جرمانستان أرض الجهاديين الجديدة في أوروبا

سياسة التساهل الألمانية مع الجهاديين السابقين والاسلاميين عموما تطرح مخاطر أمنية واجتماعية سبق وان جربتها بريطانيا، وعانت من عواقبها.


اثنان من انتحاريي سبتمبر 2001 كانوا ناشطين في خلية هامبورغ


مئات التابعين لتنظيم الاخوان في المانيا ينشطون في مجموعات سرية تعرف بـ'خلايا الأسرة'

برلين – تطرح سياسة التساهل الألمانية مع الجهاديين السابقين الفارين من العراق وسوريا مخاطر أمنية واجتماعية كامنة في هذا البلد الذي سمح لهم بالإقامة والعمل بعد سنوات من القتال لإقامة دولة الخلافة.
ويستفيد الاسلاميون عموما من قوانين حماية الحريات في اوروبا خصوصا في بريطانيا وألمانيا وفرنسا لبناء شبكات واسعة ومعقدة من العلاقات، التي ظهرت اهميتها خلال السنوات الاخيرة في شن هجمات جهادية داخل اوروبا.
وسافر آلاف المتشددين من اوروبا الى العراق وسوريا للقتال الى جانب داعش في الفترة التي تلت اعلان اقامة دولة اسلامية في اجزاء واسعة من هذين البلدين في 2014 وما بعدها.
وبعد هزيمة داعش أمام التحالف الدولي، فر المئات من داعش عبر تركيا وسوريا والعراق، وتسربوا بشكل قانوني عبر الشبكات الأمنية ليستقروا في فرنسا وفي ألمانيا بالخصوص. وبعد فترة اعتقال قصيرة لدى الأجهزة الأمنية، أصبح العديد من الدواعش الفارّين يعيشون الآن حياة طبيعية في ألمانيا.
يسلط تحقيق لقناة ام6 الفرنسية حول عودة عناصر داعش النشطين إلى أوروبا، الضوء على مقاتلين سابقين في التنظيم يعيشون في ألمانيا تحت حماية السلطات، رغم توفر ادلة على ماضيهم القتالي لكن اجهزة الامن الألمانية تصر على اعتبارهم أشخاصا عاديين لا علاقة لهم بالإرهاب.
انضم "سمير" إلى داعش في 2014 وكانت هوايته تتمثل في "لعب كرة القدم برؤوس ضحاياه" في مقاطع فيديو فظيعة، بحسب ما ذكر "التحقيق الحصري" الذي بثته القناة الفرنسية الاسبوع الماضي.
يعيش سمير الان في المانيا قرب الحدود الحدود مع فرنسا وهو على وشك الحصول على رخصة قيادة للشاحنات الثقيلة، التي تعيد الى الأذهان مقتل 12 شخصا وإصابة العشرات في هجوم بشاحنة على يد المتطرف التونسي أنيس عمري في سوق عيد الميلاد ببرلين في ديسمبر/كانون الاول 2016.
وعلى الرغم من المعلومات الدقيقة التي قدمها المغرب عن مرتكب هذا الهجوم، إلا أن أجهزة الأمن الألمانية تجاهلتها.
أما "ماجد"، فقد كان نشطا في ما كان يطلق عليه وزارة المالية لداعش. وهو يعيش اليوم مع إفلات كامل من العقاب في حوض الرور حيث يمتلك أسطولا كبيرًا من السيارات الفاخرة وصالونا للتدليك "الحلال".
ومثل سمير، لم يقلق ماجد أبدا على الرغم من الشهادة المقنعة المُقدّمة للسلطات الألمانية حول علاقاته مع داعش. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع كلاهما بحماية السلطات نفسها. 
ومن هنا، يدور تساؤل حول استعداد ألمانيا للمخاطرة بالتعاون مع هؤلاء المتطرفين لأغراض عملياتية في محاربة بقايا داعش واعادة انبعاثه المحتمل؟ 
في الواقع، بدأ هجوم سبتمبر/ايلول 2001 من جزء في خلية هامبورغ. وفجّر اثنان من انتحارييها، وهما محمد السيد عطا ومروان الشحي، طائرتين على الأراضي الأميركية مما تسبب في مقتل ثلاثة الاف شخص. 
الى جانب الجهاديين السابقين، تنشط خلايا لجماعة الاخوان المسلمين في ألمانيا تحت غطاء سري لكنها آخذة في الانتشار وتستفيد ايضا من قوانين الحريات والتغاضي الامني.
وفي العام الماضي، كشف المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور عن وجود "أكثر من ألف تابع للإخوان في ألمانيا"، واشار إلى أن هذا الرقم في مسار تصاعدي بشكل واضح.
وأوضح المكتب الاتحادي أنه من يصعب تحديد الإمكانيات الدقيقة للإخوان في ألمانيا بسبب "مقاربتهم السرية"، في الوقت الذي بات للتنظيم مؤسسات دينية ومساجد وجمعيات ينشطون من خلالها.
وبحسب المكتب ذاته فإن التنظيم بات يعتمد على خلايا سرية تعرف باسم 'خلايا الأسرة' في أوروبا الغربية وقد شكّلها ضمن خطة تؤمن روابط إقليمية بين مكوناته وعناصره لضمان تماسكه واستقطاب المزيد من الأنصار.
وفي موازاة التساهل مع المتطرفين، يهدد الانسحاب الألماني من التعاون متعدد الأطراف لمكافحة الارهاب، بإثارة توترات مع الدول الشريكة على غرار الخلاف الذي نشأ بين ألمانيا والمغرب حول المتطرف محمد حجيب الذي لم يتخل قط عن ولائه للقاعدة.
وألقي القبض على محمد حجيب في عام 2009، أثناء سفره في باكستان ثم اعتقل في ألمانيا، وأفرج عنه بشرط العودة إلى المغرب حيث حُكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة الارهاب.
تعيد هذه الاوضاع في ألمانيا الى الاذهان، الحال الذي كانت عليه بريطانيا او"لندنستان" فيما يتعلق بالتساهل مع الاسلاميين. وتعرضت المملكة المتحدة لعدة عمليات ارهابية ابرزها الهجمات الدموية التي ضربت العاصمة في يوليو 2005 وأودت بحياة 52 شخصا. 
ونشأت تفاهمات بين المتطرفين وأجهزة الأمن في بريطانيا، شملت توفير الملجأ مقابل عدم شن هجوم على المملكة أو مصالحها في الخارج. 
ومع هذه الحال، تتجلى المخاوف من تحول ألمانيا الى "جرمانستان" باعتبارها ارضا جديدة للمتشددين في اوروبا.