جونسون يفجر أزمة سياسية داخلية وخارجية

مشروع رئيس الوزراء البريطاني للتراجع عن بعض الالتزامات في اتفاق بريكست يتسبب بأزمة سياسية ودبلوماسية جديدة في مسلسل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.


حزب العمال المعارض يتهم جونسون بالإساءة لسمعة بريطانيا


5 من أسلاف جونسون يعارضون مشروعه للتراجع عن بعض التزامات بريكست


بروكسل تهدد بريطانيا باجراءات عقابية اذا انتهكت اتفاق بريكست

لندن - أثار رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون جدلا حادا داخل بريطانيا وخارجها باقتراح يقضي بانتهاك اتفاق بريكست بدعوى الحفاظ على سلامة ووحدة بريطانيا وهو المقترح الذي ندد به خمسة من أسلافه من المحافظين والعمال وانتقده الاتحاد الأوروبي بشدة ومع ذلك لايزال يتمسك به من دون أن يبدي أي تراجع.

دافع جونسون الذي يخوض معارك على أكثر من جبهة، اليوم الاثنين عن مشروع اقتراحه للتراجع عن بعض الالتزامات في اتفاق بريكست مع الاتحاد الأوروبي قائلا إنه يريد من خلاله صون سلامة ووحدة أراضي المملكة المتحدة.

وأمام مجلس العموم الذي عاد إلى المناقشات الساخنة حول خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، قال رئيس حكومة المحافظين إن مشروعه "ضروري للحفاظ على سلامة المملكة المتحدة سياسيا واقتصاديا".

واتهم جونسون الاتحاد الأوروبي بالتهديد بإقامة "حدود جمركية داخل بلادنا" بين بريطانيا ومقاطعة أيرلندا الشمالية. وقال إن التكتل الأوروبي يستخدم الأحكام التي تهدف إلى تأمين السلام في إيرلندا الشمالية كوسيلة "ضغط" في المفاوضات الجارية لإيجاد اتفاقية تجارة حرة.

وقال إن مشروع القانون الذي تقدم به يمثل "شبكة أمان" و"بوليصة تأمين" يأمل ألا تضطر البلاد إلى استخدامها، مضيفا "لا يمكن لأي رئيس وزراء بريطاني ولأي حكومة ولأي برلمان أن يقبل" بمثل هذه الشروط، ردا بشكل خاص على الانتقادات التي وجهها أسلافه الخمسة الذين ما زالوا على قيد الحياة.

إذا تمت الموافقة على مشروع القانون، فستكون الحكومة البريطانية قادرة على اتخاذ قرارات تجارية من جانب واحد في إيرلندا الشمالية على عكس ما تم الاتفاق عليه في الأصل

وباعتراف الحكومة البريطانية، ينتهك المشروع القانون الدولي بطريقة "محددة ومحدودة"، الأمر الذي يتعارض مع بعض بنود الاتفاق الذي التزمت لندن بتنفيذه قبل أقل من سنة خاصة التدابير الجمركية المتعلقة بإيرلندا الشمالية.

واتهمت المعارضة البريطانية اليوم الاثنين رئيس الوزراء بتشويه سمعة البلاد من خلال طرح مشروع قانون تشريعي ينتهك اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي وقعه مع الاتحاد الأوروبي هذا العام.

وقال إد ميليباند مسؤول شؤون سياسات الشركات في حزب العمال المعارض "لم يخطر على بالي قط أن يصبح احترام القانون الدولي في حياتي مسألة خلاف (في البرلمان)... لم أتخيل أبدا أن يأتي ويقول سنشرع لخرق القانون الدولي بشأن اتفاقية وقعناها قبل أقل من عام".

وقال ميليباند إن جونسون وحد أسلافه الخمسة الأحياء سواء من حزب العمال أو المحافظين، في معارضة مشروع قانونه الذي يخالف القانون، مضيفا "إنه يشوه سمعة هذا البلد ويسيء لسمعة منصبه".

وكانت بروكسل التي طالبت بسحب البنود المثيرة للجدل بنهاية الشهر على أبعد تقدير، قد هددت باتخاذ إجراءات لإحالة الأمر على القضاء، معتبرة مشروع القانون بمثابة ضربة لـ "الثقة" المتبادلة في حين لم يتبق للجانبين سوى بضعة أسابيع للتوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة وتجنب القطيعة المفاجئة وفرض تعريفات جمركية في 1 يناير/كانون الثاني ويتوافق هذا التاريخ مع نهاية الفترة الانتقالية حين يتحقق الطلاق الفعلي.

وفي حين يعتمد بوريس جونسون على أغلبية كبيرة تجعل من غير المرجح رفض النص في القراءة الأولى مساء الاثنين، يمكن لنواب حزبه المتمردين تقديم دعم حاسم في الأيام المقبلة لتعديل قدمه النائب المحافظ روبرت نيل يحد من صلاحيات الحكومة بشأن أي خرق لاتفاق بريكست.

لم يخطر على بالي قط أن يصبح احترام القانون الدولي في حياتي مسألة خلاف في البرلمان. لم أتخيل أبدا أن يأتي (جونسون) ويقول سنشرع لخرق القانون الدولي بشأن اتفاقية وقعناها قبل أقل من عام

وتصاعد التمرد داخل حزب المحافظين الاثنين مع صدور انتقادات عن جيفري كوكس المدعي العام السابق المحافظ والمؤيد لبريكست (وهو مستشار قانوني للحكومي)، ووزير المالية السابق ساجد جافيد الذي استقال من حكومة جونسون في فبراير/شباط.

وتسبب هذا المشروع بأزمة سياسية دبلوماسية جديدة في مسلسل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتي بدأت قبل أكثر من أربع سنوات بانتصار خيار بريكست في الاستفتاء.

وتنص الاتفاقية المبرمة في العام الماضي بين لندن وبروكسل على ترتيبات جمركية خاصة لإيرلندا الشمالية تهدف على وجه الخصوص إلى تجنب إعادة إنشاء حدود مادية بين جمهورية أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي والمقاطعة البريطانية، وفقا لاتفاقية السلام التي أنهت في 1998 ثلاثة عقود من العنف.

التمرد يتصاعد داخل حزب المحافظين مع صدور انتقادات من جيفري كوكس المدعي العام السابق المحافظ والمؤيد لبريكست ووزير المالية السابق ساجد جافيد

ويجب أن تظل إيرلندا الشمالية خاضعة لبعض الأحكام الأوروبية لمدة أربع سنوات ولا سيما في ما يتعلق بتبادل السلع، لكن بالنسبة إلى لندن، يهدد الاتحاد الأوروبي برفض وضع المملكة المتحدة على قائمة البلدان المسموح لها بتصدير المنتجات الغذائية إلى هذه المنطقة التي هي جزء منها، مما سيمنع إيرلندا الشمالية من الاستيراد من باقي البلاد.

وإذا تمت الموافقة على مشروع القانون، فستكون الحكومة قادرة على اتخاذ قرارات تجارية من جانب واحد في إيرلندا الشمالية، على عكس ما تم الاتفاق عليه في الأصل.

وعلى الرغم من الأزمة التي أثارها هذا المشروع، فإن المناقشات مستمرة بين المفاوضين البريطانيين والأوروبيين حول اتفاقية التجارة الحرة.

ومن المقرر أن تستأنف المناقشات هذا الأسبوع في بروكسل، لكن الجلسة الثامنة الأسبوع الماضي لم تتوصل إلى حل بعض الخلافات الرئيسية، منها امتثال لندن لقواعد تجنب حصول منافسة غير عادلة عند حدود الاتحاد الأوروبي وشروط وصول الصيادين الأوروبيين إلى المياه البريطانية.

وأكد الطرفان ضرورة الاتفاق في أكتوبر/تشرين الأول لتجنب أن تنتهي المرحلة الانتقالية من دون إبرام اتفاق ما سيؤدي إلى فرض رسوم جمركية بين المملكة المتحدة والكتلة الأوروبية ويهدد بتفاقم الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة الناجمة عن فيروس كورونا المستجد في بريطانيا.