جنبلاط وأرسلان يتحركان لتوحيد الصف الدرزي في لبنان

جنبلاط يشدد على أهمية الوحدة الوطنية، وتجنب الانجرار وراء العاطفة، وضرورة التزام الحياد لحماية السلم الأهلي في ظل المؤامرات الكبرى.

بيروت – اندفع الحزبان "التقدمي الاشتراكي" و"الديمقراطي اللبناني" إلى مرحلة جديدة من التنسيق والتحالف، بهدف رئيسي هو تحصين الساحة الداخلية للطائفة الدرزية في لبنان.

ويأتي هذا التحرك بعد فترة من الاضطراب والتخبط في مواقف القيادات، مما دفع الزعيمين وليد جنبلاط وطلال أرسلان لبدء لقاءات مكثفة مع المرجعيات الروحية للطائفة بهدف "لملمة" الواقع وإعادة ضبط البوصلة السياسية والروحية.

وبدأ جنبلاط وأرسلان تحركا مشتركا في الجبل، شمل لقاءات مع المرجعيات الروحية، مثل الشيخ أبوصالح محمد العنداري في بعلشميه والشيخ صالح شهيب في عاليه.

وتهدف هذه الجولات إلى توحيد المواقف وتعزيز الجهود المشتركة بين الحزبين، حيث أكد مصدر قيادي في الحزب "التقدمي الاشتراكي" لصحيفة "الأنباء الكويتية" أن "الجهد اليوم هو لمد جسور التواصل، حرصا على الأمن والاستقرار في البلد، في مرحلة لا تحتمل أي اهتزاز".

وأضاف "ثمة لقاءات عدة حصلت بين الزعيمين توصلت لتوحيد المواقف والجهود المشتركة والنشاطات، وهذا ما ترجم أخيرا في الانتخابات البلدية والاختيارية وإقامة أنشطة، وراهنا ستكون في جولات مناطقية، ستشمل بشكل أساسي مشايخ الطائفة ومرجعياتها الروحية، للتباحث في المرحلة الدقيقة التي تمر بها الطائفة".

وفي السياق نفسه، صرح الأمين العام للحزب "الديمقراطي اللبناني" وسام شروف، بأن "طائفة الموحدين الدروز تكون يدا واحدة، صلبة في مواجهة التحديات والاستحقاقات".

وأشار إلى أن التنسيق بين الحزبين يهدف إلى "صون الوطن والوحدة بين كل مكونات الشعب ونبذ التفرقة"، مؤكدا أن الحزب الديمقراطي على "أعلى درجات التعاون والتنسيق مع الحزب التقدمي الاشتراكي راهناً وفي المستقبل، لما فيه مصلحة الحزبين ومصلحة الطائفة والوطن".

وتتجاوز الدعوات الداخلية لتحصين الصف الدرزي حدود لبنان، لتشمل سوريا أيضا، حيث أكد جنبلاط، خلال جولته في الجبل، على أهمية "إبقاء أنفسهم على قدر عال من الحياد وألا يتورطوا في الصراعات المحيطة"، مشيرا إلى أنه "في ظل المؤامرة الكبرى التي تحيط بالمنطقة، لا أحد يعلم إلى أين يمكن أن تصل الأمور".

وشدد على ضرورة "تحصين الداخل اللبناني والتزام أقصى درجات الحياد قدر الإمكان حماية للسلم الأهلي".

كما شدد على "عدم الانجرار خلف العاطفة"، معتبرا أن "ما يجري بسوريا بالمؤامرة الكبرى". وأضاف أن المطلوب لبنانيا هو "الحياد قدر الإمكان وعدم التورط في المشهد الإقليمي المؤلم".

من جهته، دعا طلال أرسلان إلى "وحدة الصف بين أبناء الطائفة في لبنان وسوريا"، مؤكدا على أن الهدف واحد وهو "حماية الطريق وصون المسيرة".

وشدد أرسلان على أن ما يجري هو "استهداف مباشر للوحدة والمصير المشترك".

وفي إطار التوافق، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، سامي أبي المنى، على أهمية "التمسك بالهوية العربية الإسلامية والانتماء التوحيدي، وصلة الرحم الممتدة إلى السويداء". وأكد أن معالجة أحداث السويداء يجب أن تتم بـ"الحكمة والمنطق ووحدة الصف".

وتظهر هذه الحركة السياسية الموحدة بين الحزبين أن القيادات الدرزية أدركت خطورة الانقسامات الداخلية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة. فبعد فترة من التخبط، جاءت هذه اللقاءات لتؤكد على أولوية تحصين الساحة الدرزية كـ"جبهة موحدة" في وجه الأزمات.

وتتلاقى رؤى جنبلاط وأرسلان حول ضرورة الحياد السياسي والوحدة الداخلية، ليس فقط كاستراتيجية للحفاظ على الطائفة، بل كشرط أساسي لضمان الاستقرار في لبنان ككل. كما يعكس التركيز على أحداث السويداء والربط بينها وبين لبنان، مدى إدراك القيادات الدرزية للترابط المصيري بين أبناء الطائفة في البلدين.

تأتي هذه التحركات وسط توترات إقليمية متصاعدة، خاصة في السويداء السورية، التي شهدت في يوليو اشتباكات عنيفة بين مسلحين دروز وقبائل بدوية سنية. ورغم تدخل قوات الحكومة السورية بدعوى إعادة النظام، إلا أنها انحازت عملياً للبدو ضد الدروز.

هذا التوتر دفع إسرائيل للتدخل بذريعة الدفاع عن الدروز، مما أدى إلى تنفيذ عشرات الضربات الجوية على قوافل عسكرية سورية واستهداف مقر وزارة الدفاع في دمشق.

ويشكل الدروز مجتمعا كبيرا في إسرائيل، حيث يُنظر إليهم كأقلية وفية وغالبا ما يخدمون في الجيش الإسرائيلي. هذا الارتباط التاريخي يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويجعل أي توتر في السويداء قضية حساسة بالنسبة لكل من لبنان وإسرائيل.

وأنهت هدنة توسطت فيها الولايات المتحدة القتال في السويداء، لكن الأوضاع الإنسانية لا تزال "حرجة" في ظل حالة عدم الاستقرار المستمرة والأعمال العدائية المتقطعة، وفقاً لتقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة.

ويتهم السكان السلطات السورية بفرض "حصار" على المحافظة، مع تقييدها حركة الوصول إليها. ورغم نفي السلطات السورية لذلك، إلا أن تقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان تؤكد أن طريقا رئيسيا يربط السويداء بدمشق لا يزال مقطوعاً، مما يزيد من معاناة السكان ويعيق وصول المساعدات الإنسانية. ورغم دخول بعض قوافل المساعدات، إلا أن استئناف الاشتباكات يهدد وصولها ويفاقم الأزمة.