تضامن أوروبي مع اليونان وقبرص بعد التصعيد التركي

الاتحاد الأوروبي يكتفي بتوجيه الإنذارات والتحذيرات دون اتخاذ أي إجراءات رادعة للانتهاكات التركية في مياه المتوسط.


جمود أوروبي تجاه دعوات فرض عقوبات على أنقرة بسبب انتهاكاتها في المتوسط


بوريل يدعو تركيا إلى وقف فوري لانتهاكاتها شرق المتوسط


تركيا تتسلح بملف المهاجرين للحيلولة دون فرض بروكسل عقوبات عليها

بروكسل - أعلن الاتحاد الأوروبي الجمعة تضامنه مع اليونان وقبرص عقب التصعيد التركي في شرق المتوسط، داعيا أنقرة إلى وقف عمليات التنقيب في مياه متنازع عليها والعودة إلى المفاوضات.

وقال المنسق الأعلى للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الجمعة بعد اجتماعه عبر الانترنت بوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، "نعلن التضامن الكامل مع اليونان وقبرص بالنسبة لشرق المتوسط".

وأضاف بوريل "ندعو إلى وقف فوري للتصعيد من جانب تركيا والعودة إلى الحوار"، مشددا على ضرورة تخفيف حدة التوتر المتزايد شرقي البحر الأبيض المتوسط.

يأتي هذا عقب قرار تركيا استئناف أنشطة التنقيب قبالة المياه القبرصية وتوسيع البحث عن موارد الطاقة بالبحر المتوسط في انتهاك صارخ للمياه الدولية وتحد للتحذيرات الأوربية المستمرة في خضم التوتر مع اليونان.

وتعتبر اليونان تنقيب تركيا عن الغاز جنوب جزرها المتوسطية عملا غير مشروع بدعوى أن هذه المنطقة تنتمي إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة لها، كما أدان الاتحاد الأوروبي (الذي تنتمي إليه اليونان) الأعمال التركية وطالب أنقرة بتعليق هذه الأعمال.

ودعت اليونان الاثنين الماضي تركيا إلى التوقف عن التحركات "غير القانونية" في شرق المتوسط، معتبرة إياها "تصعيدا خطيرا" يهدد الامن والسلم في المنطقة، منددة بما وصفته استفزازا تركيا وانتهاكا للسيادة اليونانية. كما طالبت الخميس الاتحاد الأوربي بعقد اجتماع طارئ لاتخاذ إجراءات رادعة للأنشطة التركية.

وكانت البحرية التركية قد أصدرت إخطارا جاء فيه أن السفينة التركية 'أوروتش رايس' ستجري مسحا زلزاليا في منطقة متنازع عليها بشرق البحر المتوسط خلال الأسبوعين المقبلين.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي استئناف التنقيب عن المحروقات في المنطقة المتنازع عليها شرق المتوسط، غداة توقيع اتفاق بحري بين أثينا والقاهرة شجبته أنقرة.

والخميس قال مسؤول أوروبي، إن ميركل حذرت أردوغان في يوليو/تموز من أن تركيا ستواجه عقوبات من الاتحاد الأوروبي إذا نفذت مناورات في المياه القبرصية أو قبالة جزيرة كاستيلوريزو اليونانية.

بدوره قال وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبيرج أمس الجمعة إن "على الاتحاد الأوروبي أن يعيد تقييم علاقاته مع تركيا في ضوء سلسلة الأحداث الأخيرة"، مشيرا إلى قلق خاص بشأن الوضع في شرق البحر المتوسط.

وقال شالنبيرج في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأميركي الزائر مايك بومبيو، "يجب أن أقول إن النمسا تشعر بقلق بالغ بشأن الوضع الخطير الذي نعتقد أنه قد يتصاعد".

وقال بوريل الأحد الماضي إن تحركات البحرية التركية في المتوسط بعد توقيع اتفاق بحري بين مصر واليونان "تبعث على القلق الشديد". وأضاف أنها "ستؤدي إلى زيادة الخلاف وانعدام الثقة".

وكان الاتحاد الأوروبي قد أدان في الماضي تصرفات تركيا وطلب من أنقرة وقفها، ملوحا بفرض عقوبات.

وأجج أردوغان بمضيّه قدما في أعمال التنقيب، الوضع في شرق البحر المتوسط وأجج التوترات القائمة على مدار الشهور الماضية بينه وبين السلطات اليونانية، ما أثار قلق الاتحاد الأوروبي.

ولطالما اكتفى الاتحاد الأوروبي دائما بإطلاق إنذارات وتحذيرات دون اتخاذ أي قرارات رادعة للأنشطة التركية غير القانونية في المياه الدولي. ويذكر ان تركيا تتخذ ملف اللاجئين السوريين للضغط على دول التكتل للتغطية عن تجاوزاتها ومنعهم من اتخاذ قرارات ردعية تحجم أنقرة عن وقف انتهاكاتها وأطماعها في منطقة المتوسط.

ويبدو أنه لا رادع لأنقرة للكف عن أنشطة التنقيب غير القانونية في المياه الدولية للبحر المتوسط، ما لم تتخذ بروكسل قرارات صارمة لكبح الانتهاكات التركية.

وانتقدت الحكومة الألمانية الاثنين تركيا بسبب إعلانها القيام بمسح زلزالي للتنقيب عن الغاز الطبيعي جنوب جزيرة ميجيستي (كاستلوريزو) اليونانية شرقي البحر المتوسط.

واعتبرت برلين أن أنقرة تعمل من خلال أنشتطها على استمرار تدهور العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، داعية أنقرة إلى حل خلافاتها مع أثينا بالحوار وليس بالقرارات الأحادية المخافة للقانون.