جماعة إسلامية تواجه اتهامات بنشر فيروس كورونا

في الوقت الذي تشدد فيه دول العالم على ضرورة التباعد الاجتماعي للحد من انتشار وباء كورونا، جماعة التبليغ تعقد اجتماعات وترسل منتسبيها من بيت إلى بيت ومن منطقة إلى أخرى لنشر الدعوة.


جماعة التبليغ الإسلامية تنفي التسبب في نشر كورونا


باكستان تبحث عن عشرات الآلاف من أعضاء جماعة التبليغ


20 ألف من أعضاء جماعة التبليغ في الحجر الصحي


أول إصابتين بكورونا في غزة كانتا لعائدين من اجتماع لجماعة التبليغ

إسلام أباد - بينما يجري البحث عن عشرات الآلاف من أتباعها في باكستان ويطاردون في الهند مع انتشار فيروس كورونا المستجد في العديد من دول آسيا، تنفي جماعة التبليغ الإسلامية الأصولية أي مسؤولية لها في هذا الحدث.

ويمارس أعضاء هذه الجماعة الملتحون بملابسهم المتواضعة في جنوب آسيا، نشاطهم من باب إلى باب ضمن مجموعات صغيرة لنشر الدعوة.

ويجري البحث حاليا عن عشرات الآلاف من أعضاء الجماعة في باكستان وممن حضروا اجتماعها السنوي لمدة ثلاثة ايام، بينما وضع عشرون ألفا آخرون في الحجر الصحي. وقال الطبيب جعفر أحمد مدير معهد أبحاث في كراتشي بجنوب باكستان "كان يمكن أن تتجنب الحكومة كل ذلك. كان يجب وقفهم عند وصولهم، ما كانوا ليحتجون" على ذلك.

ويشير خورشيد نافيد العضو في المجلس الإسلامي لباكستان إلى أن جماعة التبليغ "لديها رؤية روحانية وأعضاؤها يغلبون كفة الإيمان على العلوم"، فيما اتهمت السلطات الباكستانية والماليزية والهندية ثلاثة تجمعات نظمتها جماعة الدعوة والتبليغ في مارس/اذار بالمساهمة في انتقال عدوى فيروس كورونا المستجد داخل حدودها وخارجها.

وشارك أعضاء من سبعين بلدا في الاجتماع الباكستاني الذي ضم مئة ألف شخص.

وأول إصابتين سجلتا في قطاع غزة الفلسطيني كانتا لشخصين عائدين من هذا الاجتماع. وحتى الآن بلغ عدد أعضاء الجماعة المصابين بالفيروس نحو 650. وقد توفي اثنان منهم بينما توفي عشرة في الهند على إثر اجتماع آخر.

لسلطات الباكستانية فرضت حضرا مع تفشي فيروس كورونا في أنحاء البلاد
لسلطات الباكستانية فرضت حضرا مع تفشي فيروس كورونا في أنحاء البلاد

وأكد نعيم بوت الداعية المعروف في الجماعة "أوقفنا تجمعنا عندما طلبت السلطات ذلك"، مؤكدا "التعاون الكامل" للجماعة. وقال متسائلا إن "الفيروس منتشر في كل مكان، فلماذا يتهموننا؟".

وقال محمد ظفر جانغدا أحد أعضاء الجماعة في كراتشي "الآن، أمرنا مسؤولونا بألا نعقد أي اجتماع في البلاد"، لكن النشاط الدعوي مستمر. وقد زار عدد من أعضاء الجماعة في بيشاور (شمال غرب) صحافياً من وكالة فرانس برس. إذ طرق خمسة رجال بينهم اثنان لا يرتديان قناعا واقيا، باب منزله. وقال الصحافي "مد أحدهم يده لمصافحتي. ثم طلبوا مني أداء الصلاة في المسجد المجاور. قالوا لي إن الحياة والموت بيد الله".

وتوقع خورشيد نافيد أن تضطر جماعة التبليغ لتغيير طرق عملها. وقال إن "ماليزيا كانت متساهلة معهم، لكن الأمر لن يستمر كذلك"، بعد مئات الوفيات التي تم تحميلهم مسؤوليتها.

ويؤكد خورشيد نافيد أن هذه الجماعة التي تأسست في شمال الهند في 1927 "مهمتها نشر الإسلام"، مشددا على طابعها "غير السياسي"، مضيفا "لم يطلبوا يوما من أحد القتال في كشمير أو فلسطين أو أفغانستان، لذلك اعتبروا معادين للجهاديين واستهدفتهم" عدة هجمات.

وفي 18 مارس/اذار أسفر هجوم انتحاري لحركة طالبان باكستان على أحد أهم أماكن عبادتهم في رايوند بالقرب من لاهور بشرق باكستان، عن سقوط تسعة قتلى وعشرين جريحا.

لكن جماعة للتبليغ انتشرت خارج حدود آسيا أيضا، فقد جذبت في أوروبا آلاف الأشخاص معظمهم من الفقراء.

وقال موسى خديم الله الخبير في شؤون جماعة التبليغ إن "معظم ناشطيها في فرنسا من المهاجرين الأميين"، موضحا أنها "قامت بتمشيط المساكن" المخصصة للعمال الأجانب.

وأوضح أن الجماعة معروفة بتجمعاتها التي تنظم "لنشر الجوانب الروحانية"، مشيرا إلى أن كل مجموعة في أي بلد تعقد تجمعا واحدا على الأقل أسبوعيا. كما تعقد تجمعات أوسع تعرف باسم الاجتماعات بشكل منتظم على المستوى الإقليمي والدولي.

والجانب الآخر من عمل هذه الجماعة هو النشاط الدعوي. ويتم إرسال أعضائها في مهام لبضعة أيام وأحيانا لبضعة أشهر.

وقال خديم الله إن "الاجتماع والدعوة هما الطابعان الأساسيان للتبليغ"، مشيرا إلى أن "هذه هي المشكلة أيضا اليوم مع انتشار فيروس كورونا المستجد" والنداءات التي أطلقت من أجل التباعد الاجتماعي والحجر.