تغطية الحروب تحتاج إلى التجرد من التوجهات والآراء الشخصية

الإعلامي الأردني أمجد تادرس يؤكد أهمية الإعلام في التأثير على سلوكيات الناس، وما يقع على عاتقه من مسؤولية مجتمعية في توعية الجمهور وإرشاده.


الإعلام يلعب دوار في تكوين اتجاهات الناس ومواقفهم تجاه القضايا المهمة والمصيرية في حياة المجتمعات


تادرس ينبه إلى ضرورة عدم اختراع الصحفي للأحداث خلال التغطية الصحفية


على الصحفي أن يتجنب دفع الأموال للضيوف أو الضحايا بقصد إجراء مقابلات إعلامية معهم

عمّان ـ أكد الإعلامي أمجد تادرس أهمية الإعلام في التأثير على سلوكيات الناس، وما يقع على عاتقه من مسؤولية مجتمعية في توعية الجمهور وإرشاده.
وبين تادرس دور التغطية الإخبارية للأحداث، وما لها من أهمية في تكوين الأفكار وصناعة الرؤى لدى أفراد المجتمع، ومن ثم تكوين اتجاهاتهم ومواقفهم تجاه القضايا المهمة والمصيرية في حياة المجتمعات.
جاء حديث تادرس، في إطار محاضرة "التجربة الإعلامية في تغطية الأحداث"، في منتدى عبدالحميد شومان الثقافي، الإثنين 17 يونيو/حزيران الجاري، وأدارتها مع الجمهور الإعلامية رنا نجم، والذي رأى أن "الصحافة الحقيقية هي التي تحافظ على قيم المجتمع الأساسية، وتشجع مشاركة المواطنين لتحسين مجتمعاتهم".
وحول تعريف الخبر الصحافي، قال تادرس "تعريف الخبر يختلف باختلاف كيفية فهم الصحفي لمهنة الإعلام، لكن الإجماع العام حول تعريفه يأخذ شكلين الأول الخبر بغرض التسلية، والثاني الخبر المهم، وكلاهما يأخذان الأهمية ذاتها عند الجمهور". 
ونبّه تادرس إلى ضرورة عدم اختراع الصحفي للأحداث خلال التغطية الصحفية، مع تجنب دفع الأموال للضيوف أو الضحايا بقصد إجراء مقابلات إعلامية معهم، مع الالتزام الكامل بالحيادية والمهنية في العمل الصحفي. 
وبشأن المواطن الصحفي، بيّن تادرس أن لديه إمكانات وقدرة كبيرة على التقاط وتغطية الأحداث، ولكن بصورة تبتعد أحيانا عن المهنية والحيادية، فضلاً عن أن المواطن الصحفي قد يكون لديه مصالح شخصية وراء تغطيته للأحداث.  
وشدّد تادرس على ضرورة تجرد الإعلامي في ميدان العمل عن آرائه الشخصية ومعتقداته ومذهبه وكل ما يتعلق بذلك، والعمل وفق متطلبات العمل الصحفي والالتزام بالحيادية والمهنية قدر المستطاع. 
وعن تجربته الإعلامية في تغطية الأحداث، قال تادرس "علمتني تجربتي في الميدان الكثير من الأشياء المهمة في الحياة أبرزها كيفية التحلي بالمهنية والحيادية قدر المستطاع، وتجنب الأخطاء، رغم وقوعها أحياناً".
وردا على سؤال، اعتبر تادرس أن بناء القصة الخبرية "مهم جداً"، خاصة تلك القصص التي تقدمها وكالات الأنباء الدولية، سواء كانت ذات طبيعة رسمية متسمة بالجمود أو خفيفة تتسم بالمرونة.

من جهتها، قالت الإعلامية رنا نجم في معرض تقديمها للضيف "مفارقة نقلت أمجد تادرس من يافع عثر بمحض الصدفة على وظيفة مياومة يعتاش منها، فألقت به وسط أحداث وعوالم أكبر منه بكثير بل وربما كانت أكبر من المنطقة العربية برمتها".
وتابعت "سرعان ما وجد أمجد نفسه يتحول من عامل عارض في الصحافة إلى إعلامي شغوف ثم محترف بالصحافة الاستقصائية يبحث عن الحقيقة أينما كانت ولو على حساب مخاطر ومتاعب لم تكن في حسبانه". طعم النجاح بعدما ظن أن عمله لا يقاس بمعايير النجاح كما سائر المهن.
ولفتت نجم إلى أن تادرس أدرك مبكراً، خلال عمله في الإعلام، حقيقية أن جل مشاكل المنطقة سببها غياب منطق الحوار بين المتخاطبين، ولطالما أشفق على نفسه كلما نقل أو ترجم رسالة أيقن أن مستقبلها لن يسمعها، وإن سمعها لن يفهمها، وإن فهمها لن يتعاطف معها. 
ونوهت نجم إلى أن تادرس عايش أحداث المنطقة منذ 1991، وكان شاهد عيان على بعض من أهم مفاصلها، فقاده عمله إلى ساحات الحروب ومدن الدمار وبؤر الكوارث مثلما أخذه أيضاً إلى لقاءات الحكام والمشاهير، وكثيراً ما وجد نفسه وسط عامة الناس وضحايا الأحداث. 
يشار إلى أن خلال عمل تادرس في الإعلام، نال جوائز عالمية عديدة، من ضمنها أربع جوائز إيمي للصحافة الاستقصائية، ولعلها المرات القليلة التي تذوق فيها طعم النجاح بعدما ظن أن عمله لا يقاس بمعايير النجاح كما سائر المهن.
عبر مسيرته المهنية، أسس تادرس وأدار بنجاح أكثر من 6 مؤسسات في المنطقة مختصة بالإعلام والاتصال والدعاية والإعلان واللوجستيات. وفي ظل الأزمة السورية وما صاحبها من أحداث، أسس تادرس في العام 2013، مؤسسة "سوريا على طول"، كمنصة صحفية مستقلة غير ربحية تساعد على معرفة حقيقة ما يجري في سوريا.