تقارب سعودي عراقي لكبح النفوذ الإيراني

رئيس الوزراء العراقي يعمل على توثيق العلاقات الاقتصادية في زيارته للسعودية وإعادة بلاده إلى الحاضنة الخليجية، فيما تسعى المملكة بدورها إلى العودة للساحة العراقية ضمن جهود ردع النفوذ الايراني المتمادي.


السعودية والعراق يوقعان 5 اتفاقيات تعاون في مجالات متنوعة


جهود سعودية عراقية لاستعادة التوازن بأسواق النفط عبر تنفيذ اتفاق أوبك+


اتفاق سعودي عراقي على إنشاء صندوق مشترك برأس مال 3 مليارات دولار لتشجيع الاستثمارات بالعراق

الرياض - وقع العراق والسعودية الأربعاء خمسة اتفاقيات تعاون على هامش أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للمملكة، فيما تأتي الزيارة في خضم توترات بين الرياض وطهران وعلى ضوء جهود مستمرة لكبح النفوذ الإيراني في الساحة العراقية، بينما تسعى الحكومة العراقية للعودة إلى الحاضنة العربية والخليجية بعد سنوات من العزلة.

وفي هذا الإطار أفاد التلفزيون الرسمي السعودي أن العراق والسعودية وقعا خمسة اتفاقات أثناء زيارة يقوم بها رئيس الوزراء العراقي إلى الرياض، إذا تغطي الاتفاقات المجالات المالية والتجارية والاقتصادية والثقافية والإعلام.

وقالت وكالة الأنباء السعودية في بيان إن من المتوقع ارتفاع استثمارات المملكة في العراق إلى عشرة مليارات ريال (2.67 مليار دولار) من ما يزيد قليلا فحسب على ملياري ريال حاليا.

وأضاف البيان أن الصندوق المشترك سوف "يعود بالنفع على الاقتصادين السعودي والعراقي وبمشاركة القطاع الخاص من الجانبين".

و أكدت أن السعودية والعراق اتفقا على إقامة صندوق برأسمال يقدر بثلاثة مليارات دولار، إسهاما من المملكة في تشجيع الاستثمار بالعراق، مشيرة إلى وجود "عدد من الشركات السعودية المستثمرة في العراق، كما توجد رغبة حقيقية لعدد آخر للتوسع باستثماراتها هناك."

وأكدت أن الجانب السعودي يتطلع إلى "استثمارات إضافية من المتوقع أن تصل إلى عشرة مليارات ريال تقريبا في قطاعات مختلفة".

وتابعت أن الرياض "تنظر بإيجابية" إلى الدعوات العراقية لزيادة الاستثمارات السعودية، لاسيما في مجالات مثل الطاقة وتحلية المياه والصناعات الغذائية.

كما أفادت الوكالة الرسمية بأن الرياض وبغداد حريصان على تسريع عملية استعادة التوازن بأسواق النفط عن طريق الالتزام بتطبيق اتفاق أوبك+.

وقالت إن البلدين اتفقا على "ضرورة الاستمرار في التعاون وتنسيق المواقف في المجال البترولي، ضمن نطاق عمل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) واتفاق أوبك+، مع الالتزام الكامل بمقتضيات الاتفاق وآلية التعويض وبجميع القرارات التي تم الاتفاق عليها، بما يضمن استقرار أسواق البترول العالمية".

وبحث الكاظمي، الأربعاء، مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالرياض، تعزيز التعاون في مجالات بينها الطاقة والحدود.

وأفاد بيان للحكومة العراقية بأن "الجانبين بحثا في لقاء بقصر اليمامة بالرياض تعزيز سبل التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والأمن والاستثمار والحدود".

وفي وقت سابق من اليوم الأربعاء وصل رئيس الوزراء العراقي إلى المملكة على رأس وفد وزاري كبير في زيارة رسمية للمملكة تأتي تلبية لدعوة تلقاها من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وقال الكاظمي في تصريح صحفي قبيل المغادرة، إن "الزيارة تهدف إلى إرساء آفاق التعاون وتوطيد العلاقات بين دول المنطقة".

توافق سعودي عراقي على توطيد العلاقات وتوسيع مجالات التعاون
توافق سعودي عراقي على توطيد العلاقات وتوسيع مجالات التعاون

تسعى الحكومة العراقية تدريجيا إلى إحداث توازن إقليمي يجنبها تداعيات الهيمنة الإيرانية التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على مستقبل العراق واستقراره، فيما يعرف الكاظمي بقربه من الولايات المتحدة وبسعيه للحد من نفوذ إيران وان لم يعلن ذلك.

كما تطمح بغداد بالعودة إلى الحاضنة العربية عبر تعزيز العلاقات مع الدول الخليجية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

وتعمل حكومة الكاظمي على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع السعودية في مواجهة إيران التي لا ترى العراق سوى ساحة لتصفية الحسابات مع الولايات المتحدة وتنفيذ هجمات على المصالح الغربية والمنشآت الدبلوماسية ما يزيد تعكير وضع البلاد.

وتأتي زيارة الكاظمي إلى السعودية بعد أشهر من إعادة فتح منفذ عرعر الحدودي بشكل رسمي مع المملكة أمام التبادل التجاري بين البلدين، والذي أغلق منذ غزو الكويت قبل ثلاثين عاما، كدليل على تحسن العلاقات بين بغداد والرياض.

واستأنفت السعودية العلاقات الدبلوماسية مع العراق في ديسمبر/كانون الأول 2015، ويمكن لهذه التطورات أن تساهم في تنشيط الاقتصاد العراقي الذي يعاني منذ سنوات أزمة خانقة تفاقمت بعد ظهور فيروس كورونا الذي يواصل انتشاره حول العالم.

وبعد عقود من التوتر بدأت العلاقات السعودية العراقية تتحسن، عقب زيارة لبغداد في 25 فبراير/ شباط 2017 قام بها وزير الخارجية السعودي آنذاك، عادل الجبير.

وكانت تلك أول مرة يصل فيها مسؤول سعودي رفيع المستوى إلى العاصمة العراقية منذ 1990، وهو ما مهد الطريق لمزيد من الزيارات المتبادلة.

ويرى مراقبون أن العراق يمثل إحدى ساحات التنافس على النفوذ الإقليمي بين السعودية وإيران، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع معظم القوى السياسية الشيعية في بغداد.