حاكم مصرف لبنان يتعهّد بالاصلاح المصرفي ومكافحة غسيل الأموال
بيروت - تعهد الحاكم الجديد لمصرف لبنان كريم سعيد لدى توليه منصبه الجمعة بمكافحة "غسيل الأموال" و"تمويل الإرهاب"، وتنفيذ إصلاحات ملحة يشترطها المجتمع الدولي لدعم التعافي من تداعيات الانهيار الاقتصادي المستمر منذ أكثر من خمس أزمات، في وقت يبدأ فيه مهمته لإنقاذ القطاع المصرفي الهش وإزالة اسم لبنان من "القائمة الرمادية" لمجموعة العمل المالي (فاتف).
وقال سعيد إن على مصرف لبنان التعاون "مع الدول والهيئات الدولية لتطبيق المواثيق والمعاهدات الدولية أهمها مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب".
وعيّن سعيد، الخبير في مجال إدارة الثروات، حاكما للمصرف المركزي خلفا للحاكم السابق رياض سلامة الذي انتهت ولايته عام 2023، وجرى توقيفه في خريف 2024 لاتهامه في قضايا اختلاس أموال عامة، ليكون دوره محوريا في تنفيذ إصلاحات مالية مهمة يطلبها المجتمع الدولي لإخراج لبنان من أزمة اقتصادية خانقة بدأت خريف 2019.
وبقيت البلاد بدون حاكم للمصرف المركزي منذ ذلك الحين، بينما تولّى المنصب النائب الأول لحاكم المصرف وسيم منصوري بالإنابة، وسط أزمة سياسية عطّلت التوافق على بديل وفراغ في المناصب الرئيسية في البلاد انتهى بانتخاب جوزيف عون رئيسا للجمهورية في يناير/كانون الثاني.
ويُتّهم حزب الله الموالي لإيران والذي خاض حربا دامية مع إسرائيل استمرت حوالى عام، إلى أن بدأ سريان وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، باستخدام شبكات اقتصادية موازية فيما يخضع لعقوبات اقتصادية ومصرفية أميركية.
ويشهد لبنان أزمة اقتصادية غير مسبوقة منذ العام 2019، بات معها غالبية السكان تحت خط الفقر، بحسب الأمم المتحدة، فيما انهارت قيمة الليرة اللبنانية بشكل كبير وفرضت قيود مصرفية كبيرة على المودعين.
واشترط المجتمع الدولي على السلطات تنفيذ إصلاحات ملحة في قطاعات عدة بينها إعادة هيكلة القطاع المصرفي، للحصول على دعم مالي.
وأدرجت مجموعة العمل المالي العام الماضي لبنان على قائمة الدول التي تتطلب تدقيقا خاصا، في خطوة أثارت قلقا من أنها قد تثبط الاستثمار الأجنبي الذي يحتاجه لبنان للتعافي من أزمة مالية عصفت به في 2019 ولا تزال آثارها ملموسة حتى اليوم.
وتمويل الإرهاب وغسل الأموال من أبرز مخاوف الولايات المتحدة، التي تريد منع جماعة حزب الله اللبنانية من استخدام النظام المالي والتدفقات النقدية عبر البلاد لإعادة بناء نفسها.
وأكد الحاكم الجديد للمصرف المركزي أنه "يجب العمل على سداد وإعادة جميع الودائع تدريجيا من خلال تحمل المصارف ومصرف لبنان والدولة اللبنانية مسؤولياتهم في هذا المجال لذا يجب أن تكون الأولوية لسداد ودائع صغار المودعين"، مضيفا "يجب إعادة رسملة المصارف التجارية".
وأضاف أن على مصرف لبنان "تنظيم القطاع المصرفي"، مشددا على وجوب سماح مصرف لبنان "بإتمام أي تدقيق جنائي سبق أن بدأ بهدف الكشف عن تفاصيل أي سوء استخدام أو اختلاس للاموال أو الاحتياطات أو المال العام وفرض العقوبات على المسؤولين".