تونس تنفتح على أكثر من سيناريو في الدور الثاني من الرئاسية

حركة النهضة تعلن مبدئيا دعمها للمرشح المستقل قيس سعيد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية من باب " في الهمّ ما تختار".



القضاء التونسي يرفض الإفراج عن القروي


قيس سعيّد يتلقى موجة دعم من عدّة أحزاب


رفض الإفراج عن المرشح نبيل القروي يفتح باب إعادة انتخابات الرئاسة


 رفض الإفراج عن القروي يضع تونس أمام معضلات دستورية


اصطفافات حزبية ترسم خارطة تحالفات ما بعد الرئاسية

تونس - تواجه تونس معضلة قانونية ودستورية بعد أن رفض القضاء التونسي الأربعاء طلبا جديدا للإفراج عن رجل الأعمال الموقوف نبيل القروي الذي تأهل لخوض الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وفق ما أفاد أحد محاميه.

وشكل خوض مرشح للرئاسة المعركة الانتخابية وهو موقوف على ذمة تحقيقات في قضايا تبييض أموال وتهرب ضريبي، استثناء في المشهد الانتخابي التونسي.

وكان يمكن أن لا تطرح وضعية القروي إشكالات قانونية ودستورية لو لم يتأهل للدور الثاني في الانتخابات الرئاسية في منافسة أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد الذي أحدث مفاجأة هزّت المنظومة الحاكمة ما بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وقد تنفتح تونس على فراغ دستوري في حال فوز القروي بالرئاسة في الدور الثاني ورفض القضاء الإفراج عنه لأداء اليمين وهذا سيناريو وارد ويطرح أكثر من فرضية منها إعادة الانتخابات الرئاسية.

وفشل البرلمان التونسي في أكثر من مناسبة في التوافق على أعضاء المحكمة الدستورية وهي الجهة القانونية المخولة للبتّ في مثل هذه الإشكالات.

وقال المحامي كامل بن مسعود الذي تقدم الثلاثاء أمام قاضي التحقيق بطلب للإفراج عن القروي "رفض القاضي اتخاذ قرار، معتبرا أن الأمر ليس من اختصاصه"، مضيفا "سنستأنف القرار".

وأوقف القروي في 23 اغسطس/اب وهو ملاحق منذ 2017 بتهمة تبييض الأموال. وأثار توقيفه قبل عشرة أيام من بدء الحملة الانتخابية تساؤلات حول تأثير السياسة على القضاء.

وكان قاضي التحقيق قرر في يوليو/تموز تجميد ممتلكات القروي وشقيقه غازي ومنعهما من مغادرة الأراضي التونسية.

وعلق محام آخر للقروي بالقول إنها "الجهة القضائية الثالثة التي تعلن عدم اختصاصها"، مذكرا بأن محكمة الاستئناف رفضت أيضا اتخاذ قرار في الثالث من سبتمبر/أيلول ومثلها محكمة النقض في 13 من الشهر ذاته.

وأكدت النتائج الرسمية الثلاثاء في تونس مواجهة غير متوقعة في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية بين القروي والأكاديمي المحافظ قيس سعيّد.

النتائج النهائية للدور الأول من انتخابات الرئاسة التونسية
النتائج النهائية للدور الأول من انتخابات الرئاسة التونسية

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تقدم سعيّد بـ18.4 بالمئة من الأصوات أمام القروي الذي حصل على 15.58 بالمئة.

ومع انطلاق الحملات الدعائية للانتخابات التشريعية والتي من المتوقع أيضا أن تشهد مفاجآت على ضوء التصويت العقابي الذي أزاح مرشحي منظومة الحكم من سباق الرئاسة بما فيها حركة النهضة الإسلامية التي تلقت صفعة دفعت قيادي فيها للاستقالة ودعوة رئيسها راشد الغنوشي إلى الاستقالة، انفتح المشهد التونسي على اصطفافات دعما للمرشح الرئاسي الفائز بالمرتبة الأولى قيس سعيد.

وترسم هذه الاصطفافات خارطة تحالفات محتملة لمرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية.  

وتلقى قيس سعيد الذي لا ينتمي لأي حزب وترشح للرئاسة بصفته مستقلا، موجة دعم من أحزاب خسر مرشحوها في سباق الرئاسة ومنها حركة النهضة الاسلامية التي حلّ مرشحها عبدالفتاح مورو في المرتبة الثالثة ,اقرت أمس الثلاثاء بهزيمتها وهنأت الفائزين في الدور الأول.

واليوم الأربعاء قال القيادي في الحركة أسامة الصغير في تصريح لإذاعة محلية خاصة، إن  النهضة لم تدعم قيس سعيد في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية المبكرة، معلنا أن موقفها المبدئي هو أن "قيس سعيد سيكون مرشح النهضة"، مضيفا أن هذا هو موقف الغالبية داخل الحركة.

وفي تصريحات لاذاعة ديوان اف ام المحلية الخاصة قال القيادي في الحركة محمد بن سالم ردا على سؤال ما إذا كان سعيّد هو عصفور النهضة في الدور الثاني من الرئاسية "لا ليس العصفور النادر لنسمي الأشياء بمسمياته، الهمّ فيه ما تختار"، مضيفا "هذا الرجل يساري المنشأ معه ناس انشقوا عن الوتط (الوطنيين الديمقراطيين)  في اتجاه أكثر تطرفا من الوتط".

وقال في رده على المفارقة كيف يدعم الإسلاميون يساريا، أجاب بأن هناك فرق بين علمانيا متطرفا ولو عنده أفكارا فوضوية يؤمن بالثورة وأخر (نبيل القروي) من منظومة الفساد.

وتابع أنه لا مجال للتطبيع مع الفاسدين، متهما نبيل القروي بأنه كان ضمن منظومة الفساد في نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

حزب تيار المحبة الذي أعلن في بيان عن دعمه لسعيد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية قطعا للطريق على من وصفها بـ"أذيال الدكتاتورية ووجوه السيستام (النظام) الظالم".

ووجه حزب تيار المحبة الذي سبق أن رشح زعيمه الهاشمي الحامدي للرئاسة، أنصاره للتصويت لقيس سعيّد والعمل على إنجاح قائماته للانتخابات التشريعية لاستكمال ما وصفه بـ"المسار الثوري".

كما دعا الحزب الجمهوري أنصاره للتصويت لسعيد "انتصارا لإعادة الاعتبار للعمل السياسي ولمصداقية مؤسسات الدولة و الطرح الجاد للإصلاحات الملحة التي تنتظرها تونس ونادت بها ثورة الحرية والكرامة وصيانة دستورها واستقلال قرارها"، حاثا التونسيين على مواصلة انتفاضتهم عبر صناديق الاقتراع.

لكن الحزب الاشتراكي دعا في بيان إلى تنقية الأجواء السياسية بالافراج عن المرشح للدور الثاني للرئاسية نبيل القروي حتى يجري الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية وايضا الانتخابات التشريعية في أجواء ديمقراطية.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أمس الثلاثاء فوز قيس سعيد (مستقل) بالمرتبة الأولى في الدور الأول للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها بحصوله على 4ر18 بالمائة من الأصوات، في حين أحرز نبيل القروي (حزب قلب تونس) على المرتبة الثانية بحصوله على 6ر15بالمائة، ومرورهما إلى الدور الثاني.