تعامد الشمس على كنيسة مصرية في ظاهرة فلكية فريدة

الشمس تعامدت على كنيسة داخل دير الملاك ميخائيل الأثري في منيا القمح بمحافظة الشرقية في ظاهرة فلكية وصفها العلماء بـ "الحدث الفريد المتفرد".


الظاهرة الفلكية التاريخية تجري السبت 19 يونيو/حزيران من كل عام


المعابد والمقاصير الأثرية في محافظات مصر التاريخية تشهد العديد من الظواهر الفلكية

اتجهت أنظار الآثاريين وعلماء الفلك السبت، إلى مدينة منيا القمح بمحافظة الشرقية المصرية، حيث تعامدت الشمس على كنيسة داخل دير الملاك ميخائيل الأثري، في ظاهرة فلكية وصفها العلماء بـ "الحدث الفريد المتفرد" وسط الكنائس في العالم أجمع. وذلك بحسب شهادة منحها للدير لجنة من خبراء المركز القومي المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.
الظاهرة الفلكية التاريخية، التي جرت السبت 19 يونيو/حزيران، وتتكرر في اليوم نفسه من كل عام، جرى اكتشافها خلال قيام فريق من المهندسين والمرممين بأعمال ترميم للمعالم الأثرية والتاريخية في الدير وكنيسته، وكان يقود ذلك الفريق، المهندس مجدي غبريال، وهو أحد المعماريين المصريين الناشطين في مجال ترميم المباني التراثية.

Egyptian Church
الشمس تتعامد مجددا على أحفاد الفراعنة

وكان قسم الفلك بالمركز القومي المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، قد قام بدراسة ورصد تلك الظاهرة، عبر فريق من علماء المعهد، ضم الدكاترة: أشرف لطيف تادرس، وسمير نوار، وعبدالقادر بشارة، حيث أكد المعهد على صحة الظاهرة فلكيا. وناقش علماء المعهد تلك الظاهرة في ندوة علمية حملت عنوان "الشمس تتعامد مجددا على أحفاد الفراعنة". ووصف العلماء في المركز القومي المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، ذلك الحدث بأنه "حدث نادر وفريد ومتفرد على مستوى كنائس العالم".
وبحسب المهندس مجدي غبريال، رئيس الفريق الذي اكتشف الظاهرة بالصدفة، بأن "أشعة الشمس تتعامد على مذبح رئيس الملائكة الجليل ميخائيل في يوم 19 يونيو/حزيران في كل عام. بجانب تعامدها على مذبح الشهيد العظيم ماري جرجس، في يوم استشهاده الذي يوافق الأول من مايو/آيار في كل عام".
وأضاف غبريال بأن تلك الظاهرة تؤكد على إبداع المهندس القبطي المصري، الذي توارث علم الفلك عن أجداده الفراعنة، الذين طبقوا نفس النظرية الفلكية والهندسية، عند قيامهم ببناء المعابد والمقاصير المصرية القديمة.
ولفت إلى أن أول عالم اهتم بالظاهرة وتوثيقها ودراستها، هو العالم الراحل الكبير، الدكتور مسلم شلتوت، الذي عمل أستاذا لبحوث الشمس والفضاء والاقمار الصناعية، بمعهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية بحلوان، كما عمل خبيراً بمرصدي القطامية وحلوان الفلكيين.
ومن المعروف أن قدماء المصريين قد برعوا في مجالات الفلك والهندسة، وتشهد المعابد والمقاصير المصرية القديمة، العديد من الظواهر الفلكية، التي تُدلل على براعة قدماء المصريين في علوم الفلك، ويشير إلى الدور الذي لعبه الضوء في تحديد اتجاهات العمارة المصرية القديمة، وبخاصة العمارة الدينية آنذاك.
وتشهد المعابد والمقاصير الأثرية في محافظات مصر التاريخية، العديد من الظواهر الفلكية، التي نجح فريق بحثي مصري، برئاسة الدكتور أحمد عوض، وعضوية الباحثين أيمن أبوزيد، رئيس الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية، والطيب محمود، الباحث الأثري، من رصد 22 ظاهرة فلكية تشهدها المعابد والمقاصير القديمة في محافظات مصر المختلفة مثل الأقصر، وقنا، واسوان، والوادي الجديد.
يُذكر أن دير الملاك ميخائيل التاريخي، قد شُيد في القرون الميلادية الأولي، وجاء ذكره في كتاب "تاريخ البطاركة"، وفي كتاب "تاريخ الكنائس والأديرة". وتشير المصادر التاريخية، إلى أنه أنشئ قبل دخول العرب لمصر، كما ورد ذكره خلال العصر الأموي.

وقد جرى بناء الدير فوق ربوة ترتفع ثمانية أمتار عن مستوي الأرض المحيطة به، وهو الأمر الذي ساعد على حفظ مبانيه وحمايتها من مخاطر المياه الجوفية حتى اليوم.
وبحسب المراجع التاريخية، فإن الدير كان عامرا حتى أواخر القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين قبل أن يتركه الرهبان متوجهين لدير وادي النطرون. وقد بُني الدير على الطراز المعماري القبطي والشرقي. أما كنيسة الدير فقد شُيدت في عصر السلطان سليمان القانوني، سنة 1530. ويُقال بأن الدير يتوسطه مجموعة من المواقع المهمة، والمحطات العديدة من محطات مسار العائلة المقدسة إلى مصر.
وتتعالي أصوات المهتمين بالعمارة القبطية، والمباني التراثية، بأن يتم وضع الدير ضمن المزارات السياحية، التي يجري تطويرها، وتهيئتها للزيارة السياحية ضمن مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة بمصر.