تفاؤل أميركي بوقف شامل لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل
واشنطن - توقع السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى، وقفا شاملا لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، دون تحديد موعده، في وقت تتكثف فيه المساعي الدبلوماسية الدولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وقال في تصريحات أدلى بها عقب لقائه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في العاصمة بيروت إن "كل ما يحصل في واشنطن هو لصالح لبنان"، في إشارة إلى المفاوضات المباشرة بين تل أبيب وبيروت، معربا عن اعتقاده بأن الدولة العبرية ستنسحب من الأراضي اللبنانية وتعيد الأسرى.
واستضافت واشنطن عدة جولات تفاوض بين بيروت وتل أبيب، لكنها لم تحقق حتى الآن اختراقا ملموسا ولم تنجح في تثبيت وقف إطلاق النار.
وفي ختام الجولة الرابعة، أعلنت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، الخميس، إعلان نوايا يتضمن وقفا كاملا لنيران حزب الله وإبعاد عناصره من منطقة جنوب نهر الليطاني.
ورغم هدنة هشة بدأت في 17 أبريل/نيسان تواصل إسرائيل عدوانا على لبنان بدأته في 2 مارس/آذار، ما خلّف 3 آلاف و613 قتيلا و11 ألفا و72 جريحا، وأكثر من مليون نازح، ويشن الحزب هجمات على القوات الإسرائيلية ردا على عدوانها.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال قائماً وما إذا كان بري مؤيدا له، قال عيسى إن "هناك أمراً كان يحتاج إلى توضيح وقد أوضحناه اليوم"، مضيفا "سيكون هناك وقف لإطلاق النار، وكان قرارنا أن يكون شاملاً، لكن كانت هناك نقطة احتاجت إلى توضيح وتم توضيحها اليوم"، دون أن يكشف عنها.
وكان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وصف الجمعة، إعلان النوايا الممهد لاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل بأنه "هجين تم تفخيخه".
وبخصوص الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الأحد، قال السفير الأميركي إن "استهدافها كان رداً على استهداف الحزب"، في إشارة إلى هجمات يشنها حزب الله ردا على الخروقات والاعتداءات إسرائيل المتواصلة على لبنان.
وحول الجهود الأميركية لوقف التصعيد بين إيران وإسرائيل، أوضح عيسى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "حاول أمس وما زال يحاول" العمل على احتواء التوتر.
وبرغم تحذير إيران من تداعيات أي استهداف للضاحية الجنوبية لبيروت، أشعلت إسرائيل المنطقة مجددا بشنها مساء الأحد غارة على الضاحية خلّفت قتيلين و11 جريحا، وادعت أنها استهدفت مركز قيادة وتخطيط تابع لحزب الله حليف طهران.
وبالفعل، أطلقت إيران مساء الأحد دفعات صواريخ على إسرائيل التي أعلنت بعدها أن مقاتلاتها قصفت أهدافا عسكرية غربي ووسط إيران. والاثنين، أعلن مقر خاتم الأنبياء التابع للقوات المسلحة الإيرانية وقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل، "بعد ما تم توجيه رد مؤلم إلى العدو".
وتحدث مسؤول إسرائيلي عن موافقة تل أبيب على طلب ترامب وقف هجماتها على إيران، بينما توعد باستمرارها في جنوبي لبنان. ورغم تأكيد الرئيس الأميركي نفسه تواصل واشنطن مع حزب الله نفى السفير وجود أي تواصل بين بلاده والجماعة، مضيفا أن "هذا خطأ ولا أدري من أين أتى هذا الكلام".
وقال ترامب في تصريحات للصحفيين الأربعاء، إن بلاده أجرت "أول اتصال" مع مسؤولي حزب الله اللبناني، وإنه تم التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف تبادل إطلاق النار بين الحزب وإسرائيل.
وفيما يتعلق بعمليات التجريف وهدم القرى التي تقوم بها إسرائيل في جنوبي لبنان، قال عيسى إن الإدارة الأميركية تتابع التطورات عن كثب، مضيفا "تعرفون ماذا نفعل في واشنطن ولماذا نجتمع كل أسبوع أو أسبوعين، ونعرف ماذا يحصل في الجنوب، وكل ما نريده هو أن يتوقف ما يحصل".
وأضاف أن الجهود الأميركية نجحت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مشيراً إلى أن المطلوب هو أن يلتزم كل طرف بما هو مطلوب منه حتى تتوقف الضربات.
ووفق البيان الثلاثي، اتفق لبنان وإسرائيل على استئناف مفاوضات المسارين السياسي والأمني خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو/حزيران الجاري، بهدف التوصل إلى "اتفاق شامل للسلام والأمن".
وعن لقائه رئيس البرلمان اللبناني وما إذا كان قد حصل على تعهد بشأن التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، قال عيسى "اسألوا رئيس مجلس النواب، الرئيس بري أعطاني رداً وسنرى لاحقاً"، مؤكداً أن الولايات المتحدة تبذل أقصى جهودها من أجل تثبيت وقف إطلاق النار.
وأضاف أن الرئيس ترامب "يتحدث يومياً عن لبنان"، معتبراً أن ذلك يعكس اهتمام واشنطن بلبنان وحرصها على أن يعود "بلداً مستقلاً"، متابعا "تعرفون من يعطي حزب الله الأوامر".
وفيما يتعلق بما يعرف بـ"المنطقة التجريبية "، قال عيسى إنها ستكون مفتوحة أمام سكانها للعودة إليها، وستكون تحت حماية الجيش اللبناني ولن تتعرض للقصف الإسرائيلي.
وأوضح أن هذه النقطة "لم تكن واضحة"، مضيفاً "لا معنى لأن يذهب الجيش إليها ولا يكون فيها ناس". وأكد أن الولايات المتحدة تريد عودة الأهالي إلى المنطقة وبدء أعمال إعادة الإعمار وتأهيل الطرقات وشبكات الكهرباء وتكون نموذجاً ".
واتفقت بيروت وتل أبيب، وفقا للبيان الثلاثي على "الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات اللبنانية السيطرة على الأراضي، مع استبعاد جميع الجهات المسلحة غير التابعة للدولة".