تقدم يشوبه الحذر في مفاوضات السلام الأفغانية

طالبان ومفاوضون تدعمهم الحكومة اتفقوا على مدونة سلوك تحدد القواعد الأساسية للمضي قدما في محادثات السلام بينهم في الدوحة رغم استمرار بعض الخلافات الرئيسية بين الجانبين.


قادة طالبان يصرون على اتباع المذهب الحنفي في التشريع في تجاهل للاقليات


افغانستان لا تزال تشهد عمليات عسكرية وتفجيرات انتحارية

الدوحة - انخفض مستوى التوتر بين حركة طالبان والحكومة الافغانية بعد فترة من المشاحنات والاتهامات المتبادلة اثر هجمات مسلحة شهدتها افغانستان مؤخرا ما هدد المسار التفاوضي.
وفي هذا الصدد قالت ثلاثة مصادر رسمية اليوم الثلاثاء إن حركة طالبان ومفاوضين تدعمهم الحكومة اتفقوا على مدونة سلوك تحدد القواعد الأساسية للمضي قدما في محادثات السلام بينهم في الدوحة رغم استمرار بعض الخلافات الرئيسية بين الجانبين.
وقال مصدران إن جهود حل الخلافات ،بشأن نظام التشريع الإسلامي وما إذا كان اتفاق توصلت إليه الولايات المتحدة وطالبان في فبراير/شباط لسحب القوات الأميركية سيمثل أساس محادثات السلام، ستستمر على هامش المفاوضات الرئيسية.
وقالت المصادر إن هذا التقدم احرز بمساعدة مسؤولين أميركيين إذ وضع الجانبان 19 قاعدة أساسية سيعمل المراقبون على الحفاظ عليها خلال المحادثات.
وقال دبلوماسي غربي كبير طلب عدم نشر اسمه "إرساء مدونة سلوك كان أمرا حاسما للغاية لأنه يثبت أن كلا الجانبان يرغبان في استمرار المحادثات حتى رغم أننا نرى العنف لم يتراجع على الأرض".
وقال المفاوض الحكومي البارز نادر نادري إن هناك أمور لا تزال تحتاج إلى تسوية.
وقال نادري "النقاش بشأن القواعد والإجراءات لم يكتمل بعد وهناك أمور لا بد من الانتهاء منها وبالتالي هناك حاجة لمزيد من العمل".
وبعد أن ذكرت وكالة رويترز أن الطرفين أرسيا قواعد أساسية، كتب فريق التفاوض الحكومي الأفغاني في تغريدة على تويتر أن تقرير رويترز "غير صحيح" دون الكشف عن تفاصيل.
وعندما سؤاله عن التغريدة، قال مسؤول كبير مشارك في المحادثات من الجانب الحكومي إن مسؤولين اعترضوا على أي زعم بأنه تم التوصل لاتفاق رسمي لكنه لم ينفي إرساء بعض القواعد الأساسية.
وقالت المصادر المشاركة في عملية السلام إن التقدم المحرز حديثا جاء خلال رحلة قام بها الرئيس الأفغاني أشرف غني الاثنين إلى العاصمة القطرية الدوحة.

الرئيس الافغاني دعا طالبان الى التحلي بالشجاعة لانجاح المفاوضات
الرئيس الافغاني دعا طالبان الى التحلي بالشجاعة لانجاح المفاوضات

وعقد غني محادثات مع ثلاثة من الزعماء القطريين وكذلك المبعوث الأميركي الخاص زلماي خليل زاد وقائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال أوستن ميلر.
ودعا اشرف غني ، طالبان الى "التحلي بالشجاعة لوقف اطلاق النار" قائلا "انه يجب تسوية النزاع الطويل في افغانستان بالتفاوض "وليس بالسلاح".
واكد متوجها الى طالبان امام دبلوماسيين وجامعيين بعد ثلاثة اسابيع من اطلاق المفاوضات بين الجانبين "لا تخافوا وقف اطلاق النار. لا احد سيقضي عليكم".
والمفاوضات في قطر ترمي لانهاء حرب في افغانستان مستمرة منذ 19 عاما لكنها تعثرت بسبب خلافات حول مدونة السلوك التي يجب اعتمادها خلالها.
وصرح غني للصحافيين "لا يمكن انهاء حرب مستمرة منذ 20 عاما في 20 يوما".
ولم يتم اي لقاء رسمي بين طالبان والحكومة منذ اسبوع لكن المباحثات غير الرسمية مستمرة وفقا للجانبين.
وفي الاثناء تستمر اعمال العنف في البلاد واسفر هجوم انتحاري الاثنين استهدف حاكم ولاية عن سقوط ثمانية قتلى.
وتعثرت المفاوضات غير المسبوقة إثر خلاف حول أي تفسير للإسلام يجب أن يستخدم كإطار للقوانين في أفغانستان ما بعد النزاع.
ويصر قادة طالبان، وهم متشددون سنّة، على اتباع المذهب الحنفي للفقه الإسلامي السني، لكن المفاوضين الحكوميين قلقون من أن يستخدم الأمر للتمييز ضد أقلية الهزارة الشيعية والأقليات الأخرى.
كما يختلف الطرفان حول تأثير اتفاق طالبان والولايات المتحدة على اتفاق السلام الجاري التفاوض عليه الآن.