ثقة دولية تُنصّبُ المغرب على رأس لجنة بناء السلام الأممية
الرباط - يُعد انتخاب السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، رئيسا للجنة بناء السلام الأممية لعام 2026، تتويجاً لمسار طويل من العمل الدبلوماسي المغربي الرصين. ولا يعتبر هذا الانتخاب مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو شهادة اعتراف دولية بقدرة المملكة على صياغة حلول توافقية في زمن الاستقطاب العالمي، فضلا عن الدور الذي لعبته في تسوية عدة أزمات في المنطقة.
وتقيم رئاسة المغرب لهذه الهيئة الأممية الرفيعة الدليل على التقدير الدولي لرؤية العاهل المغربي الملك محمد السادس، التي تضع السلام والاستقرار كأولوية قصوى، من خلال دبلوماسية وقائية تركز على تهدئة التوترات قبل تفاقمها، مستخدما الوساطة الناجعة وربط الأمن بالتنمية وحفظ الكرامة الإنسانية، خاصة في القارة الأفريقية.
كما منح الحضور القوي للمغرب في بعثات حفظ السلام الأممية لعقود المملكة "رصيداً سيادياً" من المصداقية. وتؤمن الرباط بأن الحلول المستدامة لا تأتي عبر القوة، بل عبر الطاولات المستديرة، الأمر الذي عبد لها الطريق لتقريب وجهات النظر المتناقضة في بيئة دولية مشحونة.
ونجح المغرب في إدارة ملفات شائكة بفضل "قوته الناعمة" ونهجه التوافقي، ومن أبرز هذه المحطات الأزمة الليبية باحتضانه "اتفاق الصخيرات" وجلسات الحوار في بوزنيقة، حيث وفر فضاءً آمناً لليبيين للحوار دون إملاءات خارجية، مما جعله مرجعاً أساسياً للحل السياسي.
وتعتمد المملكة مقاربة متعددة الأبعاد (أمنية، روحية وتنموية) لمواجهة الإرهاب، مما ساهم في الحد من تدهور الأوضاع في دول الجوار. كما تؤسس من خلال مشاريع تنموية كبرى، لاستقرار مبني على الازدهار المشترك، وليس فقط على الترتيبات الأمنية.
وفي خطاب اتسم بالواقعية السياسية والطموح الدبلوماسي، كشف السفير عمر هلال معالم الرؤية المغربية لقيادة لجنة بناء السلام، مؤكداً أن المنهج المغربي سيجعل من الخبرات الإقليمية والسيادة الوطنية المحركين الأساسيين لعمل اللجنة، بعيداً عن الحلول الجاهزة أو المفروضة.
ووضع الدبلوماسي المغربي المنتظم الدولي أمام مسؤولياته، مشيراً إلى أن النزاعات المسلحة تضاعفت خلال العقد الأخير لتصل إلى 130 نزاعاً، وهو ما يعكس واقعاً مريراً يعيشه مليارا إنسان تحت وطأة العنف، بينما يصارع 305 ملايين شخص للبقاء على قيد الحياة عبر المساعدات الإنسانية.
وأعلن هلال أن الرئاسة المغربية ستحتضن حدثاً مفصلياً في يونيو/حزيران المقبل، وهو "أسبوع تدعيم السلام" الأول من نوعه بتزكية من الجمعية العامة، لافتا إلى أن هذا الموعد لن يكون احتفالياً فحسب، بل سيشكل منصة دولية لتبادل الممارسات الفضلى بين مختلف الأقاليم وأداة لحشد الدعم السياسي والموارد المالية اللازمة لمشاريع السلام وفرصة لرفع الوعي العالمي بضرورة الانتقال من "إدارة النزاعات" إلى "بناء السلام المستدام.