جوبا تستقبل مسؤولة إسرائيلية وسط توجه الأنظار نحو مصير سكان غزة
جوبا- أعلنت جوبا الأربعاء أنّ نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي أجرت محادثات في جنوب السودان، في زيارة تأتي بعد ورود تقارير عن خطة لنقل فلسطينيين إلى هذا البلد من قطاع غزة المدمّر من جراء الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة حماس.
وكانت وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية ذكرت نقلا عن ستة مصادر وصفتها بالمطلعة، مساء الثلاثاء، في تقرير، أن إسرائيل تبحث مع جنوب السودان إمكانية تهجير فلسطينيين من غزة إليها، مما أثار موجة من الجدل محليا ودوليا.
وتأتي هذه التطورات على خلفية تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أعلن الثلاثاء أنه "سيسمح للغزيين الذين يريدون الفرار من الحرب المستمرة في القطاع بالمغادرة إلى الخارج، مؤكد أن حكومته تتحدث مع دول عدة "يمكن أن تكون مضيفة".
وجنوب السودان التي يعتقد أنها واحدة من هذه الدول، أعلنت الأربعاء أنّ شارن هاسكل زارت البلاد في ما وصفته بـ"الانخراط الأرفع مستوى لمسؤول إسرائيلي في جنوب السودان إلى حدّ الآن".
وأوضحت جوبا في بيان أنّ وزير الخارجية سيمايا كومبا أجرى "حوارا ثنائيا مثمرا" مع هاسكل تطرّق إلى "تطوّرات الوضع بداخل دولة إسرائيل".
وتابع البيان أن "الطرفين أعربا عن التزام حازم بالمضي قدما في تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف".
ومساء الأربعاء، أعلنت رئاسة جنوب السودان أنّ الرئيس سلفا كير التقى هاسكل وأجرى معها محادثات "رفيعة المستوى" بشأن تعزيز التعاون في عدد من القطاعات.
وتابع البيان "بهدف جذب استثمارات أجنبية، قدّمت الحكومة لإسرائيل فرصا جديدة في قطاع النفط والغاز والمعادن والزراعة وإدارة الموارد المائية".
ونقل البيان عن هاسكل قولها إن الزيارة "هي انعكاس للصداقة والتضامن القائمين بين بلدينا"، وأعلنت عن حزمة مساعدات جديدة تتضمن مواد غذائية ومعدّات طبية.
وكان بيان سابق للحكومة في جوبا نفى صحة ما أوردته تقارير بشأن مناقشات مع إسرائيل على صلة بنقل فلسطينيين من غزة إلى جنوب السودان، ووصفت الحكومة المزاعم بأنها "لا أساس لها".
وأثار احتمال وصول غزيين إلى جنوب السودان جدلا حادا سواء في شبكات التواصل الاجتماعي أو في شوارع العاصمة.
وعبّر بعض السكان عن مخاوفهم وقلقهم من استقبال اللاجئين الفلسطينيين، معتبرين أنهم قد يشكلون عبئاً على البلاد.
وقال جيمس لوميديري المقيم في جوبا في تصريح لوكالة فرانس برس "لا نقبل هذا الأمر لأنهم سيُحضرون إلينا مجرمين. كما أنّ لا أراضي لدينا لاستضافة فلسطينيي غزة في جنوب السودان".
في المقابل، أبدى آخرون موقفا مؤيدا، معتبرين أن الفلسطينيين قد يشكلون إضافة إيجابية للبلاد.
وقال رجل آخر من سكان العاصمة طالبا عدم كشف هويته "سنستقبلهم بأذرع مفتوحة. حدودنا تحتاج إلى انتشار عسكري كثيف، سوف يساعدوننا في محاربة أيّ شخص يريد ضمّ أراضينا إلى أراضيه".
وتعكس هذه المواقف المتباينة التحديات الداخلية التي يواجهها جنوب السودان، من ضعف اقتصادي وأمني، مما يجعل قضية استقبال اللاجئين مسألة حساسة للغاية.
وفي ضوء هذه التحديات، تظل زيارة نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى جوبا لغزاً تتداخل فيه المصالح السياسية والاقتصادية والإنسانية، في انتظار ما ستكشفه الأيام القادمة.
وشهدت الدولة الفتية التي نالت استقلالها عن السودان في العام 2011، حربا أهلية بين موالي الرئيس سلفا كير ومؤيدي خصمه ونائبه رياك مشار بين العامين 2013 و2018 أسفرت عن مقتل نحو 400 ألف شخص وتهجير أربعة ملايين.
وبعد أسابيع من نشر قوات أوغندية خاصة، اعتُقل مشار ووُضع قيد الإقامة الجبرية، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب أهلية جديدة.