تقدم في مباحثات إطلاق الرهائن وسط تصعيد إسرائيلي في غزة

إسرائيل ستشارك في مفاوضات تجرى مطلع الأسبوع في باريس بحضور الولايات المتحدة وقطر ومصر رغم تصريحات نتنياهو المتشددة.
كيربي يقول إن المحادثات تتعلق بهدنة طويلة من أجل إطلاق سراح جميع الرهائن
هنية يختتم زيارة للقاهرة التقى خلالها عباس كامل
مقتل فلسطينيين أحدهما عضو في الجهاد الإسلامي بضربة مسيّرة في الضفة الغربية

واشنطن - أكد المتحدث باسم البيت الأبيض الخميس أن المحادثات التي يجريها بريت ماكغورك مبعوث الرئيس جو بايدن بشأن إطلاق سراح رهائن ووقف الأعمال العدائية في غزة "تسير بشكل جيد" فيما تحدثت مصادر إسرائيلية عن توجه وفد مفاوض إسرائيلي للمشاركة في المفاوضات.
وقال جون كيربي "المؤشرات الأولية لدينا من ماكغورك تشير إلى أن المناقشات تسير بشكل جيد"، موضحا أن المبعوث زار القاهرة الأربعاء وكان في إسرائيل الخميس لعقد اجتماعات مع الحكومة وكذلك مع عائلات رهائن أميركيين مشيرا إلى أن المحادثات تتعلق "بتوقف طويل (في القتال) من أجل إطلاق سراح جميع الرهائن" و"إدخال المزيد من المساعدات الإنسانية" إلى قطاع غزة.
وأفاد مصدر مطلع وتقارير لوسائل إعلام إسرائيلية إن إسرائيل ستشارك في مفاوضات تجرى مطلع الأسبوع في باريس بحضور الولايات المتحدة وقطر ومصر بشأن اتفاق محتمل لهدنة في غزة وإطلاق سراح الرهائن.
وفشلت آخر محادثات بشأن وقف إطلاق النار قبل أسبوعين عندما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقترحا من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) لهدنة مدتها أربعة أشهر ونصف الشهر تنتهي بانسحاب إسرائيلي. ووصف نتنياهو المقترح بأنه محض "وهم".
وزار إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس مصر هذا الأسبوع، فيما اعتُبر أنه أقوى مؤشر منذ أسابيع على أن المفاوضات لا تزال مستمرة.
وقالت القناة 12 بالتلفزيون الإسرائيلي يوم الخميس إن مجلس حكومة الحرب وافق على إرسال مفاوضين بقيادة رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (موساد) دافيد برنياع إلى باريس لإجراء محادثات حول اتفاق محتمل لإطلاق سراح أكثر من 100 رهينة يعتقد أن حركة حماس تحتجزهم.
وقال المصدر يوم الخميس إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل سيشاركون أيضا في اجتماعات باريس.
وفي وقت سابق قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في بيان "سنوسع السلطة الممنوحة لمفاوضينا بشأن الرهائن" بينما نستعد لمواصلة العمليات البرية المكثفة. ويبدو أن الجهود الدبلوماسية تصبح أكثر إلحاحا مع اقتراب شهر رمضان.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن للصحفيين في البرازيل "نركز بشكل مكثف على محاولة التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن المتبقين ويقود إلى وقف إنساني ممتد لإطلاق النار".
وقال جون كيربي المتحدث باسم البيت الأبيض للأمن القومي في مؤتمر صحفي إن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط بريت ماكغورك عقد اجتماعات "بناءة" في مصر وإسرائيل بما في ذلك مع نتنياهو يوم الخميس.
وقال سامي أبوزهري رئيس الدائرة السياسية لحماس في الخارج إن إسرائيل هي المسؤولة عن عدم إحراز تقدم وتتراجع الآن عن الشروط التي قبلتها بالفعل في بداية فبراير/شباط في عرض لوقف إطلاق النار صاغته الولايات المتحدة ووسطاء مصريون وقطريون في باريس.
وأضاف "الاحتلال غير معني بنجاح أي اتفاق وهو تراجع عن ورقة الإطار التي وضعها الوسطاء وشارك فيها... نتنياهو غير معني بملف الأسرى وكل ما يهمه هو مواصلة تنفيذ حكم الإعدام في غزة".

الوضع الانساني بات قاسيا للغاية في غزة
الوضع الانساني بات قاسيا للغاية في غزة

ولم يصدر رد فوري من المسؤولين الإسرائيليين. ويقول نتنياهو إنه إذا أبدت حماس مرونة فسيكون من الممكن تحقيق تقدم. وبعد منتصف ليل الجمعة بقليل، قالت حماس إن هنية اختتم زيارته التي استغرقت عدة أيام للقاهرة، حيث التقى كامل.
وقالت الحركة في بيان إن وفدها بحث في مصر "الأوضاع في قطاع غزة ووقف العدوان الغاشم على شعبنا وعودة النازحين إلى أماكن سكناهم والإغاثة والإيواء خاصة في شمال القطاع وسبل تحقيق ذلك".
وأضافت "تم التطرق إلى ملف تبادل الأسرى، وكذلك ما يخطط له الاحتلال في الأقصى في ظل قرار حكومة الاحتلال منع أهلنا في الضفة والداخل المحتل الصلاة في المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان الفضيل".
وشنت إسرائيل أحدث حملاتها العسكرية على غزة بعد أن اقتحم مقاتلون من حماس التي تدير القطاع بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر تشرين الأول في هجوم تقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة.

وبحث وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، مع نظيره الإسرائيلي الهجوم الإسرائيلي على مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة وصفقة تبادل الأسرى وذلك خلال اتصال هاتفي جرى بينهما، بحسب بيان نشرته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، الجمعة.
ولفت أوستن إلى أهمية ضمان أمن المدنيين في مدينة رفح التي يقطنها أكثر من مليون شخص، والتي تخطط إسرائيل لشن هجوم بري عليها مشددا خلال الاتصال على ضرورة ضمان وصول المزيد من المساعدات إلى المدنيين الفلسطينيين، وتجنب استهداف المنظمات الإنسانية.
ووفقا للبيان، بحث الوزيران أيضا الجهود المستمرة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى حركة "حماس" في قطاع غزة.
وسقط منذئذ نحو 30 ألف قتيل في غزة وفقا لسلطات الصحة في القطاع، مع مخاوف من وجود آلاف آخرين تحت أنقاض المباني المدمرة ولم يتم انتشال جثثهم بعد.
وتقول حماس إنها لن تطلق سراح بقية الرهائن ما لم توافق إسرائيل على إنهاء القتال والانسحاب من القطاع، فيما تقول إسرائيل إنها لن تنسحب حتى يتم القضاء على حماس.
وقالت وزارة الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية داهمت مجمع ناصر الطبي في خان يونس بعد وقت قصير من انسحابها منه. وخان يونس هي ساحة المعركة الرئيسية في القطاع منذ أن شنت إسرائيل هجوما على المدينة الشهر الماضي.
وقالت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق إنها تريد إجلاء نحو 140 مريضا تقطعت بهم السبل هناك، وقال مسؤولون فلسطينيون إن جثث المرضى الذين توفوا بدأت تتحلل وسط انقطاع التيار الكهربائي واستمرار القتال.
وفي رفح، حيث يتواجد أكثر من نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون شخص، انتحب المشيعون أمام سبع جثث على الأقل وضعت على الأرض خارج مشرحة.
وقالت سلطات الصحة في غزة إنه تأكد مقتل ما لا يقل عن 120 شخصا وإصابة 130 آخرين في الهجمات الإسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لكن معظم القتلى ما زالوا تحت الأنقاض.
وسوت ضربة إسرائيلية مسجد الفاروق وسط مدينة رفح بالأرض ليتحول إلى أنقاض وركام، وتحطمت واجهات المباني المجاورة.
ووصف السكان الضربات التي وقعت ليلة الأربعاء بأنها الأعنف منذ الهجوم الإسرائيلي على المدينة قبل عشرة أيام والذي استعادت خلاله إسرائيل رهينتين وتسبب في مقتل عشرات المدنيين.
وقال المدير العام لمنظمة أطباء بلا حدود كريستوفر لوكيير أمام مجلس الأمن في نيويورك "الأطفال الناجون من هذه الحرب لن يحملوا فقط الجروح الظاهرة الناجمة عن الإصابات المؤلمة، بل سيحملون جروحا غير مرئية أيضا".
وأضاف "يتعرضون لنزوح متكرر وخوف مستمر ويشاهدون أفراد أسرهم تتقطع أوصالهم فعليا أمام أعينهم". متابعا "هذه الإصابات النفسية دفعت أطفالا لا تتجاوز أعمارهم خمس سنوات لأن يقولوا لنا إنهم يفضلون الموت".
وتهدد إسرائيل بشن هجوم شامل على رفح، آخر مدينة على الطرف الجنوبي لقطاع غزة، على الرغم من المناشدات الدولية، بما في ذلك من حليفتها الرئيسية واشنطن، للتراجع عن هذه الخطوة. ويقول السكان الذين فروا إلى رفح من مناطق أخرى إنه لم يعد هناك ملجأ آخر يذهبون إليه. ونضبت تقريبا تدفقات المساعدات الهزيلة أصلا.

وقتل فلسطينيان أحدهما عضو في حركة الجهاد الإسلامي قال الجيش الاسرائيلي أنه كان ضالعا في عدد من الهجمات ضد إسرائيل، بضربة نفذتها طائرة مسيّرة مساء الخميس في مخيم جنين بالضفة الغربية المحتلة.

وأفاد الجيش الاسرائيلي في بيان أن الهجوم استهدف "ياسر حنون من سكان جنين وهو إرهابي في الجهاد الإسلامي، سبق أن اعتقل لضلوعه في الأنشطة العسكرية للمنظمة الإرهابية" مضيفا أنه "كان يستعد لتنفيذ هجوم آخر".

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله ليل الخميس "هناك شهيد و15 اصابة بينها إصابتان بحالة حرجة، جراء قصف الاحتلال لسيارة في مخيم جنين".

كذلك، قتل الفتى سعيد جرادات (17عاما) متاثرا بجروح بالغة اصيب بها اثر قصف السيارة، بحسب مصدر طبي في مستشفى جنين الحكومي.

وشيعت جموع الجمعة جثماني الشابين في جنين، وتقدم الجنازة مسلحون فلسطينيون اطلقوا النار في الهواء.

وقال شهود عيان في المخيم "ان سيارة الجيب التي تعرضت للقصف كان بها فقط الشهيد ياسر حنون، اما باقي الاشخاص الذين اصيبوا فكانوا يسيرون في الشارع".

وقال رائد جرادات والد الضحية سعيد "كان يسير في الشارع وكالعادة جريمة جديدة للاحتلال بقصف الجيب. كان ابني يبعد مترا او مترين من الجيب، في البداية كانت إصابته حرجة، وأعلن استشهاده بعد فترة قصيرة".

وقعت الضربة في أحد شوارع مخيم جنين للاجئين عند أسفل المدينة الواقعة بشمال الضفة الغربية. وشاهد صحافي في وكالة فرانس برس مساء الخميس في الموقع حطام السيارة المشتعلة وقد دمرت بصورة شبه كاملة في وسط طريق على بعد بضعة أمتار من مبنى.

أما القيادي في حركة فتح جمال حويل فقال على هامش التشييع إن "اسرائيل منذ نشأتها تقوم بتدمير كل ما هو فلسطيني، من قتل وتدمير وسرقة أراض وطرد سكان من كل مكان. هذا الاحتلال يكشر عن انيابه بشكل واضح وصريح، لا يريد الشعب الفلسطيني".