تقديرات استخباراتية: الحرب على إيران لم تؤثر على برنامجها النووي
واشنطن - كشفت مصادر مطلعة أن تقييمات المخابرات الأميركية تشير إلى أن الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني لا تزال محدودة، رغم الضربات التي استهدفت منشآت حساسة خلال التصعيد العسكري الأخير.
ووفق هذه التقديرات، فإن الجدول الزمني الذي تحتاجه طهران لتطوير سلاح نووي لم يشهد تغييرا جوهريا منذ الصيف الماضي، حين قُدّر أن العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية أخّرت التقدم النووي الإيراني لمدة تصل إلى عام واحد.
وتؤكد هذه المعطيات أن صورة البرنامج النووي الإيراني بقيت في مجملها مستقرة، حتى بعد مرور نحو شهرين على اندلاع الحرب التي قادتها الولايات المتحدة والتي سعت خلالها إلى تحقيق عدة أهداف، من بينها منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ورغم أن العمليات العسكرية ركزت أساساً على أهداف تقليدية، فإن إسرائيل نفذت ضربات طالت عدداً من المنشآت النووية المهمة، في محاولة لإضعاف القدرات التقنية الإيرانية.
وبحسب المصادر، فإن استمرار نفس الجدول الزمني يعكس أن التأثير الحقيقي على البرنامج النووي الإيراني لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إجراءات أكثر عمقاً، من بينها تدمير أو إزالة المخزون المتبقي من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو العنصر الحاسم في أي مسار نحو تصنيع سلاح نووي، فبدون المساس بهذا المخزون، تبقى قدرة إيران على استئناف أنشطتها النووية قائمة في أفق زمني غير بعيد.
وكانت المواجهة العسكرية قد توقفت مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في السابع من أبريل/نيسان الماضي، في خطوة هدفت إلى تهدئة التوتر وفتح المجال أمام مسار سياسي، غير أن هذا الهدوء ظل هشاً، في ظل استمرار التباين الحاد بين الطرفين، حيث لم تنجح الجهود حتى الآن في تقريب وجهات النظر بشكل ملموس.
وأدى التصعيد إلى تداعيات اقتصادية واسعة، أبرزها إقدام إيران على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما تسبب في حجب نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، وأشعل أزمة طاقة أثرت على الأسواق الدولية بشكل مباشر.
وعلى المستوى السياسي، أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث أن بلاده تسعى إلى ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، مشيراً إلى أن هذا الهدف يتم العمل عليه من خلال المفاوضات الجارية مع طهران، في موازاة الضغوط العسكرية والاقتصادية.
وكشفت التقديرات الاستخباراتية الأميركية، قبل اندلاع الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران 2025، أن إيران كانت قريبة نسبياً من تحقيق تقدم كبير، إذ رجحت إمكانية إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة نووية خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، غير أن الضربات التي استهدفت منشآت نطنز وفوردو وأصفهان ساهمت في إبطاء هذا المسار، حيث باتت التقديرات تشير إلى أن إيران تحتاج الآن إلى فترة تتراوح بين تسعة أشهر وسنة تقريباً لتحقيق نفس الهدف.
وتبرز هذه المعطيات أن الضربات العسكرية، رغم تأثيرها، لم تؤد إلى تغيير جذري في مسار البرنامج النووي الإيراني، بل اقتصر دورها على تأخير تقدمه وهو ما يعكس تعقيد هذا الملف، حيث يصعب حسمه عبر الخيار العسكري وحده، في ظل ما تمتلكه طهران من قدرات تقنية وبنية تحتية متشعبة، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحدي البحث عن مقاربة شاملة تجمع بين الضغط والتفاوض، لضمان منع انتشار الأسلحة النووية في المنطقة.