئة الهشّة بإرسال المزيد من التعزيزات للمدينة وبقصف المناطق السكنية بجنوب وشرق الحديدة بالقذائف المدفعية والصاروخية.

كما شنّ المتمردون عدة هجمات وحاولوا التسلل إلى مناطق تتمركز فيها القوات اليمنية لاستعادة بعض المواقع التي خسرتها الميليشيا الانقلابية المدعومة من إيران خلال الأيام الماضية.

وتأتي هذه التطورات لتقطع مع الهدوء الذي شهدته المدينة في الأيام الأخيرة على وقع جهود السلام التي يبذلها المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث.

ويهدد هذا التصعيد بنسف جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة وتأمل أن تدفع باتجاه جمع أطراف الصراع على طاولة الحوار تمهيدا لتسوية سياسية للأزمة.

وذكرت المصادر أن محيط الحديدة في غرب اليمن يشهد غارات مكثّفة بينما تدور اشتباكات متقطعة عند أطرافها الشرقية والجنوبية اليوم الأحد، رغم دعوة الأمم المتحدة للحفاظ على السلام في المدينة، بحسب ما أفاد مسؤولون حكوميون والمتمردون وأحد السكان.

وقال المسؤولون في القوات الموالية للحكومة إن طائرات التحالف العسكري بقيادة السعودية تشن غارات متواصلة على خطوط إمداد المتمردين عند المدخل الشمالي لمدينة الحديدة وفي مناطق أخرى تقع إلى جنوبها.

وأضافوا أن الغارات كانت ردا على تحركات عسكرية للحوثيين في محيط المدينة الذين أبدوا للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث السبت استعدادهم للمشاركة في مفاوضات السلام لكن بمجرد مغادرته متوجها إلى الرياض للقاء ممثلين عن الحكومة اليمنية والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الذي يقيم في السعودية، دفعوا بالمزيد من التعزيزات العسكرية لمحيط الحديدة وقصفوا مناطق سكنية بشكل مكثف.

وذكر أحد السكان أن أصوات الاشتباكات المتقطعة تسمع بشكل متواصل الأحد في الأحياء السكنية القريبة من الأطراف الشرقية الجنوبية للمدينة المطلة على البحر الأحمر. ولم تتوافر حصيلة للخسائر البشرية جراء الاشتباكات والضربات الجوية.

وذكر محمد عبدالسلام المتحدث باسم المتمردين في تغريدة على تويتر أن طيران التحالف شنّ أكثر من 35 غارة جوية خلال الـ12 ساعة الماضية على مدينة الحديدة مع قصف مدفعي وصاروخي مكثّف.

مارتن غريفيث المبعوث الأممي لليمن في سباق ضد الساعة لاحياء مفاوضات السلام اليمنية
مارتن غريفيث المبعوث الأممي لليمن في سباق ضد الساعة لاحياء مفاوضات السلام اليمنية

وفي محاولة لتضليل الرأي العام الدولي، زعم الحوثيون أن التصعيد يأتي من قبل قوات التحالف العربي وأن ذلك يمكن أن ينسف جهود السلام التي يبذلها مارتن غريفيث.

وتحاول القوات الموالية للحكومة المعترف بها منذ يونيو/حزيران الماضي، استعادة الحُديدة الخاضعة لسيطرة المتمردين منذ 2014 والتي تضم ميناء تمر عبره غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة إلى ملايين اليمنيين ويشكل أيضا منفذا مهما لإمدادات الأسلحة الإيرانية للحوثيين.

واشتدّت المعارك في الحديدة في بداية نوفمبر/تشرين الثاني إلا أنها هدأت في الفترة الأخيرة مع زخم دبلوماسي دولي لكسر جمود المفاوضات وإنهاء الصراع اليمني، لكن الحوثيين سرعان ما وضعوا التهدئة الهشة على سكّة الانهيار.

وشهدت المدينة هدوءا في الأيام الماضية مع وصول غريفيث إلى صنعاء الأربعاء حيث عقد محادثات مع المتمردين في مسعى لتهيئة الأرضية لإجراء محادثات سلام مطلع ديسمبر/كانون الأول في السويد تهدف إلى إنهاء النزاع المسلح المستمر منذ 2014. وزار غريفيث الجمعة مدينة الحديدة ودعا إلى "الحفاظ على السلام" فيها.

وتخشى دول كبرى ومنظمات إنسانية والأمم المتحدة أن تصل المعارك إلى الميناء وأن تؤدي إلى تعطيل العمل فيه، ما قد يفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يواجه نحو 14 مليونا من سكانه خطر المجاعة، بحسب الأمم المتحدة.

وقال المسؤولون في القوات الحكومية إن غارات التحالف تكثّفت لمنع المتمردين من نقل تعزيزات إلى المدينة، لكن الحوثيين اتهموا التحالف بمحاولة نسف جهود غريفيث لعقد محادثات سلام.

وكانت المفاوضات الأخيرة التي جرت برعاية الأمم المتحدة بجنيف في سبتمبر/أيلول 2018 فشلت، إذ لم يشارك المتمردون بداعي عدم حصولهم على تطمينات إلى إمكان العودة إلى صنعاء الخاضعة لسيطرتهم.

ويبدو أن التصعيد الحوثي الأخير وخرق التهدئة في الحديدة يستهدف اعادة الوضع إلى مربع التصعيد وإبقاء التوتر على حاله.

وسبق أن حذّرت مصادر يمنية من أن إعلان الحوثيين استعدادهم للمشاركة في مفاوضات السلام الأممي التي تعتزم الأمم المتحدة عقدها في السويد، مجرد مناورة سياسية لكسب الوقت وإعادة ترتيب صفوفهم خاصة بعد الخسائر التي تكبدوها في الحديدة.

وفسرت المصادر إرسال المتمردين المزيد من التعزيزات العسكرية للمدينة الساحلية الواقعة على الساحل الغربي لليمن وقصفهم المناطق السكنية في جنوب وشرق الحديدة، بنية مسبقة للتصعيد وإرباك جهود السلام.