جودي فوستر من منصة مراكش للفيلم: الشغف لا يشيخ
خصّص المهرجان الدولي للفيلم في مراكش تكريمًا مميزًا للنجمة السينمائية الأميركية جودي فوستر، إذ تُعد فوستر إحدى أبرز ممثلات جيلها، كونها قدمت مسيرة فنية طويلة تمتد لأكثر من خمسين عامًا. وتم هذا الاحتفاء في اليوم الثاني من فعاليات المهرجان، بحضور جماهيري غفير وشخصيات سينمائية بارزة. وشهدت الليلة تقديرًا لنجاحاتها المستمرة وإسهامها الكبير في الفن السابع، ويمثّل التكريم إشارة إلى الأثر الذي تركته أعمالها على مدار العقود. ويعكس المهرجان بهذه الخطوة التزامه بالاحتفاء بالرموز السينمائية العالمية.
وتحدّثت فوستر عن بدايتها في هذه المهنة، مشيرة إلى أنها بدأت في مرحلة سابقة من تاريخ السينما، وحظيت بفرصة عظيمة لعيش العصر الذهبي للسينما الأميركية خلال عقود تالية. واصلت مسيرتها بنجاح عبر مراحل زمنية متعددة، وظلّت نجمة حاضرة في الشاشة الكبيرة. ووصفت هذه المدة الطويلة من العمل في السينما بأنها "مرّت كنسمة" عابرة. وتشعر النجمة بامتنان لهذه الرحلة التي منحتها الفرصة للنمو والتطور الفني، وتؤكد أن الاستمرار في هذه المهنة يتطلب شغفًا متجددًا والتزامًا دائمًا.
ودفعت جودي فوستر بالشغف نفسه الذي لازمها منذ البدايات، رغم التقدم في العمر والخبرة المتراكمة، إذ يكمن هذا الشغف في رغبتها القوية في رواية القصص الإنسانية العميقة والمعقدة. وتسعى دائمًا إلى منح الحياة لشخصياتها وتقديمها بصدق على الشاشة. وتطرح السينما في نظرها أسئلة جوهرية حول علاقاتنا وهشاشتنا وإنسانيتنا المشتركة. وتعتبر فوستر أن الفن السابع يمنح الجمهور ساعات للحلم والعيش وتكوين مجتمع إنساني عميق. وتشكر النجمة "أصدقاء الفن" وجميع زملائها الحاضرين لمشاركتها هذه اللحظة الدافئة.
وشكرت جودي فوستر المنظمين الذين أتاحوا لها الفرصة لاكتشاف "هذا الركن المدهش من العالم". ووصفت المغرب بأنه بلد يتميز بجماله الخاص وغرائبيته الآسرة ونبضه بالحياة. وأعربت عن امتنانها العميق للحفاوة التي استُقبلت بها في هذا البلد الجميل، وأكدت أن تجربتها في المغرب كانت بمثابة فرصة عظيمة لاستكشاف ثقافة جديدة ومدهشة. وأشارت إلى أن هذا الاكتشاف أضاف بُعدًا شخصيًا وعاطفيًا لتكريمها الفني، وتعكس هذه الكلمات الانطباع الإيجابي والمؤثر الذي تركته الزيارة في نفسها.
وأثنت النجمة العالمية جودي فوستر على الكرم الذي حظيت به من قبل العاهل المغربي الملك محمد السادس والأمير مولاي رشيد. وأوضحت أنها استُقبلت بحماس ودفء في الروح يعكسان كرم الضيافة المغربية الأصيلة. وأشارت إلى أن هذا الاستقبال الدافئ هو ما يميز المغرب كبلد يأسر الحواس والوجدان. وتعتبر هذه اللفتة الملكية تكريمًا مضاعفًا يضيف قيمة إلى تكريمها السينمائي. ووصفت اكتشافها للبلاد بين أهلها بأنه فرصة لا تُنسى وثُقِلت في ذاكرتها، وتعكس هذه الإشادة عمق التقدير الذي شعرت به تجاه الاستقبال الملكي والشعبي.
وهنّأ المخرج العالمي مارتن سكورسيزي جودي فوستر على تكريمها الباهر في مدينة مراكش، إذ أعرب سكورسيزي عن أمنياته بأن يكون حاضرًا لتقديم الجائزة لها بنفسه، معبّرًا عن عميق محبته وتقديره. وأشار إلى أن الطريقة التي ابتكرت بها أداءها التمثيلي كانت دائمًا مدهشة وملهمة. وأكد المخرج الأسطوري أن فوستر تركت أثرًا بالغًا ومحوريًا في عمله وفي مسيرته كمخرج. ويرى سكورسيزي أن التكريم هو اعتراف مستحق لمكانتها السينمائية الفريدة بين نجوم هوليوود، ويمثل غيابه عائقًا بسيطًا أمام الاحتفال بهذا الإنجاز المشرف للنجمة.
واسترجع سكورسيزي ذكرى اللقاء الأول الذي جمعه بجودي فوستر في مكتبه عندما كانت طفلة صغيرة. ووصفها بأنها كانت أكثر جرأة وشجاعة من جميع المحترفين الذين كانوا في الاستوديو حينها، إذ عمل النجمان معًا في فيلمين مهمين ساهما في تشكيل بدايتها السينمائية المتميزة. وأشار إلى أنها، منذ تلك المرحلة المبكرة، واصلت صنع أعمال لا تُضاهى في الصناعة السينمائية، واستطاعت أن تتوّج مسيرتها هذه بفوزها بجائزتين من الأوسكار عن أدوارها الرئيسية. ويؤكد سكورسيزي على التطور المذهل الذي شهدته مسيرتها من طفلة جريئة إلى أيقونة سينمائية.
وتوِّجت أليشيا كريستيان فوستر، المعروفة باسم جودي فوستر، كأفضل ممثلة في جيلها في هوليوود بفضل موهبتها الفذة، فحصلت على جائزتي أوسكار لأفضل ممثلة رئيسية عن أدوارها الدرامية القوية. وكانت الجائزة الأولى عن تجسيدها لشخصية ناجية من الاغتصاب في فيلم أيقوني، وجاءت الجائزة الثانية عن دور وكيلة مكتب التحقيقات الفيدرالي في فيلم تشويق نفسي شهير. وتشمل قائمة جوائزها أيضًا ثلاث جوائز بافتا وثلاث جوائز غولدن غلوب وجائزة سيسيل بي دوميل الشرفية، كما ترشحت لجائزة إيمي برايم تايم تقديرًا لعملها كأحد المخرجين التلفزيونيين.
وبدأت فوستر حياتها المهنية كعارضة في مرحلة الطفولة المبكرة، ثم تحولت إلى التمثيل في مرحلة تالية. وظهرت في عدة مسلسلات تلفزيونية في مراحل زمنية سابقة، وهذا مهّد لانتقالها إلى الشاشة الكبيرة، بينما يُعد أحد أفلام ديزني في تلك الفترة باكورة أعمالها السينمائية الطويلة. وقدمت النجمة دورها المتميز الذي لفت الأنظار في فيلم "سائق التاكسي" الذي صُدر في حقبة سابقة، ولعبت فيه دور عاهرة طفلة، ونالت عن تجسيدها لهذا الدور ترشيحًا لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة. وأصبحت محبوبة للشباب بعد ظهورها في سلسلة من الأفلام الموجهة للمراهقين.
وخاضت فوستر تجاربها الإخراجية الأولى في مجال المسلسلات التلفزيونية في مرحلة سابقة من مسيرتها، وأخرجت أيضًا فيلمًا سينمائيًا شهيرًا قامت ببطولته بنفسها، فأثبتت موهبتها خلف الكاميرا. وأسست شركتها الإنتاجية الخاصة، وكان فيلم "نيل" أولى تجاربها في هذا المجال. ولعبت بطولة أفلام ناجحة أخرى في حقب تالية مثل "اتصال" و"آنا والملك" و"مافريك". وواصلت نجاحاتها الفنية مع بداية مرحلة الألفينات، إذ شاركت في أفلام مثل "غرفة الذعر" و"خطة رحلة" و"الشجاع". وعادت النجمة مؤخرًا للإخراج في أفلام مثل "ذا بيفر" و"وحش المال"، بالإضافة إلى حلقات من مسلسلات منصات البث الشهيرة.