تونس تنفتح على معركة صلاحيات بين رأسي السلطة

الرئيس التونسي يعلن أن كل القوات الحاملة للسلاح تقع ضمن صلاحياته على اعتبار أن النص الدستوري ذكر أن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة من دون أن يحددها عسكرية أو أمنية.


قوات الأمن الداخلي تابعة للداخلية التي يقودها رئيس الحكومة بالنيابة


غياب المحكمة الدستورية يؤجج الخلافات حول صلاحيات الرئيس ورئيس الحكومة


هشام المشيشي يعتبر تصريحات سعيد شاذة وخارج السياق


الخلاف بين رأسي السلطة يؤجج الانقسام في ظل أسوأ أزمة مالية وصحية

تونس - انفتحت تونس اليوم الأحد على خلاف جديد بين الرئاسة ورئاسة الحكومة بعد أن أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد أن صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة تشمل أيضا قوات الأمن الداخلي، باعتبار أن النص الدستوري (دستور 2014) كان نصا شاملا لا يتضمن تحديد ماهية القوات الحاملة للسلاح عسكرية أو أمنية.

وتفتح تصريحات سعيد بابا خلافيا كبيرا آخر حول الصلاحيات، فيما لم تمر على الأزمة الأولى بين الرئاسيات الثلاث إلا فترة وجيزة حين عارض الرئيس تعديلات وزارية أجراها رئيس الوزراء هشام المشيشي واعترضت فيها الرئاسة على عدد من الأسماء حولها "شبهات فساد أو شبهات تضارب مصالح".

وتهدد تصريحات سعيد برغبته ضم قوات الأمن الداخلي لصلاحياته بنزاع حول جهاز حساس هو وزارة الداخلية وتثير المخاوف بانقسام المؤسسة الأمنية، بينما لا تزال البلاد تواجه مخاطر جماعات دينية متشددة.

ويتولى رئيس الحكومة حقيبة الداخلية بصفة وقتية منذ إقالته في يناير/كانون الماضي وزير الداخلية توفيق شرف الدين وقوات الأمن الداخلي تابعة لوزارة الداخلية.

وفي ظل غياب محكمة دستورية وهي قضية حساسة فشلت البرلمانات المتعاقبة في حسمها، تبقى مسألة الصلاحيات محل جدل لا يهدأ، فيما تنذر المسائل الخلافية بين رأسي السلطة في تونس بأزمة عميقة، بينما تئن البلاد تحت وطأة مصاعب اقتصادية ومالية ووضع اجتماعي محتقن.

وحتى الآن فشلت تونس في تركيز محكمة دستورية من شأنها أن تفصل في النزاعات الدستورية بين اللاعبين الرئيسين في البلاد.

وينص الفصل 77 من الدستور الصادر في 2014 بأن رئيس الجمهورية يتولى القيادة العليا للقوات المسلحة. وجرى تأويل الدستور على نطاق واسع على أن رئيس الحكومة هو من يتولى الإشراف على قوات الأمن الداخلي وأن وزارة الداخلية من صلاحياته.

لكن قيس سعيد قال في موكب احتفال بقوات الأمن الداخلي في خطاب حضره رئيس الحكومة هشام المشيشي ورئيس البرلمان راشد الغنوشي "إن رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والمدنية، فليكن هذا الأمر واضحا بالنسبة إلى كل التونسيين في أي موقع كائن.. لا أميل إلى احتكار هذه القوات لكن وجب احترام الدستور".

وسعيد أستاذ قانون دستوري من خارج المنظومة السياسية فاز بانتخابات 2019. وهو في صراع مع رئيس الحكومة المدعوم من رئيس البرلمان راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة الإسلامي.

وتفجر الخلاف بين الرجلين بعد أن أقال رئيس الحكومة المشيشي وزراء مقربين من سعيد من بينهم وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين هذا العام، لكن الرئيس التونسي رفض قبول أداء اليمين للوزراء المقترحين. ومنذ ذلك الوقت يشغل رئيس الوزراء منصب وزير الداخلية بالنيابة.

وفي تعليق حول خطاب سعيد قال المشيشي "ليس هناك داعي للقراءات الفردية والشاذة.." مضيفا "إنها خارج السياق".

ومن المتوقع أن تؤجج تصريحات سعيد الخلافات القائمة أصلا مع المشيشي والغنوشي، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويدفع تونس لانقسامات أعمق بينما يتجه الوضع الاقتصادي إلى أسوأ السيناريوهات في ظل جائحة كورونا التي تعتبر لوحدها من أسوأ الأزمات الصحية.

وأمس السبت أعلنت الحكومة التونسية عن اجراءات جديدة لكبح تفشي الوباء بعد تسجيل قفزة خطيرة في عدد الوفيات والإصابات بالفيروس ومؤشرات على عدم قدرة المستشفيات على استيعاب العدد الهائل من المصابين.

واقتربت تونس من عتبة 10 آلاف وفاة بفيروس كورونا بينما تسجل يوميا إصابة المئات بمرض كوفيد 19.

ولا تملك تونس امكانيات مالية كما يعاني قطاع الصحة من نقص في الأجهزة واستشراء الفساد وهو أمر مقلق للغاية بعد أن كانت المنظومة الصحية والتعليمية من مفخرة البلاد.