تفجيرات البيجر تدفع الصدر لإلغاء مليونية دعم غزة
بغداد - ألغى مقتدى الصدر زعيم التيار الوطني الشيعي، الصدري سابقا، مظاهرة مليونية دعا إليها منذ نحو أسبوعين للتضامن مع غزة، فيما يأتي هذا القرار تزامنا مع تفجيرات أجهزة "بيجر" واللاسلكي "ووكي توكي" التي هزت لبنان خلال اليومين الأخيرين وأسفرت عن عشرات القتلى وخلفت آلاف المصابين، كما أثارت مخاوف الميليشيات الموالية لإيران التي تستعمل هذه الأجهزة من هجمات مشابهة.
وبرر الصدر قراره في بيان نشره على منصة "إكس" الأربعاء بالقول "بعد الاستهتار والإرهاب الصهيوني في فلسطين ولبنان وبغطاء علني من كبيرة الشر أمريكا، وعدم تجاوبهما مع القرارات الدولية والمناشدات الإنسانية وتغافلهما عن صوت الشعوب المنتفضة ضد الإرهاب الصهيوأميركي الممنهج والذي يريد جرّ المنطقة جمعاء إلى حرب إبادة. أجد من المنطقي إلغاء التظاهرات المليونية المرتقبة".
واعتبر الزعيم الشيعي أن "المظاهرات لم تعد تجدي نفعا بعد كل هذه التعديات الإسرائيلية ضد الشعوب، التظاهرات ليست بمستوى الحدث الجلل".
وكان الصدر قد دعا أنصاره إلى الخروج في مظاهرة مليونية خلال أول جمعة بعد المولد النبوي في ساحة التحرير وسط بغداد للتضامن مع غزة ودعم القضية الفلسطينية وحثّ على حمل الأكفان البيضاء فيها.
ولطالما استغل الصدر الحرب على غزة لإظهار قدرته على تحريك الشارع في غمرة استعدادته للعودة إلى المشهد السياسي ووضع حد لانكفائه واستعادة زمام المبادرة من خصومه في الإطار التنسيقي الذي يضم القوى الموالية لإيران.
وأطلق الزعيم الشيعي منذ اندلاع الحرب العديد من المبادرات التي أثارت سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي من بينها دعوته إلى فتح الحدود للسماح لأنصاره للقتال في غزة، بينما يرى متابعون ونشطاء أن مزايدات الصدر واستعراضاته تدخل في إطار ترتيباته للعودة إلى الساحة السياسية.
وكان الصدر قد اعتزل العمل السياسي في العام 2022 وقاطع كافة الانتخابات، متذرعا برفضه الانضمام إلى النخبة السياسية التي يصفها بـ"الفاسدة".
ويتزامن قرار الصدر بإلغاء المظاهرة التي وُصفت بـ"مليونية الأكفان" مع تفجيرات أجهزة "البيجر" واللاسلكي التي هزت لبنان خلال اليومين الأخيرة وأسفرت عن عشرات القتلى وآلاف المصابين، وسط مخاوف إقليمية من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
واتهم حزب الله والحكومة اللبنانية إسرائيل بتنفيذ الهجوم الذي تسبب في تفجير أجهزة "بيجر"، وتوعد الحزب المدعوم من إيران الدولة العبرية برد قوي.
وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد وجه الأربعاء بتشديد المراقبة الأمنية في المنافذ الحدودية وتعزيز التدقيق في كافة الأجهزة الإلكترونية الموردة.
وأثار الاختراق الإسرائيلي لأجهزة "بيجر" و"ووكي توكي" التي يستخدمها حزب الله مخاوف الميليشيات الإيرانية التي يبدو أنها تعتمد عليها في اتصالاتها للإفلات من الجوسسة، في وقت تخوض فيه إسرائيل حربا خفية على أذرع طهران في عدة ساحات.
والأربعاء انفجرت أجهزة من نوع "أيكوم" في أنحاء لبنان وأعلنت وزارة الصحة لاحقا مقتل 20 شخصا، وذلك بعد مقتل 12 بينهم طفلان في انفجار آلاف من أجهزة "بيجر".
وقال وزير الصحة اللبناني فراس الأبيض في مؤتمر صحفي اليوم الخميس إن عدد ضحايا انفجارات أجهزة "أيكوم" الأربعاء ارتفع إلى 25 قتيلا و608 جرحى، بينهم 61 بحالة حرجة.
وبالنسبة لتفجيرات "بيجر"، أفاد الأبيض بأن عدد الضحايا بلغ 12 قتيلا و2323 جريحا، بينهم 1343 حالتهم متوسطة أو خطيرة.
وكشف أن تفجير أجهزة "أيكوم" تسبب في عدد أكبر من القتلى وإصابات أخطر من تفجير أجهزة "بيجر" لأن الأولى أكبر حجما.