تونس تودع رئيسها البراغماتي المحنك نصير المرأة

قائد السبسي أحد رجالات عهد الاستقلال الذي تولى مناصب حساسة منذ سبعة عقود من ابرزها رئاسة الحكومة بعد الثورة والوصول بتونس الى الانتخابات التشريعية.


أكبر رئيس دولة يتولى مهامه بعد الملكة اليزابيث الثانية


المحامي البورجوازي والرئيس السابق للبرلمان تسلّم وزارات سيادية منذ 1965

تونس - يوصف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي توفي صباح الخميس قبل بضعة أشهر من انتهاء ولايته، بالسياسي المخضرم كونه شغل مناصب عليا في الدولة منذ الاستقلال وأصبح أول رئيس منتخب ديموقراطياً في 2014 بعد ثلاث سنوات على الثورة.
وكان قائد السبسي (92 عاما) أكبر رئيس دولة يتولى مهامه بعد ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية.
ولد لعائلة بورجوازية في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1926 في سيدي بوسعيد، الضاحية الشمالية للعاصمة تونس، وتابع تعليمه العالي بكلية الحقوق بباريس في فرنسا وأصبح محاميا.
وبعيد الثورة التي أطاحت في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بنظام زين العابدين بن علي، عاد الى السياسة إذ عينه الرئيس الانتقالي فؤاد المبزع رئيسا للحكومة في 27 شباط/فبراير من العام نفسه في مستهل مرحلة انتقال ديموقراطي في بلد "الربيع العربي".

قائد السبسي يمتلك ذكاء سياسيا حادا وبراغماتية استثنائية

ويقول أحد المقربين منه والذي عمل معه لفترات طويلة انه يمتلك "ذكاء سياسيا حادا وبراغماتية استثنائية".
كلفه الرئيس الحبيب بورقيبة بمهام في ديوان الوزير الأول في أول حكومة تشكلت بعد الاستقلال سنة 1956.
تدرج في مسؤوليات عدة وتولى 3 وزارات سيادية هي الداخلية (1965-1969) والدفاع (1969-1970) والخارجية (1981-1986).
وفي عهد بن علي، تولى قائد السبسي رئاسة البرلمان (1990-1991).
يمتلك الباجي قائد السبسي خبرة سياسية واسعة مكنته من نيل منصب رئيس حكومة انتقالي في 2011 في فترة حساسة تمر بها البلاد آنذاك وتمكن من الوصول بها الى انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي فازت بها حركة النهضة الاسلامية.
أسس الباجي حزب "نداء تونس" في 2012 ودخل به الانتخابات على قاعدة مناهضة للاسلاميين وتمكن من الفوز بغالبية مقاعد البرلمان آنذاك وبرئاسة الجمهورية، وأعلن في وقت لاحق دخوله في تحالف وتوافق سياسي مع النهضة على الحكم.
وضمّ هذا الحزب يساريين ونقابيين وأيضا منتمين سابقين لحزب "التجمع" الحاكم في عهد بن علي، والذي تم حله بقرار قضائي بعد الثورة.
وأصبح قائد السبسي أول رئيس لتونس بعد فوزه في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية التي أجريت في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، على منافسه الرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي.

خبرة سياسية واسعة
خبرة سياسية واسعة

وقد حصل حينذاك على نسبة 55,68 بالمئة من الاصوات مقابل 44,32 بالمئة للمرزوقي.
منذ 2015 دخل حزب الباجي في صراعات داخلية على القيادة وبدأت مشاكل الحزب والاتهامات الموجهة لنجل الرئيس حافظ قائد السبسي في السيطرة على القيادة تؤثر على صورته واستقال من كتلته البرلمانية العديد من النواب ليصل عددهم حاليا الى 37 بعد ان كانت تضم 86 نائبا.
واصل الباجي العمل على قاعدة التوافق السياسي مع حزب النهضة الى حدود خريف 2018 ليعلن في موقف هزّ المشهد السياسي "نهاية التوافق" بعد أن رفض الحزب الاسلامي تغيير رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد وتشبث في المحافظة عليه على عكس رغبة الباجي.
ألغى الباجي الذي يرفع راية الدفاع عن حقوق المرأة ويتبنى أفكار الرئيس الاسبق الحبيب بورقيبة في ذلك، تعميماً وزاريا يمنع زواج التونسية المسلمة من غير المسلم.

لا علاقة للدين بالزواج او الميراث
لا علاقة للدين بالزواج او الميراث

كما أعلن في آب/أغسطس الفائت دعمه لمشروع قانون غير مسبوق في العالم العربي يضمن المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، الأمر الذي أثار جدلاً كبيراً في البلاد.
والقانون المطبّق حالياً المستمدّ من الشريعة الاسلامية، يقضي بأن يرث الرجل ضعف ميراث المرأة في حال كانا على المستوى نفسه من القرابة.
وقال الرئيس التونسي في خطاب متلفز ألقاه آنذاك بمناسبة يوم المرأة التونسية "أقترح أن تصبح المساواة في الإرث قانوناً" ولم يطرح مشروع القانون للمناقشة والمصادقة عليه منذ أن تم تقديمه للبرلمان في تشرين الأول/اكتوبر الفائت.
وعبّر قائد السبسي عن رغبته في تنقيح الدستور وخاصة في ما يتعلق بالنظام السياسي المتبع في البلاد وجعله نظاما رئاسيا يمنح للرئيس سلطات إضافية.
مع تأكيد التزامه بضمان حرية التعبير والصحافة في البلاد، عبر في بعض الأحيان عن عدم تفهمه انتقادات بعض وسائل الاعلام له.
وجهت للرجل في السنوات الأخيرة من عهدته الانتخابية انتقادات حول محاولته "توريث" السلطة لنجله حافظ قائد السبسي، ولكنه كثيرا ما كان ينفي ذلك.