تعيين غورلك وزيرا للعدل يُؤجّج مخاوف المعارضة التركية

غورلك يعد اسما مثيرا للجدل في الساحة القضائية التركية فهو الذي أشرف على إعداد لائحة الاتهام ضد أكرم إمام أوغلو.

أنقرة - أثار تعيين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمدعي العام السابق لإسطنبول، أقن غورلك، وزيراً للعدل، مخاوف في الأوساط السياسية والحقوقية، حيث لا ينظر إليه كمجرد تغيير إداري، بل كإشارة واضحة على تصعيد السلطة في مواجهة المعارضة، واستكمال لمسار توظيف الجهاز القضائي كأداة لتصفية الخصوم السياسيين.

ويُعد غورلك اسماً مثيراً للجدل في الساحة القضائية التركية؛ فمنذ توليه منصب المدعي العام في إسطنبول عام 2024، ارتبط اسمه بأشرس الحملات القانونية ضد حزب الشعب الجمهوري. وأشرف على إعداد لائحة اتهام ضخمة بلغت 4000 صفحة ضد رئيس بلدية إسطنبول السابق أكرم إمام أوغل وهو الخصم السياسي الرئيسي لأردوغان والذي يقبع في السجن منذ اعتقاله في مارس/آذار.

وطالب غورلك بعقوبة السجن لمدة تتجاوز 2000 عام بحق إمام أوغلو، بتهم تتعلق بقيادة "شبكة فساد واسعة"، وهي مطالب وصفها مراقبون دوليون بأنها "ذات دوافع سياسية فجة".

وستعقد الجلسة الأولى في هذه القضية، التي تتهم فيها أنقرة المئات من المرتبطين ببلدية إسطنبول بالفساد والرشوة، الشهر المقبل.

وشكل القرار أول تعديل وزاري منذ انتخابات جرت في منتصف 2023، وحل فيه غورلك محل يلماز تونغ الذي انتخب للمرة الأولى عضوا في البرلمان في 2007. وأفادت الجريدة ‌الرسمية بأن أردوغان عين حاكم أرضروم مصطفى تشيفتشي وزيرا للداخلية خلفا لعلي يرلي قايا، الذي ‌كان حاكم إسطنبول قبل تعيينه وزيرا.

ولم يتم الكشف عن سبب التعديل الوزاري. وجرى اعتقال المئات من أعضاء الحزب ومسؤولين منتخبين في حملة القمع الواسعة التي ‌وصفتها أحزاب المعارضة وجماعات اليمين وبعض القادة الأجانب على نطاق واسع بأنها "مسيسة"، وهو ما ترفضه الحكومة.

وأكد أوزغور أوزال زعيم حزب الشعب  الجمهوري أن تعيين غورلك في الحكومة يمثل استمرارا "لمحاولة انقلاب على القضاء" بدأت خلال فترة توليه منصب المدعي العام وأحدث خطوة في هجوم كبير على حزبه.

وقال للصحفيين "لن نستسلم... لا يمكنهم إيقاف مسيرتنا نحو السلطة"، مضيفا أن المنافسة السياسية العادلة أصبحت غائبة عن المشهد. 

ويأتي هذا التعيين في وقت يرتفع فيه منسوب التوتر في البلاد نتيجة الأزمات الاقتصادية والسياسية. وتبرز عدة مخاوف جوهرية، حيث يرى مراقبون أن أردوغان يتجه نحو "إغلاق المجال العام" تماماً قبل الاستحقاقات المقبلة، عبر تعيين شخصية صدامية في وزارة العدل لا تتردد في استخدام القانون كأدة لتضييق الخناق على المعارضة.

ويبعث التعيين برسالة واضحة بأن "القادم سيكون أكثر صرامة"، وأن القضاء لن يكون ساحة للعدالة بل جبهة "قتال سياسي". كما يكرس الاعتقاد السائد داخلياً ودولياً بأن استقلالية السلطة القضائية في تركيا قد تلاشت، حيث أصبح الانتقال من منصب المدعي العام (الذي يلاحق الخصوم) إلى منصب وزير العدل (الذي يدير المنظومة) يتم بسلاسة تعزز القبضة المركزية للرئيس.

ومع اقتراب الجلسة الأولى للمحاكمة الكبرى في ما يعرف بقضية بلدية إسطنبول، من المتوقع أن تشهد تركيا تصعيداً في الحراك الشعبي ردًا على ما تراه المعارضة "محاكمات صورية". كما ينظر الاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان بقلق إلى تدهور سيادة القانون في أنقرة.