ثورة 'قابلة للارتداء' في علاج السرطان!

'إف دي إيه' تمنح موافقة تاريخية لجهاز 'أوبتيون باكس' المحمول لعلاج سرطان البنكرياس بتقنية الحقول الكهربائية، كأول ابتكار نوعي منذ 30 عاما.

واشنطن - أصدرت الهيئة الأميركية للغذاء والدواء "إف دي إيه" الخميس موافقة تاريخية على جهاز طبي جديد قابل للارتداء يسمى "أوبتيون باكس" لعلاج سرطان البنكرياس المتقدم محليًا، في أول توسّع فعلي في خيارات العلاج لهذا المرض منذ حوالي 30 سنة، فيما وصفته إدارة الغذاء والدواء بأنه "أول من نوعه" في علاج هذه الفئة من المرضى.

الجهاز، الذي طورته شركة التكنولوجيا الطبية "نوفوكيور" المدرجة في بورصة ناسداك تحت رمز "إن في سي آر"، يعتمد على تقنية تسمى "تيو مور تريتينغ فيلدز" ("تي تي فيلدز")، وهي حقول كهربائية متناوبة تُطبق عبر لاصقات مُثبّتة على جلد المريض ويُوصلها مولد صغير يُحمل في حقيبة، بحيث تستمر المعالجة حتى أثناء الأنشطة اليومية. هذه الحقول الكهربائية تعمل على تعطيل عمليات الانقسام الخلوي في الخلايا السرطانية ما يؤدي إلى موتها دون أن تُلحق أذى كبير بالأنسجة السليمة، وفق بيان "إف دي إيه".

تُستخدم هذه الحقول بالتزامن مع العلاج الكيميائي القياسي المكوّن من "جيمسيتابين" و "ناب-باكليتاكسيل"، وقد أظهرت النتائج السريرية التي أجرتها الشركة مع بيانات التجربة السريرية "فيس 3 بانوفا-3" أن إضافة "أوبتيون باكس" إلى هذا النظام العلاجي عزّز البقاء الكلّي للمرضى، مع تحسن في معدلات البقاء لمدة 1 عام واحد وتقليل تقدم الألم. التجربة شملت 571 مريضًا بالغًا، وأظهرت أن المجموعة التي استخدمت "أوبتيون باكس" ارتفعت مدة البقاء المتوسط من 14.2 شهرًا إلى 16.2 شهرًا مقارنة بعلاج الكيمياء وحدها.

موافقة تاريخية في ظل تحديات علاجية طويلة

سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطانات فتكًا بفضل تشخيصه المتأخر وندرة خيارات العلاج الفعالة، وقد كان الأطباء والباحثون ينتظرون عقودًا أي تقدم حقيقي في هذا المجال. قال مفوّض "إف دي إيه" مارتن مكاري، إن المجتمع الطبي كان بحاجة إلى "خيارات علاجية أفضل"، مبرزًا التزام الوكالة بتطوير علاجات تسرّع الابتكار وتحسن نوعية حياة المرضى.

الوكالة منحت "أوبتيون باكس" تصنيف "بريك ثرو ديفايس" في ديسمبر/كانون الأول 2024، وهي وسيلة لتسريع تطوير الأجهزة التي توفّر علاجات أكثر فاعلية للأمراض الشديدة أو المهددة للحياة. وبعد مراجعة صارمة ضمن مسار الموافقة على الأجهزة الطبية، ومن خلال بيانات من الدراسات طويلة الأجل، اعتُبرت الفوائد المحتملة مقابل المخاطر كافية لمنح الاعتماد.

تفاصيل تقنية وإجرائية

الجهاز لا يعدّل إعداداته بناءً على حالة كل مريض، وإنما تُحدّد معايير التشغيل من قبل الشركة المنتجة. ويتطلب استخدامه تدريبًا للمريض حول كيفية تشغيل البطاريات، واستبدال اللاصقات "ترانسديوسر أرايز" مرتين في الأسبوع على الأقل. على الرغم من أن الآثار الجانبية الجهازية لم تختلف كثيرًا عن تلك الناتجة عن العلاج الكيميائي وحده، فإن ردود الفعل الجلدية تحت اللاصقات كانت أكثر شيوعًا لكنها غالبًا خفيفة إلى متوسطة.

ردود فعل الصناعة والسوق

تفاعل سوق الأوراق المالية بسرعة مع الخبر، إذ شهدت أسهم "نوفوكيور" ارتفاعًا قويًا في جلسات التداول المبكرة بعد الإعلان عن الموافقة، مما يعكس توقعات المستثمرين للإمكانات التجارية للمنتج في سوق علاجات السرطان الذي يبلغ حجم الطلب فيه مليارات الدولارات سنويًا.

خيار علاجي مختلف جذريًا للمرضى

في تعليق صحفي، قال فرانك ليونارد، الرئيس التنفيذي لشركة "نوفوكيور"، إن الموافقة تمثل "علامة فارقة" وتمنح خيارًا علاجيًا مختلفًا جذريًا للمرضى الذين تصارعهم خيارات علاجية تقليدية محدودة الفاعلية. وأشار الأطباء المشاركون في التجربة إلى أن تحسينات البقاء وجودة الحياة مهمة، حتى لو كانت الزيادات في المعدلات تبدو متواضعة مقارنة ببعض العلاجات الأخرى، لأن هذه المجموعة من المرضى كانت تفتقر إلى خيارات جديرة بالثقة منذ عقود.

تحديات المستقبل وتبني العلاج

رغم الاحتفال بالموافقة، يبقى تبني "أوبتيون باكس" واسعًا مرتبطًا بعوامل مثل التغطية التأمينية، وإرشادات أطباء الأورام، ومدى قبول المرضى لطبيعة الجهاز القابل للارتداء لفترات طويلة، خصوصًا في ضوء الحاجة لاستمرارية العلاج إلى جانب الكيمياء.

في المجمل، تمثل موافقة "إف دي إيه" على "أوبتيون باكس" خطوة نوعية في علاج سرطان البنكرياس المتقدم، وتفتح الباب أمام المزيد من الاستخدامات المحتملة لتقنية "تيو مور تريتينغ فيلدز" في أنواع أخرى من الأورام الصلبة، في وقت يتطلع فيه الباحثون إلى توسيع حدود العلاجات التحويلية والأكثر تركيزًا على جودة حياة المرضى.