توجس فلسطيني من تفشي كورونا بين المعتقلين بسجون إسرائيل

السلطة الفلسطينية تطالب على ضوء انتشار الوباء باللإفراج عن الذين تجاوزت أعمارهم 65 عاما والنساء والأطفال والمرضى.


إسرائيل أفرجت فقط عن الذين انتهت فترة حكمهم


الصليب الأحمر تخشى تعرض الأضعف من المعتقلين للوباء 'القاتل'

القدس - يخشى الفلسطينيون على ضوء انتشار فيروس كورونا أن يتسلل الوباء إلى سجون الاحتلال الإسرائيلي ويتفشى بين معتقليهم.

وفي هذا الإطار تطالب السلطة الفلسطينية بالإفراج عن الذين تجاوزت أعمارهم الـ65 عاما، وكذلك النساء والأطفال والمرضى، حيث ذكر نادي الأسير الفلسطيني أن "عشرات" المعتقلين الفلسطينيين أطلق سراحهم في الأسابيع الأخيرة من بين الذين انتهت فترة سجنهم.

وقالت الناطقة باسم هذه المنظمة أماني سراحنة "لا يوجد رقم دقيق للأسرى الذي أطلق سراحهم منذ بداية مارس/آذار"، لكنها أوضحت أنه "من المؤكد أن العشرات أطلق سراحهم بعد أن أنهوا مدة حكمهم بالكامل".

وبينما تزعم السلطات الإسرائيلية إنها لم تسجل حتى الآن أي إصابة بكوفيد-19 بين المعتقلين الفلسطينيين في سجونها، أشارت سراحنة إلى إصابة واحدة مؤكدة بالفيروس لفتى فلسطيني خضع للتحقيق في معتقل عوفر، رغم أنه لم يمكث هناك سوى أيام.

وهذا ما دفع وزير العدل الفلسطيني محمد شلالدة إلى المطالبة خلال مؤتمر صحافي مؤخرا بتشكيل لجنة للتحقيق في وضع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وإجراءات حمايتهم من الإصابة بفيروس كورونا.

لكن اسرائيل تنفي إصابة أي معتقل، متهمة الإعلام الفلسطيني بنشر "أخبار كاذبة".

وتقول مصلحة السجون الإسرائيلية أنها اتخذت منذ أشهر إجراءات لمنع دخول وانتشار الفيروس داخل هذه السجون التي تضم نحو خمسة آلاف معتقل فلسطيني، من بينها وقف زيارات الأهالي والمحامين وقيامها بقياس درجات حرارة الأسرى كل يوم.

وأوضحت أنها وزعت قناعين واقيين على كل سجين وفرضت حجرا على المعتقلين الجدد لمدة أسبوعين.

وعقب الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية، اكتفى الأسير الفلسطيني المحرر أمير ناجي بالتلويح بيديه لأهله الذي انتظروا خروجه، خوفا من أن يكون حاملا لفيروس كورونا المستجد وينقله لأحدهم.

وقف أمير (18 عاما) الذي قضى عاما واحدا في أحد السجون الإسرائيلية، عند مدخل مدينة البيرة في الضفة الغربية المحتلة بكمامته ولباسه الواقي الأبيض وقفازيه الزرقاوين، ليلوح لأقاربه بيديه حاملا العلم الفلسطيني.

كذلك فعل والداه وشقيقاته، بينما لم تتمالك والدته نفسها وخالفت تعليمات رجل الأمن الفلسطيني الذي تواجد في المكان وطلب منهم البقاء بعيدا، لتحتضن ابنها من دون تقبيله.

قضى أمير الحكم الذي صدر عليه لرشقه جنودا اسرائيليين بالحجارة خلال تظاهرة، في سجن نفحة الصحراوي (جنوب)، وتولت وزارة النقل الفلسطينية وطاقم طبي نقله من عند حاجز إسرائيلي جنوب الضفة الغربية.

وقد أجرى الطاقم الطبي الفلسطيني اختبار فيروس كورونا لأمير فور إطلاق سراحه للتأكد من عدم إصابته بالفيروس، ثم نقل إلى الحجر الصحي داخل فندق مع أربعة معتقلين آخرين أطلق سراحهم قبله بأيام.

دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين في كافة السجون ممن تجاوزت أعمارهم 65 عاما.

وتهدف المنظمة الدولية من طلبها حسب رئيس بعثتها في القدس ديفيد كين، إلى "تقليل عدد المعتقلين في السجون والحد من احتمال تعرض الأضعف بينهم (للإصابة بالفيروس)". وأكد كين "نحن نفضل إطلاق سراحهم، لكن إذا لم يتم ذلك، نرجو أن تتم إزالة الخطر الذي يهددهم".

وأمير الذي يحمل الجنسية الأميركية بالإضافة إلى جنسيته الفلسطينية، هو أحد هؤلاء المعتقلين . وقال إن "الأسرى يعيشون في السجون الإسرائيلية حالة صعبة، لكن بعد انتشار كورونا تضاعفت آلامهم". وأوضح أن "إدارة السجون الإسرائيلية ترفض السماح بإدخال معقمات ومواد تنظيف إلى داخل السجون".

إن الأسرى يعيشون في السجون الإسرائيلية حالة صعبة وبعد انتشار كورونا تضاعفت آلامهم فإدارة السجون ترفض السماح بإدخال معقمات ومواد تنظيف

ويخضع جميع الأسرى المحررين من السجون الإسرائيلية منذ انتشار الفيروس لإجراءات احترازية مشددة من قبل السلطة الفلسطينية التي اكتشفت أولى الإصابات بالفيروس لديها في الخامس من مارس/آذار المنصرم.

وقالت سراحنة إن "الأسرى الذين يطلق سراحهم يخضعون لفحص عينات وحجر منزلي حتى في حال كانت النتيجة سالبة"، تؤكد عدد الإصابة بالفيروس.

لكن والدة أمير إيناس حمدان التي تتمنى ألا يكون ابنها حاملا للفيروس، تشعر بالارتياح. وقالت "أحمد الله على سلامته".

وأضافت "صحيح أنه سيدخل الآن الحجر الصحي من أجل سلامته وسلامتنا، لكنه سيكون في أيد أمينة عند الفلسطينيين وليس عند الإسرائيليين".

وقد بلغ عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في إسرائيل 15 ألفا وعدد الوفيات 191. وفي الأراضي الفلسطينية بلغ عدد الإصابات 336 بينها 17 في قطاع غزة المحاصر، وسجلت وفاة اثنين من المصابين في الضفة الغربية المحتلة.