زيارة حموشي للرياض تؤسس لتعاون أمني أوسع
الرياض/الرباط - تكتسي المباحثات التي أجراها المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، عبداللطيف حموشي مع عدد من المسؤولين السعوديين، خلال مشاركته في معرض الدفاع العالمي الذي تستضيفه الرياض حاليا، أبعاداً إستراتيجية تتجاوز مجرد البروتوكول الثنائي، لتضع التعاون الأمني المغربي - السعودي في سياق إقليمي ودولي جديد.
ويعكس حضور حموشي بدعوة رسمية من رئيس أمن الدولة السعودي عبدالعزيز محمد الهويريني المكانة التي بات يحظى بها النموذج الأمني المغربي كمرجع في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وقدرته على الموازنة بين النجاعة الاستخباراتية والتعاون الدولي.
وذكرت المديرية العامة للأمن الوطني المغربية في بيان اليوم الأربعاء أن "حموشي أجرى مباحثات مع مسؤولين أمنيين بالمملكة، تناولت سبل تطوير التعاون الأمني والاستخباراتي المشترك".
وتعكس المحادثات رغبة البلدين في بناء جبهة أمنية موحدة لمواجهة التدخلات الإقليمية والمخاطر العابرة للحدود، مما يعزز الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وتشير زيارة حموشي على رأس وفد مغربي إلى معرض الدفاع العالمي إلى أن التعاون لا يقتصر على تبادل المعلومات التقليدية، بل يمتد إلى "رقمنة الأمن" واستخدام الذكاء الاصطناعي والأنظمة الدفاعية الحديثة لمواجهة التهديدات الهجينة.
وأفاد المصدر نفسه بأن الزيارة تشكل مناسبة للاطلاع على مستقبل التكامل الأمني والدفاعي العالميين، من خلال التباحث واستعراض أحدث التطورات التقنية في مختلف مجالات الأمن والدفاع.
والأحد، افتتح وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي. وتنظم الهيئة العامة السعودية للصناعات العسكرية، الفعالية التي تمتد حتى 12 فبراير/شباط في الرياض، بمشاركة وفود من جهات حكومية وشركات دولية متخصصة في القطاع.
ولا يستبعد أن تسعى السعودية إلى الاستفادة من الخبرة المغربية في عدة مجالات من أبرزها "اليقظة الاستخباراتية" ومكافحة الإرهاب، وربما ترغب المملكة في الاطلاع على آليات "التواصل الميداني" المغربية والقدرة على اختراق الشبكات المتطرفة عبر الخبرة التي تتمتع بها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
واستثمر المغرب بشكل كبير في منصات رصد المحتوى المتطرف وتتبع العملات الرقمية المرتبطة بتمويل الإرهاب وراكمت المديرية بقيادة حموشي خبرة في "الاستعلام الرقمي" والقدرة على رصد التهديدات عبر الفضاء السيبراني، وهو ما يتماشى مع طموحات رؤية السعودية 2030 في التحول الرقمي الشامل.
وتمتلك الرباط مراكز تكوين متطورة في مجال الشرطة العلمية والتقنية، ما يشكل دافعا للمملكة لتطوير برامج تدريب مشتركة تسمح للكوادر الأمنية السعودية بالاطلاع على مناهج البحث الجنائي المغربي، واستخدام المختبرات في المملكة كنموذج لتطوير الأدلة الجنائية.
ومع تحول السعودية إلى وجهة عالمية للفعاليات الكبرى، يبرز النموذج المغربي في إدارة الحشود وتأمين المؤتمرات الدولية كخيار استراتيجي. ومن المتوقع إنشاء غرفة عمليات مشتركة لتبادل الخطط الأمنية وحماية الشخصيات، مما يضمن انسيابية وأمن التظاهرات المليونية المرتقبة ومن أبرزها كأس العالم لكرة القدم 2034 الذي ستستضيفه السعودية.
وباختصار يمكن القول إن زيارة عبداللطيف حموشي للرياض ليست مجرد لقاء أمني، بل هي إعلان عن "محور أمني استراتيجي" يجمع بين خبرة الرباط الميدانية وطموح الرياض التكنولوجي، مما يشكل صمام أمان لاستقرار منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.